أحلام كوفيدية

19 أكتوبر 2020
+ الخط -

نشرت مجلة (هاربر) الأميركية العريقة مقتطفات من موقع الكتروني متخصص في الأحلام، تم إنشاؤه مع بدء انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد جعله الله قديماً وأراحنا منه، وقد اختار مؤسسا الموقع إيرين جرافلي وجريس جرافلي له عنوان (حلمت بالكوفيد)، وهذه بعض الأحلام التي قام الموقع بجمعها من زواره خلال شهرين من أقسى شهور الجائحة:

ـ كنت أتجول في شوارع مدينة من مدن العصور الوسطى، أبحث عن مكان لطيف أتناول فيه الآيس كريم، وبالفعل وجدت محلاً يقدم العديد من نكهات الآيس كريم، لكني أردت فقط نكهة البطيخ. فوجئت أن بعض النكهات تشبه في تكوينها شكل فيروس كورونا، كرة بها أشواك صغيرة حولها، بينما بدا شكل البعض الآخر شبيهاً بشكل باطن الفم، أخذت آيس كريم البطيخ، لكنني لم أدفع ثمنه نقوداً، بل بعض أقلام الرصاص وصوراً مقدسة صغيرة الحجم، وغادرت المحل.

ـ وصلت أسرتي إلى المدينة التي كان يقع في قلبها سوبر ماركت ضخم مكون من النيون، ويطبق قواعد تسوق صارمة، كان كل منا ممسكاً بعربة تسوق تطير فوق الأرض بمسافة قدم، وكانت المنتجات تطفو أمامنا على مستوى النظر، مثلما تظهر الحلويات داخل ألعاب الفيديو، ولم يسمح لنا إلا بشراء المنتجات الغذائية التي نمر بها، كأننا في لعبة Pacman الشهيرة.

ـ في السوبر ماركت، كل ما هممت بحمل شيء لأضعه في عربة التسوق، كان يسعل أو يعطس.

ـ أصرت قطتي على أن تشتري نوعاً معيناً من الدجاج، مع أنني أخبرتها أنه نوع باهظ الثمن. عند خروجنا من السوبر ماركت، قالت عاملة "الكاشير": أنا آسفة سيدتي، ستضطرين لتقديم الأوراق الخاصة بالدجاج الذي اشتريتِه في وقت لاحق، لأن "السيستم" لا يمكنه الآن العثور على الرقم الخاص بهذا النوع"، اعتذرت لها وسألتها أين يمكن أن أجد ذلك الرقم على جثمان دجاجة، فقالت: لا داعي للقلق، بمجرد أن تقومي بتقديم توصيف للدجاجة وصور لها، سيقوم السوبر ماركت بحل المشكلة.

ـ قمت بمساعدة سيدة في حمل بعض الحقائب إلى سيارتها، وعندما انتهيت من ذلك، التفتت نحوي بابتسامة مزعجة وحاولت الوصول إلي لتشكرني وتعانقني، اعتقدت أنها تمزح وبدأت في التراجع عنها، لكنها اقتربت مني وبدأت تحاول الالتصاق بي، حاولت أن أجري بعيداً عنها لكنها كانت قريبة جداً، دفعتها بعيداً وصرخت: "أنتِ تقتلينني".

قبل أن تحسدني لأنني أتذكر أحلامي في الليالي السعيدة واللطيفة، يؤسفني أن أقول لك أن أغلبها تكون كوابيس مفزعة، وهو ما يجعلني متأكداً من أن أحلام ليالي الكوفيد كانت جميلة وهانئة، من باب رغبة العقل في التعويض

ـ حلمت أنني بدأت في مواعدة امرأة رائعة، لكنها كانت ستنفصل عني لو لم أقم بعمل قصة شعر لائقة، شعرت باليأس، فقد كان ذلك مستحيلاً في ظل هذه الظروف.

ـ قمت بالتواصل جسدياً بشكل غير مناسب مع عدد من زملاء العمل في منشأة للرعاية طويلة المدى، تبادلت القبلات العابرة مع موظفين متزوجين خلال فترات حصولنا على الراحة، وانتقل أحدهم ليعيش معي في منزلي، وقمت بإعطاء تعليمات لزميلة عن كيفية استخدام لوح آيس كريم من ماركة (سنيكرز) بشكل صحيح لبلوغ النشوة.

ـ رأيتني أنا وصديقي نجلس في بلكونة مبنى قديم يطل على بستان كبير به أشجار وأزهار حمراء، همست لي الأزهار أننا متنا بسبب الفيروس وأننا سنعود في الربيع القادم في هيئة زهور حمراء.

ـ وصلت إلى مركز طبي لإجراء الاختبارات الفورية الإلزامية، وانتظرت في طابور قصير، وحين جاءت النتائج وعرفت أنني مصاب بالفيروس، طلبوا مني الدخول في صندوق خشبي طوله ستة أقدام في قدمين، لأظل فيه في عزلة كاملة حتى ينتهي الوباء، وكان صندوقي واحداً من صناديق خشبية مشابهة تم تكديسها في خندق ضخم.

