التطبيع العربي... بين المخاوف والحجج

27 سبتمبر 2020

يبدو أن عجلة التطبيع مع الكيان الصهيوني، ستمر على الدول العربية شيئاً فشيئاً، فما بين راض وبين خائف أو متذرع، فالتطبيع العربي آتٍ لا محالة.

لم يكن التطبيع أمراً مفاجئاً قد حل على الشعوب العربية، التي ترفض أي شكل من أشكال التطبيع جملة وتفصيلا؛ لكونها أحسّت منذ سكوت حكوماتها عن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان؛ أنها أسيرة تحت رحمة أصحاب القرار السياسي.

ولهذا، فقد تبين للشعوب العربية موقف الحكومات، التي تسعى لمصالحها على حساب حقوق الشعوب العربية، حيث تسير بعض الحكومات نحو الذرائع والحجج لركوب موجة التطبيع، في حين يضطر آخرون لركوب الموجة خوفاً على مصالحها وعلاقاتها مع الدول الكبرى الداعمة لهذا التطبيع.

الحجج جاهزة

من أبرز الذرائع التي جاءت بها عجلة التطبيع، من قبل الداعمين له؛ تتمثل بالنفوذ الإيراني والمخاوف المترتبة على توسيعه في المنطقة العربية، وهو السلاح الذي تستخدمه واشنطن منذ سنين لتوطيد الكيان كدولة رسمية معترف بها من قبل كل حكومات العالم، لاسيما العربية.

ستعمل واشنطن على تبريك الحكومات القابلة، ونسف أية محاولة عربية من شأنها أن تعرقل سير عجلة التطبيع، وسط ترقب شعبي عربي حذر مما ستؤول إليه الأحداث بعد المتغيرات التي تطرأ على المنطقة

ولم تكن الجهات الداعمة الوحيدة التي تتذرع بالنفوذ الإيراني، بل المطبعون أيضاً يسيرون نحو هذه الحجج والذرائع، من أجل شرعنة سياستها الخجولة وتبييض قراراتها السوداء أمام الشعوب العربية الغاضبة من هذا التطبيع.

كما أن الحجج لم تقف عند هذا الحد، بل تعدتها إلى دعم مصالح البلدان العربية، والتي تعاني شكلا من أشكال التخلف أو التأخر في التطور أو النمو أو التقدم، وهذا ما جاء على لسان وزير خارجية البحرين، حينما قال إن التطبيع مع إسرائيل يمثل لنا بداية نحو التقدم، من خلال التعاون المشترك لدعم قطاعات الطاقة والاستثمار وغيرها.

التطبيع مجاملة

تنظر حكومات المنطقة للتغيرات الأخيرة التي طرأت على بعض أوضاع المنطقة بخوف وريبة، لاسيما بما يتعلق بملف الكيان الصهيوني والاعتراف به كدولة رسمية، فضلاً عن بدء بعض الدول العربية التطبيع مع الكيان، الأمر الذي جعل تلك الحكومات في موقف هو الأحرج على الإطلاق، فما بين دول كبرى داعمة للتطبيع تجبر الحكومات التي تؤسرها اقتصاديا وعسكريا، على التطبيع؛ وما بين شعوب رافضة وغاضبة.

وتتخوف تلك الحكومات التي سيبرز موقفها بمرور مسلسل التطبيع على العديد من الدول العربية؛ من الاصطدام المباشر مع أميركا التي تتمتع بنفوذ عسكري وسياسي في المنطقة، أو باحتجاجات شعبية غاضبة قد تغير مسار بعض العمليات السياسية.

لماذا الحكومات العربية تقبل التطبيع؟

إن القرارات الجريئة التي تحدد مستقبل الدول، أو المنطقة، لا بد وأن يكون لها الاهتمام الأعلى على مستوى العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي ينظر إليها الغرب بعين المفترس لفريسته؛ فلا يمكن أن تمرر قرارات مصيرية إلا وكان لها يد أو تدخل سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، من قبل الدول التي لها التأثير الكبير، أبرزها أميركا.

عملت واشنطن خلال الأعوام الأخيرة على جعل القرارات السياسية للحكومات العربية أسيرة في قضبان  سياسة البيت الأبيض، ولأسباب تتعلق بالملف الاقتصادي وتصدير النفط، وحماية المنشآن النفطية، فضلاً عن مواجهة المخلب الفارسي والمخاطر الإرهابية.

ولهذا، فإن القرار العربي حول القبول بالتطبيع  من رفضه، سيكون له تأثير أميركي، ولا يمكن لحكومات الدول العربية أن ترفض، خوفاً على مصالحها السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، وستعمل واشنطن على تبريك الحكومات القابلة، ونسف أية محاولة عربية من شأنها أن تعرقل سير عجلة التطبيع، وسط ترقب شعبي عربي حذر مما ستؤول إليه الأحداث بعد المتغيرات التي تطرأ على المنطقة، متمسكة الصمت وتجنب الاحتجاج خوفاً من استغلالها أمنياً من قبل الدول الكبرى النافذة.

دلالات