لا يمكن تغييب الأيديولوجيا، هذا مستحيل وربما غير مرغوب فيه. لكن ماذا عن أيديولوجيا أكثر تواضعاً، تدرك حدودها، وتقبل أن تتعلم من الواقع بدلاً من فرض نفسها عليه؟
هكذا تنتشر الأخبار بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل التحقق من صحتها، ومن المؤسف غالباً، ما يكون تكذيبها لاحقاً أقل تأثيراً بفعل ما أصابها من انتشار.
في رواية "فرانكشتاين" كان الوحش كائناً واحداً. أما وحش السوشيال ميديا فليس له مركز واحد، ولا إرادة واحدة. إنه منظومة هائلة من التقنيات والمصالح الاقتصادية.
حين ينعزل المثقف يتحول نقده إلى عداء للمجتمع، ويفقد موقعه الوسيط. النقد أصلاً محاولة للفهم قبل الإدانة، وحين يتحول إلى ازدراء فإنه يقطع الجسر مع الناس.
لا يمكن أن تتعامل العدالة الانتقالية مع ملايين البشر باعتبارهم مجرمين بالدرجة نفسها، وإلا تحولت العدالة إلى انتقام جماعي. وهذا مهم جداً في الحالة السورية.
لا يمكن طيّ صفحة ما ارتكب من جرائم من دون تصفية الحساب، والمستقبل لا يُبنى إلا على مواجهة صريحة مع الماضي، وإن انتصار الضحايا يعني الانتصار للتاريخ الحقيقي.