فتاريخ ما بعد الثورات كما قرأناه تاريخياً ليس بالضرورة أن تأتي بالبديل المثالي، بقدر تغييرها قواعد المصالح المادّية، على الرغم من أنّها أسقطت ما قبلها.
تتوسّع إسرائيل في المنطقة العربية متخطّية جميع الحدود المرسومة، وضاربة عُرْض الحائط بالمعاهدات الدولية، ومنذ "7 أكتوبر" (2023) لم تتوقّف عن كسر حدودها البرّية.
تسعى أميركا اليوم جاهدة إلى القبض المباشر على الطرق البرّية التي تقطع الطريق على الامتداد الصيني في عمق الشرق الأوسط، ما يضع العالم على حافة حرب عالمية.
من التعميم الجزافي القول إن هناك انهياراً قيمياً وأخلاقياً عاماً، وبالضرورة من غير الجائز المطابقة بين دلالة شخصية شايلوك في "تاجر البندقية" وبين إبستين كلّياً.
لا تختلف المرحلة الانتقالية السورية عن شبيهاتها من فوضى وتضارب المصالح المادّية وصراعها ما بعد الثورات، فكيف والمتربّصون بتأجيجها، خصوصاً إسرائيل وإيران.
عندما تبدأ هذه النفوس الفردية والجماعية الشعور الفعلي بأن هناك من يتحسّس وجعها وألمها، عندها يمكن البدء بالتفكير في السياسة بطريقة أكثر وضوحاً، ومن دون تشويش.