ساعات مع هيكل وحوار لم يتم (1 من 5)

21 فبراير 2021
+ الخط -

ذهبت إلى الأستاذ محمد حسنين هيكل لأصنع نصراً صحافياً مبيناً، فقررت في نهاية لقائي به أن أترك الصحافة للأبد.

كان لقائي به في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 2000، بعد أن كلفتني صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ـ التي كنت أتعاون مع مكتبها بالقاهرة ـ بحوار مع الأستاذ هيكل بعد سلسلة حوارات صحافية قمت بها مع السيدة جيهان السادات والدكتور مصطفى خليل والأستاذ يوسف شاهين والأستاذ كمال الشيخ والأستاذ صلاح عيسى والأستاذ أحمد زكي والأستاذ توفيق صالح، وكنت أضع هذه الحوارات كلها في إطار مشروع تبنيته وقتها هو البحث عن المسكوت عنه في مصر ما بعد ثورة يوليو، ربما لكي أقنع نفسي أن ما أقوم به ليس مجرد سبّوبة أقوم بها حتى تأتي فرصة تحقيق أول مشروعاتي السينمائية، ومع أن تلك الحوارات لم يكن أغلبها ينشر في مصر، حتى أنني نفسي لم أكن أحصل على نسخ منها حين تُنشر، إلا أنني لم أفقد حماسي لإجرائها بكل ما أملك من إتقان وحماس، على أمل أن تُنشر لاحقاً في كتب تحفظها لمن أراد إليها سبيلاً.  

بعد أن جاءني التكليف، حددت لنفسي هدفا أن أجري حواراً مع الأستاذ هيكل، ليس به سؤال واحد سبق توجيهه له في أي حوار صحافي من قبل، وعلى مدى أسبوعين كاملين تفرغت لقراءة عشرات الحوارات التي أجريت معه في أكثر من أرشيف صحافي، وخرجت بأوراق مليئة بالأسئلة التي كان أصعب ما فيها امتلاك الجرأة لتوجيهها إلى الأستاذ هيكل، دون أن أتعرّض لغضب يفضي بي إلى الطرد من مكتبه.

كنت قد أدركت من خبرة قراءة الحوارات مع الأستاذ، أنّ أصعب ما في الحوار معه أنه دائماً يقود الحوار إلى ما يريد أن يقوله لا إلى ما يريد المحاور أن يحصل عليه، وقررت أن أكون "الفِتِك" الذي يغير تلك القاعدة. لكنني سألت نفسي بعد أن قمت بوضع الأسئلة: كيف ستجري حواراً معه وأنت لست مصطفى بكري ولا عادل حمودة ولا يوسف القعيد ولا عبد الله السِنّاوي، تلاميذه الذين احتكروا الحوار معه في سنوات التسعينات، ولست مراسلاً لصحيفة دولية يمكن أن يشكل اسمها إغراءً لهيكل لمحاورتك، وقد كان مكتبه على الدوام مقصداً للمراسلين الأجانب المقيمين والعابرين.

لذلك لم يكن لي من سبيل سوى الضغط العاطفي عليه عبر اسم تلميذ وصديق يحبه ويعتبره من أقرب الناس إليه، وهو الأستاذ فهمي هويدي الذي تشفعت بوساطته، وكنت قد سعدت بصداقته منذ أن فوجئت به خلال عملي في صحيفة "الجيل" عام 1998 يتصل بي ويطلب مني أن أجري حواراً معه للرد على حملة كان قد شنها عليه وزير الثقافة فاروق حسني من خلال مجلة "روز اليوسف"، ورغم أنني كنت قد هاجمت الأستاذ فهمي في صحيفة "الدستور" بسبب موقفه من رواية "الصقار" للكاتب سمير غريب علي وموقفه من أزمة الدكتور نصر حامد أبو زيد، إلا أنه قال لي بكل لطف وتواضع إنه يحب أسلوبي في الكتابة ويحترم اختلافي معه، ويعتقد أنني أفضل من يمكن أن أحاوره لتصل أفكاره بأمانة، وكانت تلك المرة الأولى التي أُطلب فيها لعمل حوار صحفي، بدلاً من أن أطلب أنا إجراء الحوار، وبالفعل حقق الحوار نجاحاً عند نشره في "الجيل"، ولأنني تذكرت أن الأستاذ فهمي قال لي بعدها إن الأستاذ هيكل أعجب بالحوار، فقد رأيت أن وساطته لي عند هيكل قد تكون فعالة لإقناعه بالحوار معي.

