أنا فلسطيني

22 يناير 2021
+ الخط -

  أنا فلسطيني أنتخب في بريطانيا لاختيار رئيس وزراء المملكة المتحدة، ولا يحق لي انتخاب رئيس فلسطين؟ هل يعقل هذا؟ بطبيعة الحال الأمر ليس شخصيا بل هناك 7 ملايين فلسطيني في العالم غيبهم الاحتلال، واليوم تغيبهم فتح وحماس وكل من وافق على أن تكون سلطة تحت الاحتلال هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.

 وحيث تسود أجواء من التفاؤل مع توافق الفصائل الفلسطينية على إجراء الانتخابات، التشريعية والرئاسية وأخيرا انتخابات المجلس الوطني، لا بد من طرح أسئلة صريحة وتأسيسية، وأولها لماذا لم يتم البدء بانتخابات المجلس الوطني، وهو الأهم، قبل الولوج لانتخابات السلطة؟

 فمنذ أوسلو وانتقال الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) للداخل، تم تغييب الخارج تماما، همشت منظمة التحرير الفلسطينية لصالح السلطة الفلسطينية، وتراجعت قضية اللاجئين الفلسطينيين وما يعرف بالشتات الفلسطيني من سلم أولويات السلطة، ودخل الفلسطينيون نفقا مظلما استمر 28 عاما، نُسي فيه فلسطينيو الخارج، كما همش حق العودة، في الوقت الذي انشغلت فيه القيادة الفلسطينية بتأسيس دولة قبل أن يتحرر الشعب أو حتى يعود للوطن، أخطأت قيادة المنظمة بتصفية دورها، وانتهى اللهاث خلف وهم السلطة إلى فشل في كل الاتجاهات.

 تلك المقدمة لازمة لاستشعار الخطأ وتصويب المسار، إذ لا بد من استغلال حالة التوافق الفلسطيني الفلسطيني، التوحد في الوعي والإدراك بمخاطر "صفقة القرن" ومشاريع التصفية والضم، في إعادة الاعتبار للتمثيل العادل للكل الفلسطيني، ويكون هذا بالبدء بانتخاب مجلس وطني فلسطيني ينتج قيادة سياسية عليا للشعب الفلسطيني، وهذا الأمر ينبغي أن تكون له الأولوية. انتخابات السلطة في غزة والضفة ينبغي ألا تكون أكثر من انتخاب حكومة لتسيير أمور الشعب الفلسطيني، أما القرار السياسي والتمثيل الوطني فلا بد أن يشرك فيه جميع الفلسطينيين عبر إعطائهم حق التصويت لانتخاب مجلس وطني من شأنه تمثيل 7 ملايين فلسطيني في الخارج، إضافة لفلسطينيي الضفة وغزة والخط الأخضر، وينتخب هذا المجلس قيادة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

لا بد من استغلال حالة التوافق الفلسطيني الفلسطيني، التوحد في الوعي والإدراك بمخاطر "صفقة القرن" ومشاريع التصفية والضم، في إعادة الاعتبار للتمثيل العادل للكل الفلسطيني

فقبل الانتخابات ينبغي، بتقديري، إنجاز جملة من القضايا، هي أهم من الانتخابات والتي تعد أداة وليست غاية:

 أولا: التوافق الفلسطيني على ضرورة تمثيل جميع الفلسطينيين، وذلك يكون بالولوج مباشرة في خريطة طريق جادة وعملية وصادقة لإعادة إحياء منظمة التحرير عبر تمكين الفلسطينيين في الداخل والخارج من انتخاب مجلس وطني جديد.

ثانيا: الاتفاق على برنامج وطني شامل لإدارة الصراع، ويقر جملة من الأدوات النضالية التي تجعل الاحتلال يدفع ثمنا لقاء احتلاله.

ثالثا: التعهد المسبق باحترام نتائج انتخابات المجلس الوطني والسلطة والتشريعي، لتجنيب الفلسطينيين مخاطر العودة لكابوس الانقسام، لأن الانتخابات بحد ذاتها ليست حلا، والدليل أن انتخابات 2006 هي التي أتت بالانقسام والويلات على الشعب الفلسطيني وكلفته صراعا صفريا امتد لأكثر من 14 عاما.

رابعا: اعتبار السلطة أداة لحكم محلي وليس دولة، فهي ليست دولة ولا يمكن أن تتحول لدولة في ظل الاستيطان والتهويد والحصار الإسرائيلي، وفي ظل التنكر لحق العودة، ورفض الإقرار الإسرائيلي بحدود عام 1967 حدودا عادلة للدولة الفلسطينية.

 إن الديمقراطية تتم في أجواء من الحرية، والاستقلال الوطني، وفي الدول التي لا تتوافر فيها هذه الخاصية لا يمكن أن تكون الانتخابات هي الطريق الوحيد لإصلاح ما فسد، وفي فلسطين، فإن الانقسام جاء عبر الانتخابات، وينبغي أن يتم الحذر من أن يتسلل مرة أخرى إليها، في ظل إصرار فصيل يحكم المنظمة والسلطة على أن له الغلبة، ورغبة فصيل آخر بالإقرار له بحصته التي أصبحت أمرا واقعا في غزة.

إن انتخابات يكون برنامجها الرواتب والتصاريح الأمنية لا يمكن إلا أن نقلق بأن تكون قفزة في الهواء تفضي إلى مزيد من التعقيدات في الساحة الفلسطنية، يضاف إلى ذلك تغييبها لقطاع واسع من الفلسطينيين في الخارج. الانتخابات والأجواء التوافقية حولها جيدة، لكن نريد انتخابات شاملة تبدأ بالمجلس الوطني وتفضي لاختيار قيادة جديدة لمنظمة التحرير، والعودة لمربع أننا شعب يسعى للتحرر من الاحتلال، تقوده حركة تحرر وطني، وليس دولة متخيلة، يجب القطع تماما مع خطيئة أوسلو وإهالة التراب عليها.