حكاية "خود عني جيتك" (6)

22 فبراير 2021
+ الخط -

بعد واقعة اختطاف فؤاد القندريسي (الملقب خود عني جيتك) من قبل الرجال الذين أرسلهم أخوه أبو هنداوي، ذهبتْ وقائعُ الحكاية في اتجاه آخر، فقد اتبع فؤاد مع شقيقه مبدأَ "البنت زَيُّون من قرية كحلون" في مسرحية ميس الريم عندما غنت: روحوا إنتوا تشكّوا وأنا معكن، لا حدا يتراجع، أنا معكن، إن ما كبرتْ ما بتصغرْ أنا معكن.

صُدِمَ أبو هنداوي، وخاف، عندما أعلمه "فؤاد" (كاذباً) أن المرأة التي أصيبت بطلق ناري ادَّعت عليه لدى القضاء، وأن هناك شهوداً قالوا إن المسدس الذي أدى إلى إصابة المرأة هو مسدسه، وما أرعبه أكثر أن المسدس الذي أطلق وأصاب المرأة هو مسدسُه بالفعل، وأنه غير مرخص.

قال فؤاد لأبو هنداوي: ع كل حال قصة المسدس والمرا اللي ادعت عليك عقوبتها زغيرة، ما بتطلع شي جنب عقوبة الخطف والبلطجة اللي مارستها عليّ. أنت ارتكبت جناية، إذا بتثبت عليك بتروح فيها سجن تلات سنين ونص.

أبو هنداوي: وأنت قلتها، (إذا) بتثبت علي. هلق أنت إذا بتدّعي إني خطفتك أنا بقول للقاضي إنه كلامك كذب، لأن ما في أدلة. بعدين أنا ليش بدي أخطفك؟ أنت أخوي الزغير، أنا وقت بدي أقابلك، ببعت لك خبر وبتجي لعندي.

فؤاد: ما في تهمة ما بتثبت على حدا. أنت، مثلاً، ما قوصت بالمسدس، ومع هيك القاضي صدق إنك قوصت، وثبتها عليك.

تابع أبو الجود سرد أحداث هذه الحكاية، في سهرة الإمتاع والمؤانسة، فقال: أبو هنداوي ارتاح شوي لما أكد لُه فؤاد إنه راح يساعده، وإنه ما راح يشتكي عليه منشان الخطف، وأحسن شي إنه فؤاد بده يعرّفه على مدير الناحية والقاضي أيمن، وإنه راح يطلب منهم يساعدوه. وهادا البند بالنسبة لأبو هنداوي كتير مهم، لأنه قبل هالمرة حاول يدخل بصداقة مع القاضي أيمن ومدير الناحية وما مشي الحال.

أبو هنداوي: تلات أرباع التهم الموجهة إلي وَرَاها أخوي فؤاد، هادا رجل ذمته واسعة، ومفتري. بس الله يسامحه..

أبو زاهر: برأيي إنه إذا بيوقَع أبو هنداوي تحت الضرب ما لازم فؤاد يرحمه.

أبو الجود: المهم؛ فؤاد، بهداك اليوم رجع على قريته، وعمل اجتماع عائلي مع إخوته عماد ونهاد وأخواته البنات، وحكى لهم اللي صار معه بالتفصيل، وقال إنه هلق راح يستفيد من نقاط الضعف تبع أبو هنداوي وإن شاء الله راح يجبره يرجّع لكل واحد منهم حقه، وإذا الله يسرها ممكن يخليه يدخل السجن..

عماد: بدك تدخل أخوك السجن؟

فؤاد: هاد أضعف الإيمان، وفي كل الأحوال، إذا ما نجحنا أنا بدي أعمل عليه دعوى، وإنتوا أحرار، اللي بيحب يشترك معي في هالعملية، يتفضل، واللي بيحب يتنازل عن حقه لأبو هنداوي هوي حر. تنتين من إخوته البنات تحمسوا للموضوع، وعرضوا عليه مصاري منشان المصاريف تبع الدعاوي.. فؤاد: ما بدي مصاري، لأن التكاليف راح يدفعها صديقي بكار.. 