كنت محقاً في ظني، حيث اتصل بي الأستاذ فهمي بعد يوم من طلبي، ليقول لي إن الأستاذ هيكل موافق على إجراء الحوار معي، لكنه يطلب أن نجلس قبلها جلسة تعارف، وكان لديّ من البجاحة ما دفعني لأسأل: "إزاي.. المفروض إن الأستاذ هيكل يعرفني كويس"، حيث كان الناشر المهندس إبراهيم المعلم صاحب دار "الشروق" كان قد عرفني عليه في احتفاليتين من احتفاليات الدار، اكتفيت في الأولى بفتح شدقيّ على آخرهما ضاحكاً ومسلماً بانبهار المعجب الذي لا يرى أمامه سوى صفحات من كتب هيكل تكر أمامه، ومنتظراً في أي لحظة أن يمر في الجوار عبد الناصر أو ماو تسي تونج أو شواين لاي أو "الخِرِع إيدن" أو أي من الذين كتب عنهم طوال حياته المديدة.

أما في المرة الثانية التي كانت قبل لقائنا بسنة، فقد تجاوزت فيها حدود الانبهار، وطلبت الكلمة لأعبر عن ضيقي من طبيعة الأسئلة التي ألقاها حضور الإفطار الرمضاني على الأستاذ هيكل، حيث بدا لي أنها لم تنشغل على الإطلاق برؤية جيل الشباب لما يحدث في مصر، وكأنه مجرد مجاميع صامتة تظهر في المشهد لا يفكر السادة الكبار في رأيها ولا في تصوراتها للحياة، وفي حين رأى بعض الحضور في كلمتي الساخطة قلة أدب ومزايدة عليهم، أشاد الأستاذ هيكل في تعليقه السريع بما قلته، وقال إنني طرحت أهم ما ينشغل به في تلك الفترة، وأنه كان يتمنى أن يلمس انشغال الباقين به، لكنه في النهاية لا يمكن أن يتحدث باسم الشباب ولا عنهم، بل يتمنى أن تتاح له فرصة للحديث معهم وفهمهم بشكل أفضل، وقال لي المهندس إبراهيم المعلم بعدها إن الأستاذ هيكل طلب منه ترتيب لقاء مع مجموعة من الشباب أكون من بينهم ليستمع إلى أفكارنا.

كنت أيضاً في عام 1999 قد خضت مع المهندس إبراهيم المعلم تجربة صحفية لم تكتمل، هي إصدار صحيفة بعنوان "الناس" تركز من أول صفحة إلى آخر صفحة على سير الناس ووقائع حياتهم سواءً كانوا مشاهير أم مغامير، وقد صنع لها صديقي المشرف الفني محمد عبد الرشيد تصميماً بديعاً، وساعدني الصديق حمدي عبد الرحيم في تجهيز مواد العدد التجريبي الذي شاركنا فيه عدد من أجمل الكتاب والصحفيين لم يتقاض أحد منهم مليماً رغبة في دعم التجربة التي لم تكتمل بسبب عدم الحصول على ترخيص، خاصة أنني كنت وقتها مرتبطاً بتجربة صحيفة "الدستور" المُجهَضة والمقلقة للأجهزة الأمنية، ويومها قررت من باب المشاغبة وتحديد "التون" الخاص بالصحيفة، أن أخصص إحدى صفحات العدد التجريبي لعرض رسالة دكتوراة قام بها الباحث الأردني جمال الشلبي عن مشوار هيكل والتي صدرت في كتاب عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بعنوان "هيكل، استمرارية أم تحول"، وكنت أعلم مدى العلاقة الوثيقة التي تربط هيكل بالمعلم ودار "الشروق"، وكان يقال وقتها إن هيكل مشارك في ملكية الدار ومجلة "وجهات نظر" التي كانت قد أصدرتها، ولذلك قررت أن أقوم بنشر عرض الكتاب الذي يحتوي على رؤية نقدية جادة وحادة أحياناً، لأؤكد على الروح النقدية التي ستلتزم بها الصحيفة في معالجتها لسير القريبين من الدار من الكتاب والشخصيات العامة وما أكثرهم، ولم يعترض المهندس إبراهيم المعلم على الصفحة حين قرأها، ومع أنه قال لي إنه سيعرض العدد على الأستاذ هيكل طلباً لرأيه وملاحظاته، لكنه لم يحدثني عن رأي الأستاذ هيكل فيما نشرناه عنه وأنا لم أسأله عملاً بقول الله تعالى "لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم".  

