رمضانات أحمد فؤاد نجم (2)

رمضانات أحمد فؤاد نجم (2)

20 ابريل 2021
+ الخط -

رمضان الرماضين

 

أي والله رمضان الرماضين ولا غيره ولا سواه، كان كريم بحق وحقيق، كريم زيادة عن اللزوم! وكأنه فتح خزاين رحمة ربنا وقال: اللي يحمِّل يشيل.

كان حاتم الطائي عند العرب هو مضرب الأمثال في الكرم والجود ومن حكاياته العجيبة إنه كان عنده أجمل حصان في الدنيا اللي رواها النيل.

حتسألني سيادتك بامتعاض: حاتم الطائي كان عايش في منطقة الخليج ومنطقة الخليج بتشرب ميّة معدنية إيه بقى اللي أخشش النيل في الموضوع؟ ح أقول لسيادتك: اسأل المرحومة هانم مرسي أمي عليها السلام لإنها كانت دايما تقول لي: عيني لم رأت أجيف ولا أوسخ منك في الدنيا اللي رواها النيل!

نرجع بقى للزميل حاتم، يقال والعهدة على الراوي إن جميع مشايخ وفرسان القبائل العربية كانت حبابي عينيهم حتطلع ع الحصان المذكور وعرض بعضهم على السيد الطائي ثروات طائلة ثمنا لهذا الحصان العجيب، وفي كل مرة كان حاتم الطائي يتمسِّك بالحصان أكثر من ذي قبل، وتحول حاتم الطائي وحصانه العزيز إلى موضوع المواضيع في مجالس السمر في الليالي القمرية وتناقلته القبائل حتى وصل إلى أسماع كسرى أنوشروان عظيم الفرس وصاحب الإيوان الشهير وسلطان الزمان وحاكم العصر والأوان، حاجة يعني زي الرئيس كلينتون الخالق الناطق، فالراجل ما كدِّبش خبر وبعث مراسيله اللي همّا عبارة عن كتيبة فرسان يجيبوا الحصان يا إما بيع شرا يا إما عنوة وتحت تهديد السلاح.

استعاذ حاتم في سره باللات والعزى ورسم على وجهه ابتسامة باهتة وقال: ونحن أيضا من أتباع الملك العظيم كسرى أنوشروان

وحين وصلت مراسيل الرئيس كسرى إلى مضارب بني طيء كان في استقبالهم حاتم الطائي فارس القبيلة وشاعرها وصاحب الحصان المعني والمقصود، وكعادة العرب أيام زمان قدموا الطعام للضيوف قبل ما يسألوهم انتوا مين وفيه وليه؟ وكانت المائدة الحاتمية حافلة باللحم المشوي اللي هو عند العرب سيد الطعام، وبعد ما اتعشوا وشربوا الشاي قال لهم حاتم:

أهلا بضيوفنا الكرام، نزلتم أهلا وحللتم سهلا

قالوا له: تشكر يا حلاوة

قال لهم: من أي القبائل أنتم؟

قالوا له: إحنا تبع الملك كسرى أنوشروان صاحب العرش والإيوان.

فاستعاذ حاتم في سره باللات والعزى ورسم على وجهه ابتسامة باهتة وقال: ونحن أيضا من أتباع الملك العظيم كسرى أنوشروان.

قالوا له ما معناه كده: تبقى راجل مكبّر دماغك وفاهم العملية وباعد عن الشر ومغني له.

وراحوا داخلين في الموضوع عِدِل: مولانا الملك العظيم سمع عن حصان لك يُدعى الأدهم.

قال: نعم

قال أحدهم: وأن هذا الأدهم هو سيد الخيول العربية.

قال: حقا.

قالوا له: تحب بقى تتلايم ع الفكّة وتدينا الحصان ولا نخطف احنا رجلينا لغاية الجراج وناخد الحصان ونمشي؟

قال لهم: لا هذا ولا ذاك.

صرخ كبيرهم مستنكراً: أتعصي أوامر الملك أيها البدوي الهالك؟

قال له ما معناه:

يا عم بالراحة عليّ شوية، إنتو طبّيتوا عليّ زي القضا المستعجل ولما طلبت من المدام تحضّر العشا بصت لي من فوق لتحت وبصقت على الأرض ففهمت إن البيت ما فيهوش تموين فدبحت الأدهم وشويته وقدمته في الوليمة وسفحتوه حضراتكم حتى العضم قرقشتوه وحسبي الله ونعم الوكيل ومطرح ما يسري يهري وإلهي وانت جاهي ينزلهولكم الحكيم.

شفتوا حاتم ده كريم قد إيه؟ أهو رمضان الرماضين كان أكرم من حاتم مليون مرة، يعني قبل ما يشوف سنتها بعث لنا هدية الهدايا: الحرية، أصدر القضاء المصري العظيم قراره بالإفراج عني وعن زوجتي آنذاك صافي ناز كاظم لعدم جدية الأ>لة، وكانت زوجتي في شهره التاسع، وحين أشرف رمضان الرماضين على مصر المحروسة كنا في شرف استقباله أنا وزوجتي والجنين القادم وفي العاشر منه وعلى حين غفلة من العالم وثب أسود مصر من مكامنهم على قناة السويس إلى الشاطئ الشرقي المحتل فطهروه من الدنس والعار بعد أن أكلوا فئران بني صهيون بأسنانهم:

ودولا مين

ودولا مين

دولا عساكر مصريين

دولا مين ودولا مين

دولا ولاد الفلاحين

دولا ولاد الحر البلدي

يصحى يفتّح تصحي يا بلدي

دولا خلاصة مصر يا ولدي

دولا عيون المصريين

وفي ثاني عشرة منه أهلت على دنيايا طلعة ابنتي الحبيبة الجميلة الطيبة وكأنها كانت على موعد مع النصر فسميناها: نوارة الانتصار، كل ده حصل في رمضان واحد سنة 1973، بذمة النبي مش يبقى هو ده رمضان الرماضين؟

...

نكمل غداً بإذن الله مع رمضانين جديدين من رمضانات أحمد فؤاد نجم.