هذا أحد أسباب ثورة يناير أصلاً؛ أن للدولة أصحاباً غير المصريين، وكل سياساتها تخدم طبقة الحكم من دون المصريين، الدولة طاردة لأهلها، وأقصى أمنيات شبابها أن يغادر.
مذبحة رابعة في مصر هي الفعل المؤسس للجمهورية الجديدة، والسكوت عنها هو اللافعل المؤسس للحقبة الجديدة: انكسر المواطن من دون أن يكون قادراً على المطالبة بالحساب.
يشتغل المستبدّ على الصورة، هكذا هو في السياسة والاقتصاد والتنمية وحتّى في تربية الأطفال، لا قيمة، لا معنى، لا إضافة، لكنّها الصورة التي تملأ غيابه حضوراً.
يعيش المصريون مجاعةً رمزيةً مزمنةً، وحالةَ تصحرّ في الرمز والقيمة والمعنى. لا أحد يستحقّ الاحترام، لا أحد يضيف شيئاً، الجميع يخصم من أرصدتنا اليومية في الحياة
كانت السخرية في عهود الرؤساء الأربعة السابقين، إذا استثنينا محمّد نجيب، هامشاً تسمح به السلطة، أو مفروضاً عليها. أمّا اليوم فقد تحوّلت إلى متن، إلى أخبار يومية.