سلطة عباس في خدمة سلطات الاحتلال

سلطة عباس في خدمة سلطات الاحتلال

27 سبتمبر 2021
+ الخط -

مشهد اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي لجنين ورام الله والعربدة فيهما، مشهد بالغ الدلالة على أمرين:

الأول: حالة الجنون التي تضرب الكيان وتقض مضاجع قياداته الأمنية والسياسية جراء هزيمة أسرى الحرية له في ملحمة سجن جلبوع.

والثاني: أن سلطة السيد محمود عباس هي سلطة أمنية في خدمة الاحتلال، تختفي تلك السلطة وأجهزتها الأمنية ومغاويرها وتتوارى عن الأنظار عندما يقرر الاحتلال اجتياح أراضيها، فيما يصدع رؤوسنا يوميا السيد أبومازن ومريدوه "أو الأصح مريدو عطاياه" في المقاطعة عن تحولنا لدولة بعلم وسيادة، بل إن الرجل قال في خطابه المتلفز الأخير في الأمم المتحدة أن سلطته دولة متكاملة الأركان وتعمل بأعلى معايير الحرفية والشفافية والعزم، ذلك صحيح، إلا أن تلك الحرفية والشفافية وذلك والعزم هو فقط في ممارسة التنسيق الأمني، وتسهيل مهمات إسرائيل في عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني ومقاومته وأسراه الأبطال.

إن قياديي فتح ومن ما زال يؤمن بشرارة رصاصتها الأولى مدعوون اليوم لنفض أيديهم من السلطة ومن مجمل مسار أوسلو الكارثي، كما أن في السلطة فئة كبيرة من الموظفين المدنيين، وكذلك العسكريين، خاصة من الشباب الفلسطيني الذي أجبرته مشاريع سلام فياض ومحمود عباس وإكراهات الحياة والمعيشة على العمل ضمن أجهزتها الأمنية غير راضين أبدا عما تمارسه سلطة أوسلو، إنهم جميعا خزان قد ينفجر من الداخل في أي وقت، فوظيفة التنسيق الأمني باتت معيبة في ظل عربدة الإسرائيلي اليومية في الأرض المحتلة، وتعنته السياسي، في الوقت الذي تدب روح وطنية فلسطينية جديدة في عروق الشعب الفلسطيني في كل بقاع الوطن والخارج، أحيتها ووحدتها انتفاضة الداخل وحي الشيخ جراح ومقاومة غزة.

المشهد الفلسطيني اليوم واضح، السلطة وافقت على أن تتحول بالكامل لكيان يحفظ الأمن لإسرائيل مقابل المال

على قيادة السلطة أن تدرك أن بركان الغضب سينفجر في أي لحظة، وعليها كذلك إمعان النظر في ردة فعل شعبها والتوقف عن الرهان على إسرائيل وأميركا، المشكلة ليست في الإرهابي نتنياهو ولا خليفته زعيم الاستيطان بينت، المشكلة لم تكن في ترامب الجمهوري ولا بايدن الديمقراطي، المشكلة في زمرة تدير سلطة فلسطينية حولتها لـ"سبوبة" تدر عليهم الأموال وهم مستعدون في سبيل استمرار تدفق ذلك المال أن يواصلوا التنسيق الأمني وغير الأمني.

إن قراءة فاحصة لتصريحات نفتالي بينت التي نقلتها نيويورك تايمز مؤخرا حول عدم إيمانه بالحل السياسي ونظرته للسلطة ككيان في خدمة إسرائيل هي ذاتها النظرة التي تتعامل بها إسرائيل معها منذ أوسلو حتى اليوم، الجديد فقط أن القيادات الإسرائيلية بدأت تتحدث عن ذلك علنا في الإعلام، بالمقابل يوافق الرئيس عباس على استقبال وزير الحرب الإسرائيلي ويتلقى اتصالات من رئيس دولة الاحتلال ووزرائه، فيما يرفض إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية، ويجلس الرجل الثمانيني على كرسي ويرتدي ربطة عنق، مخاطبا الأمم المتحدة عن الحقوق الفلسطينية، إن أول حق يستحقه الشعب الفلسطيني هو قيادة وطنية، تمثله في النضال الوطني، وليس في التنسيق والتخابر مع المحتل.

المشهد الفلسطيني اليوم واضح، السلطة وافقت على أن تتحول بالكامل لكيان يحفظ الأمن لإسرائيل مقابل المال، ولا ينبغي لأحد أن يحدثنا عن النضال، وعن الدولة، لم ينتفض الفلسطينيون منذ ثورتهم الكبرى عام 1936 من أجل إنشاء سلطة في خدمة الاحتلال، كما لم ينتفضوا من1987 حتى سيف القدس من أجل شرعنة نظام فصل عنصري يمارس أعتى أنواع العنصرية بحق الشعب الفلسطيني.

هي فرصة أخيرة لتغيير وظيفة السلطة أو حلها، وإعادة المشروع الوطني الفلسطيني لوجهته وبوصلته الصحيحة: أننا شعب تحت الاحتلال يواجه نظام فصل عنصري، وله كل الحق بمقاومته بمختلف أشكال المقاومة.