لذلك ولذلك كله، استغربت حين قال لي الأستاذ فهمي هويدي إن الأستاذ هيكل يرغب في التعرف عليّ قبل أن يسمح لي بإجراء الحوار معه، ليقول لي الأستاذ فهمي إن الأستاذ هيكل لا يرتاح إلى إجراء حوارات طويلة مع من تكون بينه وبينهم غربة إنسانية، ففهمت سر سيطرته الدائمة على مجريات الحوارات التي تعقد معه لتسير وفق ما يرغب هو في الغالب الأعم، وحين تساءلت مستنكراً هل يشترط الأستاذ هيكل ذلك حين يقوم باللقاء مع مراسلي صحف دولية؟ شعرت أن الأستاذ فهمي بدأ يشعر بالضيق، وكأنه يقول لي: ألا يكفي أنني حققت لك طلباً لا أقوم به مع أحد، فلممت الدور وشكرته من قلبي، واتصلت بالأستاذ منير عساف في مكتب الأستاذ هيكل لتحديد موعد لجلسة التعارف التي يفترض أن تسبق حواري "غير المسبوق" معه.  

الكاتب الشاب ـ الذي كنته ولا أزاله وأتمنى أن أظلّه ـ  حين يذهب للحوار مع اسم بحجم الأستاذ هيكل، سيشعر أن قارئه بحاجة ماسة إلى وصف الطرقات التي يسير فيها نحو مكان الحوار، والإفطار الذي تناوله يومها، ووجع البطن الذي لازمه منذ صحا في صباح يوم الحوار بعد أن نام ساعتين بالعافية، لكنني لن أفعل ذلك ليس رأفة بك ولاخوفا من أن تتهمني بالثرثرة، بل لأنني لا أذكر شيئاً من ذلك، وما أكتبه الآن هو ما قمت بكتابته مباشرة بعد عودتي من جلسة التعارف التي تسبق الحوار الذي لم يتم، في تقليد لما يفعله الأستاذ هيكل منذ صغره، حين تعود على كتابة وقائع الجلسات التي يحضرها بعد انتهائها، وكنت في مطلع عملي في "الدستور" قد اشتريت من أجل ذلك دفتراً أخضر ضخماً لم أكتب فيه إلا صفحات قليلة، قبل أن أتوقف عن التدوين، لأنني اكتشفت أن نشري لوقائع الجلسات التي أحضرها مع من أعرفهم من كتاب وفنانين وشخصيات عامة سيؤدي بي إلى الشحططة في النيابات والمحاكم، قبل أن يدخلني النار لخيانة أمانات المجالس التي كان أغلب ما بها حديثاً تغلب عليه النميمة عن فضائح يندى لها الجبين لرموز تسيّدت أو سُيِّدت على مصر.    

"لن أنسحق أمام الأستاذ هيكل، لن أقع في نفس الخطأ الذي يقع فيه أغلب من يقترب من الرجل. لن أنسى موقفي النقدي منه والذي سبق لي أن عبرت عنه كتابة، لن أنسى أنني ذاهب للبحث والفهم لا للانبهار أو التبتل".

