الرّيف الأردني... من الانتعاش إلى غرفة الإنعاش

18 نوفمبر 2020
+ الخط -

تعتمد القرى على الزّراعة وتربية المواشي، أي على الاقتصاد الفلاحيّ التّقليديّ، وإذا ما أرادت الحكومة العمل على إعادة ترميم هويّة هذه القرى المهمّشة، عليها أوّلًا أن تدعم هذا القطاع، وأن توفّر الإمكانات الخدماتيّة الأساسيّة لاستقطاب المشاريع الزّراعيّة النّاجحة.
أحاديث كثيرة عن ضعف البنى التّحتيّة، ورداءة الخدمات في مختلف القرى، وغياب التّنمية وعدم العدالة في توزيع مكتسباتها. قرى تعاني من التّهميش والإقصاء، وفشل الحكومات المتعاقبة بقراءة واقعها، وعجزها عن تحسين مستوى الخدمات فيها.
النُّهوض بالبلاد اقتصاديًّا، والتّقدُّم بها نحو مصاف الدّول، يكون من خلال إعادة الاعتبار للقرى وللاقتصاد الرِّيفيّ والإنتاجيّ، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار فيها، ووقف توسُّع المدن على حساب القرى. من الأسباب الرّئيسيّة للزّحف المجنون للمدن التي ابتلعت القرى هو قانون دمج البلديّات، الذي ساهم في تقليص المساحات القابلة للزّراعة، وجعلها عرضة لدخول التّنظيم، وحوّل القرى إلى مجتمعات مشوّهة، فلا هي بالقرية التي حافظت على ذاتها ونمطها الإنتاجيّ وثقافتها، ولا هي بالمدينة بمفهومها الحقيقيّ.

عندما يحدث خلل في تركيبة القرية وتصبح الحالة المشوّهة هي السّائدة، لا نستطيع إنكار أنّ القرية ترزح تحت ضغوط كثيرة تجعلها في حالة فقد دائم لكثير من المكتسبات الحضريّة، ممّا يدفعها إلى مزيد من التّشوّه وفقد القيمة الجماليّة والتّاريخيّة، التي يفترض أن تعبّر عنها هذه القرى، فكثير من أجزاء القرى تتوارى يوماً بعد يوم تحت ضغوط "التّمدّن".

عندما يحدث خلل في تركيبة القرية وتصبح الحالة المشوّهة هي السّائدة، لا نستطيع إنكار أنّ القرية ترزح تحت ضغوط كثيرة تجعلها في حالة فقد دائم لكثير من المكتسبات الحضريّة

 

الوضع الاقتصاديّ الصّعب انعكس على الوضع الاجتماعيّ في مختلف القرى والأرياف، لأنّه يفتقر إلى الحدّ الأدنى من العدالة الاجتماعيّة: كفاية الإنتاج وعدالة التّوزيع.
على مسار التّنمية أن يكون شاملًا وتشاركيًّا حتى تكون التّنمية أكثر فاعليّة، هذا يعني أن يشمل قطاعات المجتمع المحليّ كافّة، وعليه أن يتشارك مصلحة جامعة وهي تحسين مستوى معيشة المواطنين، والاهتمام بالخدمات والمشاريع المختلفة.
من شروط التّنمية الشّاملة توزيع مكتسباتها على مختلف شرائح المجتمع بعدالة، وتهيئة البنى التّحتيّة في المناطق الفقيرة، ورفع مستوى الخدمات فيها، مع التّركيز على قطاعات التّعليم والصّحّة والزّراعة، إلى جانب المياه.
نحن بأمسّ الحاجة إلى إعادة اكتشاف التّنمية الرّيفيّة الشّاملة القائمة على الاقتصاد الإنتاجيّ الفلاحيّ. هذا يعني وقف الزّحف المجنون للمدن الكبرى التي تبتلع القرى، ثمّ إعادة تأهيلها بربطها بوسائل التّكنولوجيا المعاصرة، وتوفير الخدمات والبنى التّحتيّة فيها.