ـ أبلغت طبيبي الجراح أنني سأقوم بإلغاء الجراحة التي اخترت فيها أن أزيل كلتا يديّ ثم أعيد توصيلهما.

ـ كنت أرتدي ثياب المستشفى، أمامي جرة توجد بها قناة فالوب الخاصة بي، والتي قالوا لي إنها مصابة بالفيروس، وكان الطبيب يشرح لي كيف سيعيدون الأنابيب من جديد إلى جسدي، بكيت وأنا أحاول التقاط أنفاسي بصعوبة.

ـ حلمت أنني أشاهد مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يصور سيدتين تلفظان أنفاسهما الأخيرة، بعد أن أصيبتا بالرصاص، في خلفية الفيديو سمعت هتافات وتصفيقاً، وأناساً يصفون السيدتين بالبطولة، دون أن يقوم أحد بمساعدتهما.

ـ شاهدت في الحلم تقريراً إخبارياً عن مصير الشباب الطائش الذين لم يأخذوا إجراءات التباعد الاجتماعي بجدية، أظهر التقرير حصاناً يجر عربة مكدسة بالتوابيت، ومشيعين يقطعون شوارع مدينة نيو أورلينز ببطء، فجأة قفز بعض الطلاب فوق التوابيت، لكي يستخدموها في ركوب الأمواج، لكنهم ارتطموا بنوافذ مطعم، كان يجلس فيه أناس يرتدون ملابس الحداد ويرتدون الطعام، انفتحت التوابيت، وتطايرت الجثث وشظايا التوابيت في كل مكان، وأصبح الجميع عرضة للإصابة بالفيروس.

ـ كنت في منزل جدتي أقوم بتنظيف أكواماً من معدات الحماية الشخصية وأزياء الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين، لم تكن ملابس اللعب التي كنت أقوم بتنظيفها مصنوعة من مواد مطابقة للمعايير، كانت مصنوعة من النايلون الثقيل والحريري وكانت ألوانها جميلة، وبينما كنت أقوم بمسح قمصان تدريب فريق Phoenix Suns بمواد مطهرة، وجدت لاعب فريق Miami Heat جيمي بتلر يدخل من الباب الخلفي ويقوم بمراقبة عملي، وهو يوجه لي ابتسامة امتنان.

ـ في الكنيسة رأيت سيدات أعرفهن، كان على رؤوسهن باروكات بيضاء منظرها فظيع، خصوصاً مع وجود "بفّات" وتجعيدات غريبة الشكل، قلن لي: نحن جميعاً في المنزل الآن، يمكن أن نصفف شعرنا كما نريد"، ثم حل الليل، وكان ثمة أناس في حالة حداد يقفون في الخارج، في مكان يضيئه وهج غامض، كان شكلهم يبدو كما لو كانوا مضاءين بالنار، لكن لم يكن هناك لهب، ورأيت صديقة لي تضع شالاً فوق رأسها، كانت تبدو معتمة مع أنها تقف في الاتجاه الذي كان يفترض أن يأتي منه الوهج.

ـ عدت إلى مدينتي التي كنت أعيش فيها في رومانيا قبل أن يتفشى الوباء، التقيت بمجموعة من زملاء فصلي لتعليم اللغة الإنجليزية في المدرسة الثانوية، كانوا يعملون في مقهى لطالما أحببته، سألتهم عن سر فتح المحل في هذا التوقيت، فقالوا إن المدينة عزلت نفسها عن بقية العالم لأنها لم تسجل أي حالات إصابة بالفيروس، وبالتالي يمكننا أن نفعل أي شيء طالما بقينا داخل حدود المدينة، بعد أن تمشينا في شوارع المدينة، أكلنا دجاجاً مقلياً من محلات CROWN ـ سلسلة مطاعم للدجاج المقلي موجودة في نيويورك ـ ونحن نجلس على مقعد بالقرب من النصب التذكاري للحقبة الشيوعية، ثم بكينا على أيامنا الخوالي.
إذا كان لديك أحلام تخص وباء كورونا اللعين ورغبت في المشاركة في هذا الموقع، إليك الرابط: https://www.idreamofcovid.com/

كنت أتمنى أن أشارك في الموقع، لكنني لحسن الحظ، حين أكون في غاية القلق والتوتر، لا أرى أي أحلام، أو بمعنى أصح، لا أتذكر أي أحلام، وقبل أن تحسدني لأنني أتذكر أحلامي في الليالي السعيدة واللطيفة، يؤسفني أن أقول لك أن أغلبها تكون كوابيس مفزعة، وهو ما يجعلني متأكداً من أن أحلام ليالي الكوفيد كانت جميلة وهانئة، من باب رغبة العقل في التعويض، لكنه كان يضنّ عليّ بتذكرها، لكيلا أستسلم لخدرها وأفقد الحذر، أو هكذا أحسن الظن به.