العلاقات الأميركية السودانية

العلاقات الأميركية السودانية... من القطيعة إلى تعزيز التعاون

16 مارس 2021
+ الخط -

السودان تحت العيون الدولية والإقليمية، لعله العنوان الأبرز للمرحلة التي يمر بها السودان اليوم، خاصة في ما يتعلق بعلاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية بعد قطيعة دامت عقدين من الزمن لتتحول فجأة  إلى مرحلة من تعزيز التعاون والتحسين والتدريب العسكري والمساعدات والمعونات.

آخر المؤشرات على تحسن علاقات واشنطن والخرطوم كانت قبل أسابيع حين أعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم وصول سفينة النقل السريع التابعة لقيادة النقل البحري العسكرية الأميركية "يو إس إن إس كارسون سيتي" إلى ميناء بورتسودان، كأول سفينة بحرية أميركية تصل إلى السودان منذ القطيعة الشهيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والسودان.

في نفس التوقيت كانت صحف سودانية محلية تتحدث عن وصول سفينتين أميركيتين إلى السواحل السودانية في إطار تعزيز الشراكة العسكرية بين واشنطن والخرطوم، وضمن ما يبدو أنها مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، بدأت ملامحها تتضح منذ زيارة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إلى واشنطن في ديسمبر/ كانون 2019، يومها أعلن وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو عن قرب عودة السفراء بين أميركا والسودان بعد عهد من القطيعة دام ثلاثة وعشرين عاماً، ثم جاء الخبر اليقين والسار للسودانيين حين أعلن في 14 من ديسمبر/ كانون الأول من عام 2020 من العاصمة واشنطن عن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، في حدث تاريخي لم يكن ليمر على السودان واقتصاده المنهار بعد الثورة مرور الكرام.

أما اليوم ومع المرحلة الانتقالية في السودان ما بعد البشير.. مرحلة الثورة والمجلس العسكري فتبدو سياسة واشنطن اتجاهه أقرب للتعزيز والتفاهم وربما التحكم عن طريق الدولار

 

وهو حدث جاء ليسطر تاريخاً من العلاقات بين البلدين ظلت تتوتر سنوات وتتحسن في أخرى إلى أن وصلت مرحلة الحصار الاقتصادي والتصنيف ضمن الدول الراعية للإرهاب ولعل أبرز الفترات التي توترت فيها علاقات كانت في عام 1985  حين خفضت الولايات المتحدة الأميركية من دبلوماسيتها في السودان بسبب العلاقة  مع نظام القذافي، ثم جاء قصف واشنطن لطرابلس الليبية وتعرض يومها أحد  موظفي السفارة الأميركية في الخرطوم للاغتيال، لتقوم بعد ذلك واشنطن بسحب الموظفين غير الأساسيين من السودان، ثم حدث انقلاب البشير الشهير عام 1989 وأعلن البيت الأبيض يومها تعليق جميع المساعدات الأميركية للسودان، ثم تدهورت العلاقات بعد دعم البشير العراق في غزوه للكويت وأعلن معارضته للتدخل الأميركي في المنطقة وتحالف مع جماعات تصنفها الولايات المتحدة الأميركية ضمن قوائم الإرهاب، ثم جاء عام 1993 ليكون فيصلاً في القطيعة بين السودان والبيت الأبيض حين أعلن عن اسم السودان مصنفاً دولة راعية للإرهاب على مقياس واشنطن وهو مقياس تحدده السياسة الأميركية الخارجية في الغالب.

ورغم القطيعة ومراحل التوتر إلا أن العلاقات الأميركية السودانية كانت تتحسن أحياناً قبل فترة حكم البشير خاصة في عام 1958 وعام 1961 وهو ذات العام الذي شهد تقديم واشنطن معونة اقتصادية للخرطوم تقدر بـ50 مليون دولار.

وكذلك كان الحال مطلع السبعينيات والثمانينيات حين ضرب الجفاف إقليم دارفور وقدرت المساعدات يومها بأكثر من 200 مليون دولار، كما ظلت الولايات المتحدة الأميركية تبدي اهتماماً بالغاً بالمجال الزراعي السوداني.

أما اليوم ومع المرحلة الانتقالية في السودان ما بعد البشير.. مرحلة الثورة والمجلس العسكري فتبدو سياسة واشنطن تجاه السودان أقرب للتعزيز والتفاهم وربما التحكم عن طريق الدولار، فحكام السودان قد طبعوا علاقاتهم مع الكيان المحتل لفلسطين بإرادة أميركية والسفن الحربية الأميركية قد وصلت تلك المنطقة والرفع من قوائم الإرهاب قد خفف قليلاً من أعباء الاقتصاد السوداني، وكذلك دافع آخر هو الذي ربما دفع بواشنطن لترمي ثقلها في السودان اليوم هو تعاظم الدور الروسي هناك والتركي والخليجي، فأينما حل الصراع الإقليمي في بلد إفريقي ستجد واشنطن هناك بسفنها ومعوناتها الاقتصادية وتغير سياستها تجاه ذلك البلد وهو أمر مشروع بمنطق السياسة والاقتصاد، كما هو مشروع للسودانيين حكومة وشعباً أن يبحثوا عن مصالحهم ومع الأطراف التي ستخدم تلك المصالح.

فإلى أين تسير العلاقات الأميركية السودانية في هذه الفترة؟