لا يندس الطابور السادس بين الصفوف، ولا يرفع السلاح ضدّك، ولا يكتب تقارير كيدية. هو فقط يقف خارج المشهد كلّه. يراقب من بعيد، يهزّ كتفيه وكأنْ لا شيء يعنيه.
المجتمع الواثق بنفسه لا يخاف من وجود المختلف، ولا يرى في كلّ غريب مشروع تهديد. أمّا المجتمعات المُضطربة في حاضرها فتميل إلى البحث عن أعداء في كلّ اتجاه.
مجرّد رؤية متهم بجرائم خطيرة من داخل المنظومة المسلّحة الليبية وهو يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية كان كافيًا لإثارة الذعر داخل أروقة السلطة في ليبيا.
لم يعد الهدف من الحوارات توحيد البلد أو إنهاء الانقسام، بقدر ما صار توحيد الأزمات كلّها في أزمة واحدة، وتوحيد السلطات الفاسدة والظالمة في سلطة واحدة مسؤولة.
لا فارس سيأتي، ولا حصان أبيض في الأفق. المنقذ الحقيقي لن يكون شخصاً، بل لحظة وعي الجموع وإدراكها أنّ أخطر أشكال الاستبداد ليس الذي يُفرض، بل الذي نصنعه نحن.