"أستر"... بين ذكريات الطفولة وحب الوطن!

"أستر"... بين ذكريات الطفولة وحب الوطن!

27 يناير 2022
+ الخط -

عند مشاهدة مباراة الأمس بين مصر وكوت ديفوار، وجدتني أعود لأفعال الماضي وهي التشجيع بحماس، وبحماس شديد، بالرغم من أني كنت توقفت لفترة طويلة عن متابعة كرة القدم بعد أحداث بورسعيد المؤلمة في 2013، أجدني مجددا منذ سنتين تقريبا أعود لأهتم وأتابع.

وبالرغم من أني كنت أشاهد المباراة بمفردي -فأبنائي صغار- ولا يعرفون عن منتخب مصر سوى محمد صلاح، وزوجتي تعتبر التلفاز جهازاً ليس ذا قيمة في البيت من الأساس، ودائماً ما تنظر إلينا ونحن حوله بنظرات مفادها "عالم فاضية"، شكرا يا ست الكل!

أبي وعمي كانا يعشقان اللعبة، يعشقانها بجنون، حيث هي المتنفس الوحيد بعد عناء عمل يوم طويل، كنا نتجمع ونحن صغار حولهما وحول التلفاز لمتابعة المباريات، والتشجيع بكل حماس، وخصوصا مباريات المنتخب.

كان أحدهما يشجع الأهلي والآخر يشجع الزمالك، فكان يتحتم فصل القوات عند مواجهة الفريقين، أذكر أنه كان خطأً فادحاً يوم أن قررنا مشاهدة المباراة معاً والتي انتهت نتيجتها 6/1 لصالح الأهلي، الشهيرة بجملة "بيبو وبشير"، يومها عمي مشجع الزمالك فعل بنا الأفاعيل.. يوم لا ينسى!

أبي كانت له كلمة شهيرة يرددها أثناء مشاهدة المباريات وهي "أستر"، يقصد الدعاء أن يسترها الله مع فريقه أو المنتخب ولا يستقبل هدفا

أذكر مباراة للمنتخب كانت ستبدأ وقت خروجي من المدرسة، كنت حينها في مرحلة الابتدائية في الفترة المسائية، أذكر جيدا أني قطعت المسافة من المدرسة إلى البيت في سبع دقائق فقط، وأنا دائما ما أقطعها في خمس عشرين دقيقة، فالمدرسة كانت بعيدة نوعاً ما، وكذلك خطواتي كانت صغيرة نظرا لسني وجسمي النحيف حينها، كنت أهرول مسرعاً أريد أن ألحق بصافرة البداية، يومها "حسام حسن" كان مبدعا كعادته، وأذكر المنتخب وهو يرتدي القميص الأخضر المميز في تلك الفترة.

أما يوم هدف "أبو تريكة" في مباراة الصفاقسي التونسي عام 2006 في نهائي دوري أبطال أفريقيا، فكان يوماً استثنائيا، فقد كنت أشاهده في بيت عمتي مع ابنها العاشق للأهلي، لا أنسى عندما أحرز أبو تريكة الهدف في الدقائق الأخيرة ماذا فعل، لم أجده جواري، أصابته حالة من الجنون والفرحة الهيستيرية، ظل يركض في فناء البيت ذهاباً وإياباً لا يدري ماذا يفعل، ثم ذهب يقبل أمه (عمتي) ثم نزل إلى الشارع وأنا في ذهول، ما الذي أصابه، وأتساءل أين ذهب هاني!

أبي كانت له كلمة شهيرة يرددها أثناء مشاهدة المباريات، وهي "أستر"، يقصد الدعاء أن يسترها الله مع فريقه أو المنتخب ولا يستقبل هدفا. وجدتني أمس في مباراة مصر وكوت ديفوار أردد نفس الكلمة وأنا في ذهول، كيف تذكرها عقلي رغم أني لم أسمعها منذ أكثر من عشرين سنة تقريبا!

بعد انتهاء المباراة، سألتني (ابنة اختي) باستنكار -والتي كانت زارتنا أثناء المباراة، ولم تكن مكترثة تماماً بأحداثها رغم سخونتها في الدقائق الأخيرة وضربات الجزاء الترجيحية-: فاز منتخب مصر، ماذا استفدت أنت يا خال سوى هدر الأعصاب؟

قلت: إنه الانتماء يا خديجة.
قالت: وما الانتماء؟
قلت حب الأوطان..