الأسد... وعودة غير محمودة

11 يناير 2021
+ الخط -

ما يُثير سخط المواطن السوري ويستاء منه في الوقت الراهن، العودة غير المحمودة لحاكم سورية بشار الأسد للبحث عن كرسي الحكم لولاية جديدة، بمساع ودعم روسية بامتياز، شاء من شاء وأبى من أبى، وهذا يدور في السر والعلن.

وأن ما يُحزن أكثر هو ألوان من الحزن والأسى والذل الذي عاشه المواطن في ظل رعاية الأسد وحكمه الطاغي الذي ما زال يُطرح اسمه، وبكل وقاحة، بعيداً عن أي رغبة حقيقية لابن سورية الذي تحمّل على مضض كل هذا الوجع والألم والفقر والحرمان، وفوق ذلك الدمار والقتل الوحشي، والتخريب والبطش والتنكيل والابتزاز، والإجرام التعسفي الذي رافقه خلال فترة حكمه، فضلاً عن حالات الخطف، وما صاحبها من ابتزاز، واتهامات كاذبة كان شرّعها رجالات الحاكم الطاغية في سورية ولا شيء آخر يردعها، أو يمكنه الوقوف في وجهها، وعاثوا فساداً واستخفافاً بالمواطن الذي ظل لا حول له ولا قوة طوال السنوات الماضية، وتحمّل تبعات ذلك.

ورغم كل شيء لا زال الأسد يحاول بل ويصرّ  على الإمساك بكرسي الحكم لسنوات مقبلة، ولم يكفه هو وعصابته ما سرقه ونهبه من أموال الشعب السوري الذي لم يعد يتحمّل أكثر من جرّاء المعاناة التي عاشها، وما زال يحاول وإلى اليوم، وبدعم ووصاية روسيين من الترشّح لولاية رئاسية أخرى في الربيع المقبل..

المواطن في سورية ما زال يترقب ما سيحدث، وإن كان العالم يدرك أنه لا مفر من أن يحظى بالفوز مرة أخرى، ولم يشبع لا هو ولا زبانيته القتلة من سحب المليارات من أموال الخزينة العامة السورية، لتودع في حساباته الخاصة في الخارج، والمواطن ظلَّ يشكو ويعاني الفاقة والعوز والذلة!

الحال في سورية اليوم بات محزناً ومقرفاً، والوضع الاقتصادي ساء جداً، وحال المواطن يرثى له سواء أكان ذلك بالنسبة للمعارضة أو حتى لجهة الموالاة

سرق أموال الشعب السوري، ولم يبقَ له في خزائن مصارفه سوى الفتات، فضلاً عن دمار سورية وتخريبها علانية، ولم يكفه ذلك أيضاً بل إنّه أهلك أهلها وأباد الكثير من أبنائها.

فروسيا، وللأسف، تحولت من بلد صديق إلى بلد معاد للشعب السوري، ولم يعد أحد يطيق ذكر اسمها.. فهي اليوم صارت أكبر عدو للسوريين بدليل الانتهاكات والجرائم والدمار الذي ألحقه سلاحها بالشعب والمدن السورية، والكل صار يدرك تماماً أنّه لولا وقوف روسيا إلى جانب سورية، ومنذ بداية اندلاع شرارة الثورة، لتحول حال الثورة  إلى حكايات تروى، ولقضي تماماً على الأسد وعصابته المجرمة التي دمرت وأحرقت البلد، وأُوقفت شعاراتها الرنّانة التي زينت بها شوارع المدن السورية، "الأسد أو نحرق البلد"، وبالفعل فقد جسدوا هذا الشعار إلى واقع، ما يعني ذلك شتات وهجرة الكثير من الشباب إلى البلاد الأوروبية وأميركا وكندا وغيرها، وتدمير وتخريب أجزاء كبيرة منه.. وتغيرت حال المدن السورية إلى حال سيئ جداً لم يعد ينطلي على السوريين.

الحال في سورية اليوم بات محزناً ومقرفاً، والوضع الاقتصادي ساء جداً، وحال المواطن يرثى لها سواء أكان ذلك بالنسبة للمعارضة أم حتى لجهة الموالاة.

كل ما يهمنا هو أن تكون لسورية حكومة أمينة وصادقة، بعيداً عن آل الأسد وصور الإذلال والتهميش اللذين عاشهما المواطن في سورية لسنوات.. وقبل هذا وذاك، عليها أن تحترم شعبها وتحرص على أن يعيش حياة حرة كريمة.

ونقول بدورنا للقيادة الروسية، التي ساهمت في تخريب الأرض السورية، اتركوا السوريين، واخرجوا من ديارهم، فأنتم الذين أعدتم البلد سنوات إلى الوراء، وأنتم من ساهم في إهانة المواطن السوري وتجريده من أبسط حقوقه!

عليكم بالعودة إلى بلدكم فهو أحق بكم. عودوا إلى دياركم التي تعاني الفقر والعوز والحاجة! عودوا من حيث أتيتم، لأنه لم يعد أحد يُحبكم، أو حتى يتقبّل مجرد ذكر اسمكم. يكفيكم إجراماً بحق السوريين الأبرياء، يكفي ما جربتم من أسلحة وتخريب وتدمير شامل بحق أهلنا هناك.

وأنت أيها الأسد.. لم تعد صالحاً لتلبي الحاجة. ارحل عن سورية.. يكفيك إجراماً وتنكيلاً وإذلالاً ونهباً وسرقة لأموال السوريين الذين تحمّلوا منك ومن عصابتك الكثير.. فذريتك معروفة عنها أنواع الإجرام التي اقترفته، فأنتم أهل للإجرام.

ما عليك سوى الخروج من سورية، بدلاً من صراخ الترشّح للرئاسة من جديد، لأنها لم تعد تليق بك ولا بأسرتك، فالشعب السوري فاق من غفوته ومن الحلم الذي عاشه سنوات، والحل مرهون بالخلاص منكم ومن أمثالكم، وعلى أن يعيد المواطن بناء وطنه وإعماره من جديد.. وهذا ما نرجوه ويرجوه معنا الكثيرون من أبنائه.

دلالات