السوريون، معارضين وموالين، مدعوون إلى التفكير بالمستقبل، وبكيفية تأسيس استراتيجية جديدة للنهوض بسورية؛ القضية التي رفضها النظام والمعارضة، وآثروا المصالح الضيقة والتبعية للخارج. وقد صلت سورية إلى لحظة خطيرة في تطوّر أحداثها.
تأتي حالة إخراس الإعلام في سورية بعد حديثٍ ما زال يتناقله ويعيشه السوريون، إنه حديث الأمل الكاذب بتغيير الأوضاع بعد القضاء على الإرهابيين والمؤامرة، فإذا بالبلد أصبح محتلاً من الروس والإيرانيين والأتراك والأميركان، وإسرائيل تصول وتجول في سمائه.
ترفض أقسام في المعارضة السورية العقوبات المفروضة على النظام، وهي موجودة ضمن هيئة التفاوض، وبعضها تابع لتركيا التي هي إحدى الدول المُشرفة على مسار أستانة الذي أفضى إلى تشكيل اللجنة الدستورية، والتي تستند إلى التفسير الروسي لقرار مجلس الأمن 2254!
لا يرفض النظام السوري المفاوضات مع إسرائيل، لكنه يضع شروطاً، وهو متمسّك، كما بعض دول عربية بمبادرة القمة العربية 2002 في بيروت، حيث الأرض ما قبل احتلال عام 1967 مقابل السلام. ونظراً إلى تعقد وضعه، يمكنه أن يُجري مفاوضاتٍ ليس في حميميم، بل في دمشق.
بين نهايتَي العامين 2010 و2020، اندلعت الثورات العربية، واستلم بعض من ادّعى تمثيلها الحكم، وفشل بعضها، وتجدّدت أخريات. وفي 2019 وبعده، تركزت الثورات في الجزائر ولبنان والسودان والعراق. هنا، مراجعات لهذه الثورات، في محاولة لاستعادتها ونقدها
خسرت سورية في وفاة حاتم علي أبرز قامة إبداعية، بل خسرت مشروعاً ثقافياً للدراما، ولا رجلاً بكاه السوريون "موالين ومعارضين" في الأيام الأخيرة كثيراً. والسؤال: هل من قدرة إخراجية أخرى تخرج دراميّاً التغريبة السورية؟
أطل عام ٢٠٢٠ على السوريين مع فيروس كورونا ليزيد على همومهم هما جديدا فوق أكوام المشكلات المتراكمة فوق رؤوسهم، وانتهى بتعيين فيصل المقداد وزيرا للخارجية من دون أن يهتم به وبأمره أحد، حيث كان سلفه، وليد المعلم، يسدُّ عليه، وعلى سواه، كرسي الخارجية.
سقط "الائتلاف السوري المعارض عملياً، منذ قَبِلَ بتشكيل هيئة مفاوضات جديدة، فيها منصتا موسكو والقاهرة، والتنازل عن شروطٍ واجبة للبدء بأيّة مفاوضات مع النظام، فدخل لعبة الدول المتدخلة، أي صار أداة بيدها، وشكّل حكومة مؤقتة تابعة للأتراك.
خسارة سورية برحيل مها جديد كبيرة، وهي التي لم تتجاوز الخامسة والخمسين عاما، حيث كانت أظهرت قدرة على التخطيط والمتابعة، وكان يمكن أن تفعل الأمر عينه في المستقبل حينما تبدأ المرحلة الانتقالية
لم تول الثورات العربية التي اندلعت عام 2011 أهمية كبرى لمسألة الدولة العميقة، بل ظلّت كتلها الأساسية تتحرّك من أجل تغيير شكل الحكم إلى الديمقراطية من دون امتلاك آليات عميقة لتحقيق ذلك. هنا قراءة في العلاقة المركبة بين الثورات العربية والدولة العميقة.