المرأة العراقية في البرلمان: محدودية الدور وغياب التأثير
أثبتت تجارب الدورات البرلمانية السابقة أنّ مشاركة النساء العراقيات في البرلمان لم تتسم بالفاعلية، إنما انحصرت في الإطار الشكلي ليس إلا. ولا يُتوقّع أن يختلف الأمر مع الدورة الحالية، إذ إنّ آليات دخول المرأة إلى البرلمان في هذه الدورة لم تختلف عن سابقاتها، حيث خصّص الدستور العراقي حصة (كوتا) للمرأة بنسبة لا تقلّ عن 25% من مقاعد البرلمان.
وترشّح للانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي 2248 امرأة، أي ما نسبته 30% من إجمالي عدد المرشحين البالغ 7800 مرشّح، وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات النيابية العراقية.
وبحسب نتائج انتخابات الدورة السادسة للبرلمان العراقي، تجاوزت المرأة العراقية في هذه الدورة الحصة المُخصّصة لها لتصل إلى نسبة 25.5% من مقاعد مجلس النواب، أي ما يعادل 84 مقعدا، ما يعني أنّها تخطّت الحصّة الإلزامية بمقعد واحد.
مشاركة النساء العراقيات في البرلمان لم تتسم بالفاعلية، إنما انحصرت في الإطار الشكلي ليس إلا
تمكّنت 25 امرأة فقط من النجاح بالوصول إلى البرلمان بأصواتهن الخاصة، بينما وصلت الأخريات، البالغ عددهن 59 امرأة، بفعل نظام الحصّة الإلزامية.
وبالمقارنة مع الدورة البرلمانية السابقة فقد تراجع حجم التمثيل البرلماني النسائي، إذ حازت المرأة في تلك الدورة على 96 مقعدًا، أي ما نسبته 29% من مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعدا (53 وصلن بأصواتهن الخاصة و40 بفعل نظام الحصّة الإلزامية).
على الرغم من نسبة التمثيل المُرتفعة جدًا التي حقّقتها المرأة العراقية في الدورة البرلمانية الخامسة إلا أنّ ذلك لم يُترجم إلى أداة تغيير لمصلحة المرأة. وعلى سبيل المثال، لم يتم تمرير قانون مناهضة العنف الأسري، كما الحيلولة دون تعديل قانون الأحوال الشخصية بالصيغة التي تمّ بها بغير مصلحة المرأة.
بالمحصلة، تواجه المرأة العراقية التي وصلت إلى البرلمان فجوة كبيرة بين حجم التمثيل والتأثير، فرغم تمثيلها الواسع في البرلمان إلا أنّ تأثيرها داخله ضعيف جدًا.
تواجه المرأة العراقية التي وصلت إلى البرلمان فجوة كبيرة بين حجم التمثيل والتأثير
بالطبع، فإنّ هناك تحديات اجتماعية وثقافية عميقة تحدّ من قدرة المرأة على ممارسة أدوار قيادية أو خوض الانتخابات بمعزل عن دعم القِوَى الحزبية التي تتمتّع بالنفوذ وتحوز على المال (عصب الانتخابات) وتسيطر على المشهد السياسي، خصوصًا الكبيرة منها، فحتى البرلمانيات المستقلات تناغمن مع الكتل والقوى الحزبية الكبيرة في أحيان كثيرة. ثم إنّ وضعية المرأة داخل القِوَى الحزبية هي، في أغلبها، من دون نفوذ فعلي داخل دوائر صنع القرار.
من ناحية أخرى، فإنّ نسبة تصويت الإناث في الانتخابات الأخيرة جاءت ما دون نسبة تصويت الذكور على الرغم من أنّ التعداد السكاني الأخير أظهر أنّ هناك تقاربا بين أعداد الذكور والإناث، فضلاً على أنه من الناحية الاجتماعية لا يزال هناك رواسب لظاهرة الوصاية الذكورية على سلوك المرأة الانتخابي، سواء من الزوج أو الأخ أو الأب.
في النهاية، لا بدّ من تحقيق قفزة نوعية في العمل البرلماني تقود نحو شراكة حقيقية مع الرجل وتُترجم انطلاقًا من مواقع قيادية تُعيد تعريف صورة المرأة العراقية ودورها في الحياة السياسية.