أيام يا مؤمن وأنا أردد هذا الكلام، ولحظات يا مؤمن كدت أنساه كله، بمجرد أن دخلت إلى مكتب الأستاذ الذي تحولت جدرانه إلى متحف مصور يستعرض مسيرته طيلة ستين عاماً من الصحافة، لن يخطر على بالك اسم أثّر في مسيرة العالم إلا وستجد صورة له مع هيكل، صورة ليست على غرار ماينشر لرؤساء تحرير صحافتنا العليلة مع من يحاورونهم من حكام العالم والتي تشعر عند النظر إليها أن الحاكم لا يخفي رغبته في أن ينتهي المصور من عمله سريعا لكي يخلص من هذا الصحافي اللزج، بينما في الصور التي رأيتها لهيكل مع كل من خطر على بالي من عظماء الكون ـ ربما باستثناء الرئيس حسني مبارك الذي حرم الأستاذ هيكل مجموعته منه ـ  شعرت أن بعضهم ينظر إلى المصور بعشم أن يحتفظ له بنسخة من الصورة، والبعض الآخر ينظر إلى هيكل حاسداً عبد الناصر عليه أو متسائلاً ما إذا كان سيقبل ترك مصر "والحصول على عقد عمل هنا"، بينما هيكل لا تفارقه في الصور الابتسامة الواثقة، ولا يبدو منسحقاً كما بدوت أنا وأنا أنظر إلى تلك الصور وأنا أسير في الممر المفضي إلى مكتبه.

قلت لنفسي حين رأيت ملامح انبهارها منعكسة على زجاج إحدى الصور، إن هذا ليس ما اتفقنا عليه، واستدعيت كل ما تحتاجه من ثقة وكل ما أمتلكه من موقف نقدي، لكنني تجاهلت الصوت الساخر الذي دعاني لأن أطلب من الأستاذ هيكل فور أن أراه أن يستدعي مصوراً لكي يصورنا سوياً ويحتفظ بنسخة من الصورة، لكي يعلقها إلى جوار صوره مع مصدق أو أينشتاين أو الخميني أو كينيدي، وقد كدت أفعل ذلك في الحقيقة، لكن مقابلة الأستاذ هيكل الغامرة بالمودة والحفاوة حفزت المخ لأن يصدر مباشرة أمراً إلى اللسان بأن يمنع إطلاق كلام تافه مثل هذا ويكتفي بعبارات الشكر والتقدير على هذه الفرصة العظيمة، مع التنبيه الدائم بتذكر عدم الانسحاق أمام الرجل الذي تتملكني أنا وعدد من أبناء جيلي مشاعر متضاربة تجاهه تجمع بين الانبهار بإنجازه الصحفي والغضب من دوره السياسي.

بعد لحظات من بدء لقائنا، سألني الأستاذ هيكل عن اللحية التي كنت قد بدأت في تربيتها قبل لقائه بأشهر، وانبهرت بقوة ملاحظته حين قال إنه لم يرني بها في المرة الماضية التي التقينا فيها، والتي كنت قد نسيتها ولم أحسبها ضمن مرات لقائي به، لأنها لم تكن سوى دقائق على الواقف في المسرح الصغير بدار الأوبرا، الذي كانت تقام فيه احتفالية به عقدتها له دار الشروق بمناسبة لم أعد أذكرها الآن، ربما كانت البدء في نشر أعماله الكاملة عن الدار، لكنني أذكر أن المهندس إبراهيم المعلم صحبني للسلام على الأستاذ هيكل الذي كان يجلس في أول صف في القاعة، وكنت وقتها قد نشرت في صحيفة (الأسبوع) مقالين لاذعين في الهجوم على الكاتب الكبير عادل حمودة تلميذه ورئيسي السابق في مجلة (روز اليوسف)، وحين كنت أتبادل التحية والتعليقات الضاحكة مع الأستاذ هيكل، لم أمنع نفسي من رؤية ملامح الضيق التي كست وجه الأستاذ عادل الذي كان يجلس في الصف التالي للأستاذ هيكل، ففكرت بهيافة تليق بسني في إطالة الحديث مع الأستاذ هيكل، لولا أن دعا الداعي في القاعة الحضور إلى الجلوس في مقاعدهم لكي تبدأ فقرات الحفل الذي غنت فيه يومها النجمة الصاعدة آمال ماهر.

