بانتظار المولود

بانتظار المولود

20 يوليو 2021
+ الخط -

كان الموقف أكثر حَرجاً في هذه المرة، وهو تحقيق أمنية لم تكن بالحسبان، إلّا أنَّ تجسيد ذلك الحلم الوردي في هذه المرة كان أشبه بالمستحيلات الثلاثة، فقد صار واقعاً ملموساً ولم يعد هناك أدنى شك أنه سيتحقق برغم أنف الجميع بعد طول انتظار، وتجاوز المعاناة والقلق والانتظار الممل الذي أفقد الجميع صوابهم.

فتجسيد واقعة الزواج، مع مرور الوقت، أضحى حقيقة قائمة بحد ذاتها، وكذلك حال الرغبة في السفر إلى بلاد نجهلها، ومع قادم الأيام قد تبدو أقرب إلى الواقع الذي نعيشه، وهذا ما عرفه وعاشه معنا كثيرون من أصدقاء ومعارف وزملاء، وهناك أشياء أخرى قد تكون قريبة إلى التحقيق، وغيرها التي تحمل الكثير من الأماني والترقب والاحتمالات التي تسبقها خيبات الأمل.

فالانتظار ما يَحكُم حدوثها، وقد تتجسد إلى واقع لمَ لا، وإن طال هذا الانتظار سنوات ألا وهي حالة الحمل، وتتبعها بالتالي الولادة... وبصورة خاصة بالنسبة إلى تلك المرأة التي سئمت الانتظار، أو بدت الصورة أمامها قاتمة مشوّشة لا يمكن لها رؤية الطريق بالصورة التي تريدها وترغبها فيظل البحث عن تحقيق الاحتمال هاجساً كبيراً لا يمكن للمرأة المتزوجة حديثاً تحمله، وهذا بالتأكيد سيحمّلها عبئاً كبيراً وشاقاً!

كانت تأمل لو أن صورتها تقارب صورة صديقات الأمس من اللواتي حالفهن الحظ بالحمل والولادة

عبء وذنب قد يجعلانها تدرس الكثير من الخيارات التي تضعها أمام عدد من الأسئلة الساخنة هي بغنى عنها قبل خوضها معركة الزواج، وكسر طوقه باختيارها فارس الأحلام الذي انتظرته طويلاً، ولكن بعد ذلك كان الرد متأزماً، وبدأت تعيش مشكلة قديمة ـ حديثة ألا وهي مشكلة الحمل وتبعاته، والمعاناة التي تصاحبه، فتظل المرأة تخرس فاهاً مع أوّل استراحة لهطول المطر، مع تلك الأسئلة المأساة التي تطرح أمامها للإجابة عنها، وسيأخذ هذا الموضوع مجالاً رحباً لا يمكن لأهل الزوج والأقارب السكوت عنه، حتى المرأة نفسها صاحبة العلاقة، تظل تعيش حياة فيها الكثير من الألم وألوان من الفزع والعيش بمرارة وقسوة بانتظار ساعة الخلاص من هذه الأزمة، وتتمنى في لحظة ما نتيجة الموقف الذي تعيشه، لو أن الأرض أحدثت حفرة كبيرة وابتلعتها أرحم ألف مرة من تساؤلات الناس التي لا تتوقف عن التكرار، وهي تشاركهم الألم، وتحاول مرات كسر هذا الطوق البائس والانتقال إلى أسئلة أكثر شغفاً لدى العامّة، أو الاسترسال والبحث عن خيار السفر، أفضل الحلول وحديثه الذي لا ينتهي للخلاص من معاناة طرح الأسئلة التي لا تنتهي، وما عليها سوى الإجابة عنها شاءت أم أبت.

هذا هو قدرها. قدر تلك المرأة الشابة التي لا تزال في مقتبل العمر، وينظر الناس إليها على أنها عاقر، غير ولود، والمطلوب منها الحمل، فالولادة وبأي صورة كانت إرضاء لزوجها ولأهله، على وجه التحقيق، فتظل صورتها بائسة حزينة مكسورة الخاطر. كانت تأمل لو أن صورتها تقارب صورة صديقات الأمس من اللواتي حالفهن الحظ بالحمل والولادة، وهذا ما يعني استقرارهن إلى جانب أزواجهن وأطفالهن وتخلصهن من وابل الأسئلة التي لا ترحم، وإن كانت بصورة غير مباشرة، بدلاً من ألوان الحزن والآلام التي تعاني منها، والمواقف المحرجة لمجرد هذا الموقف السخيف الذي لا تحسد عليه، الذي بالتأكيد لا ذنب لها فيه سوى أنه صار يأخذ من وقتها الكثير من التفكير، ويلزمها بالرد على أسئلة عليها أن تجيب عنها راضية ومختارة. ما العمل؟