تقرير: السلطات المصرية تعامل أسر الحقوقيين كرهائن

أمل فتحي (عن فيسبوك)



أصدرت ثماني منظمات حقوقية مصرية بياناً مشتركاً استنكرت فيه إحالة أمل فتحي، زوجة المدافع عن حقوق الإنسان والمدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، محمد لطفي، إلى محكمة جنح المعادي التي نظرت أولى جلسات محاكمتها في القضية رقم 7991 لسنة 2018، صباح اليوم 11 أغسطس/ آب، وقررت تأجيل الجلسة إلى يوم 8 سبتمبر/ أيلول.

واعتبرت المنظمات في بيانها المشترك أن التهم المنسوبة لأمل، سواء في القضية المنظورة اليوم، أو في القضية 621 لسنة 2018، والتي ما زالت أمل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات فيها، "تمثل دليلاً دامغاً إضافياً على مساعي التنكيل بالمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية. والأسوأ هذه المرة أن تتعامل الدولة مع أهالي وذوي الحقوقيين باعتبارهم رهائن وأدوات ضغط، من خلال تلفيق الاتهامات الباطلة لهم، وإخضاعهم لتحقيقات صورية، بهدف ترهيب المدافعين وإجبارهم على التوقف عن نشاطاتهم. هذه الأفعال المشينة التي تتساوى فيها الدولة مع العصابات المسلحة، فتتخذ الرهائن لليّ أذرع معارضيها أو منتقديها، لن تؤدي إلّا إلى مزيد من العار والخزي في سجل الدولة المصرية الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان".

وكانت أمل قد تعرضت لضغوط كبيرة أثناء فترة احتجازها لانتزاع معلومات تخص عمل زوجها وأنشطته الحقوقية، ووصل الأمر حد تهديدها باستخدام العنف والزج بها في السجون لفترات طويلة، وحرمانها من ابنها. كما عانت أمل بسبب تدهور حاد في حالتها الصحية والنفسية أثناء فترة احتجازها، ما أدى إلى إصابتها بشلل نصفي مؤقت في القدم اليسرى، بحسب تقرير طبيب سجن القناطر، الذي أوصى بتلبية طلب فريق الدفاع عنها، وتحويلها إلى طبيب استشاري بعدما شهدت حالتها تدهوراً مقلقاً يصعب تداركه.

والمفوضيّة المصرية للحقوق والحريات هي إحدى المنظمات الحقوقية الحديثة النشأة، وبرز اسمها مؤخراً في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصاً التعذيب والاختفاء القسري، وحازت جائزة حرية الرأي والتعبير التي تمنحها منظمة "أندكس أون سينسورشيب" للمنظمات الناشطة في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير. كما تولّى محامو المفوضية التمثيل القانوني لأسرة جوليو ريجيني، الإيطالي الذي قتل في مصر العام الماضي.


وتعرّضت المفوضية لمضايقات عدة منذ نشأتها في عام 2013، فقد حاولت السلطات ختم مقرها بالشمع الأحمر أكثر من مرة، ومصادرة الحواسيب الخاصة بها. وعلى الرغم من محاولات المفوضية التسجيل تحت مظلة القانون الحالي لتنظيم العمل الأهلي، إلا أن الجهات الأمنية رفضت طلبها. وسبق أن ألقي القبض على أحد مؤسسيها المدافع عن حقوق الإنسان أحمد عبد الله، واحتجازه لأسابيع طويلة في عام 2016، عدا عن التهديدات بحق القائمين عليها أو العاملين فيها.

وتعود قضية أمل فتحي لواقعة بث فيديو على حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أعربت فيه عن استيائها من واقعة تحرش من قبل موظف دولة. وبدلاً من إنصافها وفتح تحقيق حول واقعة التحرش، ألقت قوات من قسم المعادي وقطاع الأمن الوطني القبض عليها فجر 11 مايو/ أيار الماضي 2018، ومثلت للتحقيق في نيابة المعادي على ذمة القضية رقم 7991 لعام 2018 جنح المعادي، على خلفية اتهامها بإساءة استخدام وسائل الاتصالات ونشر مقطع فيديو يتضمن أخباراً كاذبة من شأنها تكدير السلم العام.

في الوقت نفسه، وبينما يتم التحقيق مع أمل، صدر قرار بإحالتها إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق في القضية رقم 621 حصر أمن دولة عليا، على خلفية اتهامات أخرى، هي الانضمام إلى جماعة إرهابية، واستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية بغرض الترويج لأفكار ومعتقدات تدعو لارتكاب أعمال إرهابية، وإذاعتها عمداً أخبار وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة. وفي وقت ما زالت تخضع أمل للحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن الدولة، أحيلت القضية الأولى للمحكمة التي نظرت فيها في أولى جلساتها صباح اليوم.

والمنظمات الموقعة هي: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومبادرة الحرية، وكومتي فور جستس، ومركز عدالة للحقوق والحريات، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة 2017