في ليلة 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1994، تحوّل سجن البرواقية إلى جحيم: بنزين، قذيفة، صراخ، ثم صمت. عشرون سجيناً احترقوا أحياء ودُفنوا في حفرة كما تُردم الميكروبات
عومل المحتجزون الذين أخذتهم المقاومة بشكل مختلف كلياً عن الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل، إلى درجة تسلل إلى الشعور أنّ هناك قصة حبّ جمعت الرهائن مع رجال المقاومة
إنّ الناطق باسم كتائب القسّام في غزة المحاصرة اليوم، أبو عبيدة، ليس حزباً، ولا تنظيماً، ولا حركة، بل هو فكرة من أفكار المقاومة المنطقية والموضوعية التي تتزايد وتتراكم كلّما ازداد الحيف والظلم والتمييز والتهميش.
وأنت تتابع ما يجري في الإعلام الغربي وبعضه في عالمنا العربي على السواء، مع فارق النقطة كما قال العلامة الإبراهيمي ذات تاريخ، ومع ما يحسب لبعض الإعلام العربي من مواقف، يخيل لك أن الفلسطينيين وأهل الشام هم من احتلوا أرض إسرائيل.
في ظلّ الثورات الرقمية التي يشهدها عالم اليوم، وإذا لم تجد من يقاومهما ويواكبها، فإنها ستأتي على مجتمعات بأسرها، لاسيما وأنّ درجة الثقافة والقراءة والمعرفة بتكنولوجيا الإعلام الرقمي، وما تقوم به محرّكات البحث العالمية، في الحضيض. فهل من علاج؟
كلّما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، طفت إلى السطح الصراعات القديمة حول هوية الشعب والثورة والفساد والابتزاز. وها هي مواقع التواصل تُستخدم الآن في الحرب القذرة لتُساق فئات من الشعب لمساندة هذا والهجوم على ذاك، بعيداً عن مشروع ينقذ البلاد.
ينشغل الجزائريون على وسائل التواصل اليوم بقطة قفزت إلى صدر إمام أحد الجوامع وهو يصلي، كما انشغلوا سابقاً (وما زالوا) بلاعب كرة قدم اسمه "شوشع". ما سبب هذا الاهتمام؟ هل هو حقيقي؟ أم هو الإلهاء وإشغال الناس لهدر أوقاتهم؟
فرض أي خيار للتغيير على الشعب الجزائري لا يتلاءم مع طبيعة الأزمة وحجمها، وطبيعة الشعب وهويته، وطبيعة الجغرافيا السياسية التي تحاول فرض أجنداتها، لن يحل الإشكال القائم في الجزائر بقدر ما سيزيد من تراكم مشاكلها وغلق منافذ طرق النجاة.
الغريب أنك تجد مدنيين، ومنهم محامون وإعلاميون قضوا حياتهم وهم يرددون: الإسلاميون يريدون أن يحكموا مرة واحدة، ومن ثم يلغون الديمقراطية! وها نحن اليوم نراهم لم يقبلوا بالتداول السلمي للسلطة، بل يقفون كل مرة وراء مرشح العسكر.