تصعيد فلسطيني ضد تعديل قانون السلطة القضائية

مجلس القضاء الأعلى في فلسطين (عباس موماني/ فرانس برس)


بدأ نادي قضاة وأعضاء النيابة العامة ونقابة المحامين الفلسطينيين، اليوم الأربعاء، سلسلةً من الفعاليات التصعيدية الرافضة للمساس بقانون السلطة القضائية، من قبل الحكومة الفلسطينية.


ونظّم عشرات من القضاة وأعضاء النيابة والمحامين، ظهر الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مجمع المحاكم في مدينة رام الله، رافضين المساس بالقانون، ومؤكدين أن المساس به هو إخلال خطير بضمانات السلطة القضائية، ويؤدّي إلى انتهاك حقوق المواطنين للوصول إلى العدالة في قضاء مستقل ونزيه وكفؤ.

وقال الناطق باسم نادي القضاة، أحمد الأشقر، لـ"العربي الجديد"، إن "القضاة أكّدوا من خلال هذه الوقفة على تمسّكهم بضمانات استقلالهم وعدم السماح للسلطة التنفيذية بالتدخل بالشأن القضائي، ورفض قيام مجلس الوزراء الفلسطيني بمحاولات اقتراح قرار بقانون معدل لقانون السلطة القضائية، الأمر الذي يشكل انتهاكاً دستورياً لمبدأ الفصل بين السلطات، وتجاوزاً لمبدأ استقلال القضاء كمبدأ دستوري، كون القضاء سلطة دستورية قائمة ومستقلة بذاتها".

وطالب القضاة خلال الوقفة الرئيس محمود عباس، بعدم السماح بالعبث بقانون السلطة القضائية، لكون ذلك سوف يمسّ شرعية النظام الدستوري برمته.

وأكد الأشقر أن نادي القضاة سوف يستمر في إجراءاته الاحتجاجية حتى الاستجابة لكافة مطالب القضاة بعدم المساس بقانون السلطة القضائية، وفقاً للتطوّرات اللاحقة، وأوضح أن هذه الاحتجاجات جاءت بعد تصريح لمجلس الوزراء الفلسطيني مؤخراً بأنه سوف يمضي قدماً بتعديل قانون السلطة القضائية، على الرغم من وجود حكم صادر عن قاضي الأمور المستعجلة في محكمة بداية رام الله، بوقف كافة الأعمال المادية المؤدية إلى تعديل القانون.

ووفق الأشقر، فإن القضاة ينظرون بعين الخطورة إلى قيام وزارة المالية بعدم تنفيذ أربعة أحكام قضائية قطعية، بعدم المساس برواتب القضاة، إذ ما زالت الوزارة تواصل الخصم من رواتب عشرات القضاة، خلافاً لأحكام المادة 106 من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، والذي جعل الأحكام القضائية واجبة النفاذ والامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها على أي نحو يشكّل جريمة يُعاقب عليها القانون بالحبس والعزل من الوظيفة.


التعديل يخالف الدستور

وكانت جمعية نادي القضاة ونادي أعضاء النيابة العامة قد أصدرا بياناً أكّدا فيه على عدم موافقتهما على أية محاولة لتعديل قانون السلطة القضائية أو المساس به إلا عبر الوسائل الدستورية التي أقرّها القانون الأساسي.

وتابع البيان: "لقد أخذنا في حينه على عاتقنا مع نقابة المحامين الوقوف في وجه أية محاولة للمساس بهذا القانون الذي هو أحد أبواب القانون الأساسي الذي ينظم عمل السلطة القضائية وعلاقتها مع السلطات الأخرى، وهو القانون الذي جاء ضمانة للحقوق والحريات العامة التي يجب أن ينعم بها كافة أفراد المجتمع الفلسطيني، والحقوق التي أناط القانون الأساسي بالقضاء صيانتها وحمايتها من العبث فيها، باعتبار القضاء هو سلطة مستقلة تقوم بتطبيق أحكام القانون سواسية على الناس كافة".

وشدد على أنه "بالرغم من كل النداءات والبيانات والمناشدات للحكومة بضرورة اتباع الأسس الدستورية لتعديل هذا القانون من خلال المجلس التشريعي، إلا أن الحكومة ضربت عرض الحائط بكل هذه المناشدات، واستمرت في إجراءاتها نحو تعديل القانون من خلال قرار بقانون، وبعيداً عن اتباع الأسس المنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني".


وأقرّ نادي القضاة ونادي أعضاء النيابة العامة سلسلةً من الفعاليات الاحتجاجية الميدانية خلال الأيام المقبلة، وكذلك العمل على تنظيم لقاءات مع الكتل البرلمانية ومنظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني لشرح مخاطر تعديل قانون السلطة القضائية على الحقوق والحريات العامة، وما يترتب على ذلك من انتهاك للحقوق والحريات التي يجب أن ينعم بها كل أفراد المجتمع الفلسطيني.

وتصدّى قضاة ومحامون وأعضاء من النيابة العامة، قبل نحو شهرين، لمحاولات الحكومة الفلسطينية تمرير مسودة قانون من شأنه تعديل قانون السلطة القضائية، محذّرين من أن ذلك سيقود إلى تغوّل السلطة التنفيذية على السلطة القضائية والنيل من هيبتها.

وأعلن مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني، قبل نحو شهرين، عن "سحب مشروع التعديلات على قانون السلطة القضائية المقدّم من وزير العدل في الحكومة الفلسطينية، علي أبو دياك، وعدم عرضه وفق الإجراءات التي أعلن عنها"، إلى أن عاود التصعيد مجدداً ضد محاولات إنفاذ هذه التعديلات.

جميع حقوق النشر محفوظة 2017