حماس ودحلان... سرّ التحالف

27 مارس 2021
+ الخط -

أعلن القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان عن مشاركة تيّاره في الانتخابات التشريعية المقبلة، عبر قائمة قال إنه سيتم الإعلان عنها قريباً.

دحلان أوضح في مقابلة مع قناة العربية - بثتها قبل أسبوع - أنه واثق من نجاح قائمته في تشكيل أغلبية برلمانية، مضيفاً: "نعمل داخل فلسطين ولدينا تيار كبير منغمس في الضفة وغزة والقدس"، وقال كذلك: "سيكون لنا شأن عظيم في هذه الانتخابات".

واضح أن الانتخابات هي مطلب دولي، وأن مشاركة دحلان وحماس شرط من شروطه، لكن السؤال الأبرز يتمحور حول ذلك الحماس الحمساوي تجاه فتح المعابر والمنابر لتيار القيادي المفصول من حركة فتح، والذي وصل ربما لمستوى التحالف.

ففي الوقت الذي تبدو فيه فتح تتفكك، وحماس تتخبّط، يُحضّر أبو فادي نفسه، مدعوماً بحلف إقليمي لتحقيق حلمه الرئاسي، هذه المرة من شباك غزة، التي يعود عبرها بعد سنوات من طرد فتح له من الباب، فلماذا تتطوع حماس بفتح الشبابيك له ولـ"أبو شباك" ذراعه الأيمن؟

حماس بتقديري تقامر بتقاربها مع محمد دحلان وفتح القطاع لعودة تياره ورجالاته، فتلك التكتيكات المسكون بها بعض قياداتها في غزة تبدو مغلوطة، ولعلها بمثابة انتحار سياسي، فلا دروشة في السياسية، لأن طريق جهنم مليئة بأصحاب النوايا الحسنة.

فقد فجّر دحلان مؤخراً في مقابلته المشار إليها في بداية المقال جملة مفاجآت تسهم في تحليل وتفكيك طبيعة التقارب الأخير بينه وبين حركة حماس:

أولاً: العلاقة قديمة وتعود لعام 2017  ومرتبطة بالتغير الذي حدث في قيادة حماس وانتقال ثقلها للداخل، وخاصة انتخاب يحيى السنوار في القطاع، والذي يبدو فيه الرجل، وفي سياق غير مفهوم، يراهن على علاقة شخصية له منذ الطفولة مع دحلان يعتقد أنه يمكن أن يستفيد منها، لا نعرف كيف.

ثانياً: وفقاً لحديث دحلان، فقد مولّت دولة الإمارات عبره دفع الديات للضحايا الذين سقطوا جراء الحسم الذي حصل عام 2007، والمتتبع لمسار تلك الأموال إضافة للأموال التي ترد من دحلان كمساعدات "خيرية" يصل إلى قناعة بأنه مال سياسي بامتياز، يصب في صالح دحلان أولاً وأخيراً، ربما يستفيد الفلسطينيون من بعض اللقاحات وبعض المساعدات، لكن المشكل الوطني والسياسي للعبة "القمار" التي تمارسها حماس قد يصل إلى مستوى كارثة أسوأ من كارثة الانقسام الذي حصل عام 2007

لا نفهم كيف يتم ترويج أن الانتخابات الفلسطينية هي حصاد للتوافق الذي حصل مع الرئيس محمود عباس، وبناء على مراسيمه، وأنه سيفضي للوحدة الوطنية

 

ثالثاً: لا نفهم كيف يتم ترويج أن الانتخابات الفلسطينية هي حصاد للتوافق الذي حصل مع الرئيس محمود عباس، وبناء على مراسيمه، وأنه سيفضي للوحدة الوطنية، ثم تقوم حركة حماس بفتح الباب لخصوم عباس وتمكينهم من المشاركة في الانتخابات، فهل هذا سيغضب عباس أم سيسهم في إدخال السعادة إلى قلبه؟! وماذا لو تشكلت حكومة وطنية وطلب فرع رام الله من فرع غزة تسليم بعض قيادات تيار دحلان الذين صدرت سابقاً بحقهم أحكام قضائية فهل ستقوم حكومة الوحدة بتسليمهم؟ أم سترفض وسيعلن وقتها أنها حكومة متمردة؟

يمكن الوصول إلى خلاصة في سياق محاولة تفكيك تلك العلاقة إلى أن حماس تعتقد أن الشراكة مع دحلان تسهم في تفكيك الحصار المضروب على القطاع منذ أكثر من 14 عاماً، وهي التي تسعى بنية طيبة منذ فترة لمحاولة كسر الحصار بأي وسيلة والسماح بدخول أي مساعدات لأبناء القطاع تسهم في التخفيف عليهم، ومن جهة أخرى تعتقد أن امتلاكها السلاح والقوة كفيل بكبح جموح أي طموح لدحلان أو غيره خارج السقف المتفق عليه معها، لكن في المعطى الأول الذي يمكن تفهمه قلنا إن المساعدات مشروعة لكن كلفتها عالية، وفي المعطى الثاني فإن اعتقاد حركة حماس أن امتلاكها عنصر القوة يرجح كفتها غير صحيح، فالرجل الذي يتعاملون معه مدعوم بحلف إقليمي ودولي، ومواجهتهم المقبلة معه لو حصلت سيكون متسلحاً فيها بالشرعية التي سيمنحونه إياها عبر تمكينه من المشاركة في الانتخابات التشريعية، وأن القوة العسكرية التي يملكونها صحيح أنها عامل مهم، لكنه ليس الوحيد المهم في المعادلة المعقدة القائمة.