يُقدّم الوضع الفلسطيني على أنه حي، وأنه قابل للاستثمار والاستمرار بصورته المشوّهة الحالية، وأن هذه الخسارات القاسية المستمرّة التي طاولتنا يمكن الاستمرار بعدها.
لم تخلق الحرب على قطاع غزّة "لحظة غرينلاند" عربيّة بشأن مصدر الخطر في المنطقة العربيّة، كما فعلت غرينلاند بوصفها نقطة وعي أو تحوّل في العلاقات عبر الأطلسي.
في مطعم "كأنه" في تل أبيب يدخل الإنسان إلى المطعم، فيُحضر له النادل طبقاً فارغا، وطبقا كبيرا فارغا أيضا، فيغرف من الفراغ إلى الفراغ، ثمّ يبدأ بتناول الفراغ.
حريٌ بالفرقاء الفلسطينيين، في هذه المرحلة والمقتلة، بدلَ القفزات في غير الاتجاه الصّحيح، أن ينحازوا إلى فلسطين موحّدة وإلى شعبها، وإلى وحدة غير مشروطة.
ثمّة انتصارات هي للغزّيين وحدهم، مقاتلينَ ومدنيين. وثمّة انتصاراتٌ هي لفكرة المقاومة مستمرة الجدوى، متعدّدة الأشكال، مقابل خسائر (وليسَ هزائم) كبيرة وفادحة.
الحلم السوري الذي تحقّق تحفّه اليوم عشرات التحديات، تبدأ من "انهيار اتّفاق فضِّ الاشتباك"، وتوغّل جيش الاحتلال في سورية، ولا تنتهي عندَ احتماليّات الفوضى.
ما زالَ الفلسطيني يواجِه بصدره العاري، وبصموده فوق الجغرافيا التي تُنهش وتتقلّص كل يوم، آلة الاستعمار الاستيطاني الإحلالي، بكُلّ ما تمارِسه من صلف وعدوان.