بعد أن أثنيت على قدرته في التقاط التفاصيل مهما كانت صغيرة ـ لم أقل تافهة لحسن الحظ ـ سألني الأستاذ مداعباً: "الدقن دي تقوى ولّا tradition" فقلت له: "كسل"، لأجد نفسي يا حلاوة الدنيا يا حلاوة وأنا أجلس مع الأستاذ هيكل نتجاذب أطراف الـ small talk طالباً من الدهر أن يكون جدعاً ويتمهل لكي أتمكن من تثبيت تلك اللحظات في ذاكرتي، لكن رغبتي في الهذر التي كادت تفضي بي إلى الحديث عن خصائص برج العذراء الذي قرأت من قبل أنه يجمعني بالأستاذ، لم تفت على فطنة الرجل الذي لا يحب إضاعة وقته، فقال شارحاً إنه أراد أن نجلس هذه الجلسة لأنه يحب أن لا يكون هناك غربة بينه وبين من يحاوره دون أن يؤثر ذلك على حق من يحاوره في طرح أي أسئلة تحلو له، فتخيلت أن الأستاذ فهمي ربما أبلغه بالتحفظ الذي أبديته، لكنني لم أكرر ذكر ذلك التحفظ، واكتفيت بالابتسامة العريضة التي تكسو وجهي، والتي سرعان ما "اتقطمت" حين قام بتقويض آمالي في الحوار في العبارة التالية، حين قال إنه يشعر أنه خلال الأشهر الستة الماضية أفرط في التعرض لوسائل الإعلام.

وقبل أن يصل إلى ما يفيد اعتذاره الصريح عن الحوار، قاطعته قائلاً إنه سيدرك حين يحين موعد حوارنا، أنه لا يوجد سؤال واحد تم توجيهه إليه من قبل، وأنني مستعد أن أراهن على ذلك، فضحك وطلب مني دليلاً على ذلك، وحين شعرت أن ذلك يمكن أن يكون مدخلاً لإفساد الحوار لو طرحت سؤالاً سبق توجيهه له، أو سؤالاً يثير حفيظته، قلت له من باب التذاكي المشروع إن الحوار سيفقد معناه عندها، إلا إذا أحب أن نبدأ فيه الآن، فهز رأسه ضاحكاً وقال لي: "أنا اليوم يا سيدي أريد أن أعرف من هو الأستاذ بلال فضل الذي أتابع نشاطه المتنقل بين الصحف والمجلات"، ولعله لم يتوقع أنني كنت حينها أضرب نفسي مئة قلم، لأنني لم آتِ بتسجيل أسجل به في السر كلمة مثل هذه لآخذها إلى أهل البنت التي أحبها، لتمشي الجوازة التي رفضوها استهانة بي وخوفاً من ارتباط مستقبل ابنتهم بي، خاصة وأن والدها كان من أشد المعجبين بهيكل والمتابعين لكل ما يكتبه ويقوله، مع أنني كنت أدرك أن وصفه لي بالأستاذ كان مجاملة يقولها بالتأكيد لكل من يدخل مكتبه، وحين ساد الصمت المكان أدركت أنني قد أطلت بعض الشيء في أفكاري العابثة، فرددت على ما قاله الأستاذ هيكل بعبارة كانت تصلح أكثر لمقابلتي مع أهل حبيبتي، حيث قلت له بهدوء وثقة: "حضرتك عايز تعرف عني إيه بالضبط؟".  

...

نكمل غداً بإذن الله