وتاني يوم، راح فؤاد ع معرتمصرين، وحكى لبكار كل شي صار معه، بكار استغرب كتير وقال له: مبارحة في شاب دق علينا باب الدار، ولما أنا فتحت له قال لي إنه هوي سليمان ابن أخوك.. هادا الشاب مو ابن أخوك؟

فؤاد: لأ. هاي التمثيلية كان عاملها أخوي أبو هنداوي، وأنا انخطفت فعلاً، ولولا إني تصرفت صح كان ممكن يئذيني.

بكار: يعني عملية خطف حقيقية! يخرب بيته هادا أخوك شقد شرير. تعال معي لنشوف.

أبو الجود: وركبوا في البيك آب، وراحوا لعند مدير الناحية، وحكوا له القصة، ومدير الناحية اتصل بالقاضي أيمن، وأيمن نصحهم بأنه فؤاد يقدم بلاغ للمحامي العام في إدلب، يذكر فيه أسماء الأشخاص اللي شاركوا بالخطف، وإذا ما بيعرفهم يكتفي باسم أخوه. وراح بكار مع فؤاد على إدلب، قدموا البلاغ، والمحامي العام بعت برقية، وتم توقيف أبو هنداوي، وأحالوه على قاضي التحقيق، واعتبروا فؤاد مدعي شخصي وبنفس الوقت شاهد حق عام.. ولما صارت الدعوى عند القاضي أيمن، جابوا له المتهم، وبوقتها مشيت القصة باتجاه الحل.

أبو محمد: شلون؟

أبو الجود: القاضي أيمن كوم لأبو هنداوي كل الدعاوي فوق بعضهم، وحسب له كل واحدة شقد حكمها: حَمْل مسدس مو مرخص، إطلاق النار بشكل عشوائي وإصابة امرأة، التحايل على أشقاؤه وشقيقاته والتهرب من تقاسم الميراث..

وقال أيمن: عم إحكي معك جد.. ممكن تروح فيها تلات أربع سنين حبس. بقى أشو بتقول؟

أبو هنداوي: تلات أرباع التهم الموجهة إلي وَرَاها أخوي فؤاد، هادا رجل ذمته واسعة، ومفتري. بس الله يسامحه..

أيمن: هادا الحكي ما بيجيب نتيجة. أنا عم إحكي معك بالقانون، وعم إنصحك، وأنت حر.

أبو هنداوي: بتسمح لي شوف سيارة الرائد أبو عمر؟

أيمن: خير؟ شو علاقة مدير الناحية بموضوعنا؟

أبو هنداوي: هوي عرض علي يساعدني إذا أنا حبيت نحل القصة مع إخوتي بشكل ودي.

أيمن: هلق لما بترجع على نظارة التوقيف، بتحسن تقول للشرطي إنك حابب تشوف سيادة الرائد. أنا ما إلي علاقة. أنا هلق راح أجّل الجلسة.. (ولعناصر الشرطة) خدوه يا إبني ع النظارة.

أبو الجود: أبو عمر والقاضي أيمن وبكار كانوا كلهم متفقين على خطة محكمة الهدف منها مساعدة فؤاد وإخوته في تحصيل حقهم من الميراث. وبحسب ما حكى لي بكار إن تمكنوا من تحصيل قسم كبير من الميراث، مو كل الميراث، لأن أبو هنداوي أكتر من مرة كان عم يهدد إنه يقول (علي وعلى أعدائي)، وفي مرة من المرات صار يهدد بالمخابرات، وإنه هوي عنده مستمسكات على فؤاد وبعض إصهرته، خاصة التنين اللي أبدوا استعدادهم يشتكوا عليه، لكن هوي، على حد زعمه، أخلاقه بتمنعه إنه يودي أخوه وزوج أخته في داهية.. وهيك بتكون قصة العلقة بين فؤاد (خود عني جيتك) وشقيقه أبو هنداوي انتهت. وتفضلوا بقى إحكوا بشي تاني، وأنا مستعد أرجع وصير مستمع.