إلى الأمير بندر: انظر من النافذة

20 أكتوبر 2020
+ الخط -

فيما كان السيد بندر بن سلطان يتحدث أما الكاميرا، ويقرأ السكريبت المكتوب له، موردا ما يقول إنها أمثله على فشل الفلسطينيين الذي يعود، حسب ادعائه، لمئة سنة، كانت صواريخ الحوثي تتساقط بالقرب منه في الرياض، فلو أمعن الأمير النظر من  نافذة الغرفة التي كان يسجل فيها اللقاء، لرأى إخفاق بلاده وفشلها وهزيمتها على يد عصابة متمردة، وأنا واثق حينها أنه كان سيتوقف عن إعطاء النصائح للثورة والشعب الفلسطيني، لأن الفاشل لا يحق له التنظير.

لا يعلم بندر أن نضالات الشعب الفلسطيني هي التي حمت الوطن العربي وأخّرت، بل أوقفت المد السرطاني لإسرائيل، التي يخرج اليوم للتنظير لروايتها الصهيونية للصراع. فالفلسطينيون الذين  فجروا ثورة 1936 العظيمة ضد الصهاينة دفاعا عن عروبة فلسطين، يستحقون الدعم والثناء لا التخوين والغدر. ثورة 1936 ضد الانتداب البريطاني، فجرها الفلسطينيون وعمل على إخمادها العرب خدمة للمستعمر البريطاني، وبتكليف منه، ذلك ما تقوله كتب التاريخ، فمن هو الثائر ومن هو الخائن؟

فعقب ثورة 1936 العظيمة شعرت الحكومة البريطانية بعجزها عن وقف الثورة وإنهاء الإضراب العام، فوسطت بعض أقطاب العرب وحكامهم لإقناع عرب فلسطين بوقف الثورة.

تصريحات السيد بندر هي مقدمة لتعبيد الطريق أمام التطبيع مع إسرائيل، وهذا ما ذهب إليه مايكل ستيفنز الزميل في المعهد الملكي للدراسات المتحدة

وفي الوقت الذي يتحدث فيه بندر عن الاقتتال الحمساوي الفتحاوي، ويقول إن الفلسطينيين قتّلوا بعضهم بعضا، لم ينظر من الشباك لفندق الريتز الشهير حيث احتجز ابن أخيه الأمير محمد أعمامه وأولاد عمه بعدما أغار عليهم وضربهم وعذبهم ولطمهم. مات بعضهم أثناء التعذيب فيما ما زال البعض الآخر مختفيا قسريا!! على الأقل كان الخلاف الفتحاوي الحمساوي سياسا حول البرنامج الأنجع لإدارة الصراع مع الاحتلال، ولم يكن صراعا حول المال، فيما كان خلاف ولي أمر بندر مع عمومته حول المال، إذ اتهم أسرته وأولاد عمومته بأنهم سراق ولصوص.

لا يتنكر الشعب الفلسطيني لدعم أشقائه السعوديين والإماراتيين والبحرينيين والعمانيين والكويتيين والقطريين، وعموم الشعوب العربية والإسلامية، فدعمهم يعبر عن حقيقة الشعوب الخليجية والعربية المحبة والمخلصة لفلسطين، وهو الأمر الذي أكدت عليه نتائج "المؤشر العربي" أخيرا في الدراسة التي أجراها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ما يؤكد أن الشعوب الخليجية لم تتغير، ولكن الذي تغير هو بعض حكامها الذين باتوا يهرولون نحو إسرائيل للتطبيع معها، لأمر ليس له علاقة  بالمصالح العربية، بل من أجل الحماية الأميركية.

فهم أسباب الهرولة الخليجية نحو إسرائيل مسألة سهلة ولا تحتاج لكثير من التحليل، ويمكن قراءتها باختصار في أن الأنظمة الخليجية تقبل على التطبيع من أجل الحماية، وأن الحملة الحالية لتشويه الفلسطينيين والهجوم عليهم لها تفسير واحد، هي أن تلك الأنظمة تريد تشويه الضحية من أجل عقد اتفاق مع الجلاد، معادلة بسيطة ومفهومة.

الرسالة التي نريد توجيهها لتلك النظم مفادها أنه إذا أردتم أن تطبعوا فليس شرطا أن تقوموا بالهجوم على الفلسطينيين وتشويه صورتهم وتزييف التاريخ والرواية العربية للصراع، تحتاجون فقط أن تصارحوا شعوبكم بحقيقة ما تقومون به، ولكن تلك النظم لا تتجرأ على فعل ذلك رغم سطوتها الأمنية، وإغلاقها للمجال العام، وتغييب الرأي الآخر، ذلك لقناعتها بأن القضية الفلسطينية هي مكون وطني وعقدي وبنيوي في ضمير ووجدان شعوبها لا يمكن أن يتم تغيير قناعتهم تجاهه بسهولة، لذلك تلجأ لخيار  الشيطنة والتشويه، والتضليل.

باختصار فإن تصريحات السيد بندر هي مقدمة لتعبيد الطريق أمام التطبيع مع إسرائيل، وهذا ما ذهب إليه مايكل ستيفنز الزميل في المعهد الملكي للدراسات المتحدة "روسي"، حيث قال إن سياسة الحكومة السعودية تعمل على تعبيد الطريق أمام التطبيع مع إسرائيل.

الأمير بندر، الذي يتهم الفلسطينيين بتدمير بلادهم، هل له أن يجيبنا من الذي ساهم في تدمير سورية عبر دعم جماعات متشددة خربت ثورتها وقدمت خدمة مجانية للنظام السوري في وسمها بالإرهاب؟ فشل الأمير في مهمته في سورية، ولم تفشل ثورة الشعب السوري، وسيفشل في مهمته في تشويه القضية والثورة الفلسطينية، وستنتصر فلسطين وقضيتها العادلة. كذب الأمير، وصدق الشعب السعودي في دعمه ومؤازرته للشعب الفلسطيني وثورته.

لكل تلك الأسباب وغيرها، فإن بندر غير مؤهل لإسداء النصح، ولا للتنظير، ففاقد الشيء لا يعطيه.