الوقاية المدنية في المغرب: مخاطر وصمود وانتقادات

رجال الوقاية المدنية لهم مطالبهم في المغرب (العربي الجديد)



يحيي المغرب هذا العام اليوم العالمي للدفاع المدني، والذي يسمى في المملكة "الوقاية المدنية"، تحت شعار "الوقاية المدنية والحد من الكوارث في إطار التنمية المستدامة"، من خلال تنظيم "أبواب مفتوحة" لفائدة المواطنين والطلبة، وتحسيسهم بالمخاطر المحتملة.

وتنظم فرق الدفاع المدني في المغرب، لمناسبة الاحتفال بهذا اليوم العالمي، في مختلف المدن والمناطق تظاهرات متنوعة تشتمل على عروض للمخاطر والأجهزة والمعدات الخاصة بالإغاثة والنجدة، عند تنفيذ المناورات الخاصة بحالات الطوارئ والإنقاذ وإخماد الحرائق.

وأفادت المديرية العامة للوقاية المدنية في المغرب، في بلاغ حصل عليه "العربي الجديد"، بأن الكوارث، سواء نجمت عن قوى الطبيعة أو أنشطة بشرية، تتسبب كل عام في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة، وفي إهدار سنوات من الجهود التي بذلت لتطور النوع البشري.

ولفتت إدارة الدفاع المدني إلى أن "الفيضانات والزلازل وأمواج تسونامي، والانهيارات الأرضية وحرائق الغابات والحرائق والحوادث بأشكالها المختلفة، تشكل على نحو متزايد مصدراً للخراب والدمار"، مشيرة إلى أن "المشكلة تستفحل أكثر في البلدان النامية".

ويعمل رجال الوقاية المدنية في المغرب، تحت سلطة وزارة الداخلية، ويتلقون دروساً نظرية وتطبيقية، وتمارين شبه عسكرية، وذلك في مدارس مهيأة لهذا الغرض، ترمي إلى تدريب كوادر في المجالات التقنية والعلمية والإدارية ذات الصلة بالحوادث والكوارث ومكافحة الحرائق.

ويتطلب عمل رجل الوقاية المدنية العمل ساعات طويلة ومستمرة أحياناً، قد تصل إلى التواجد رهن الإشارة 24 ساعة أو 48 ساعة متواصلة ليلاً ونهاراً، في الحالات المستعجلة والطارئة مثل حريق مهول أو فيضانات مدمرة.

شجاعة وقوة ومسؤولية

ويقول أحد مسؤولي الوقاية المدنية في الدار البيضاء حسن المرابط، إن "عمل رجل الوقاية المدنية يتطلب منه التحلّي بعدد من الصفات والخصال، على رأسها الشعور بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، خصوصاً في إنقاذ أرواح الناس، والتدخل لنجدتهم من مخاطر محدقة".

وتابع المسؤول "على رجل الوقاية المدنية أن يكون شجاعاً، لأنه سيصادف طيلة مساره المهني حوادث وكوارث، وقد يرى مشاهد مؤثرة، وبالتالي يتعين أن يكون ذا شخصية قوية ومقبلة على التضحية من أجل الآخرين".

ومن متطلبات العمل كذلك "أن يكون ذا تكوين بدني لائق وجيد، بالنظر إلى ما تتطلبه بعض المهام من مجهودات عضلية، فضلاً عن ضرورة التوفر على صفتي الدقة والفعالية في تنفيذ عمليات إنقاذ أرواح الناس في الكوارث والحوادث".

وظهرت الأدوار القوية لرجال الوقاية المدنية في المغرب جلية أثناء الفيضانات التي ضربت منطقة الجنوب بداية السنة الجارية، وأسفرت عن مقتل العديد من الأشخاص، حيث تجندت فرق عديدة من الوقاية المدنية من مختلف المدن، وهبوا دفعة واحدة لإنقاذ حياة عشرات الأشخاص.

بطء وضعف وانتقادات

ورغم تعرض عدد من رجال الوقاية المدنية للأخطار، بسبب مواجهتهم كل يوم للحرائق والفيضانات والأحداث الخطيرة الأخرى، فإن عملهم لا يلقى دائما الرضى والقبول من طرف الجميع، فأحيانا كثيرة يتعرضون للانتقادات بسبب "التأخر في المجيء لنجدة الضحايا".

وشهدت حادثة انهيار عدد من المنازل في حي بوركون في الدار البيضاء، والتي توفي على إثرها 23 شخصا، قبل أسابيع خلت، انتقادات وجهها بعضهم لرجال الوقاية المدنية، والتي توزعت بين البطء في التنفيذ، وضعف أجهزة النجدة، وهو ما نفاه مسؤولو إدارة الوقاية المدنية.

ويطالب بعض رجال الوقاية المدنية، وفق ما يُنشر أحيانا في صفحات فيسبوكية، بالرفع من رواتبهم الشهرية، والتعويض عن ساعات العمل الإضافية، وتوفير وسائل الحماية لعناصر التدخل والإنقاذ تحترم معايير السلامة، مثل الخوذات والأقنعة.

اقرأ أيضاً:تسوية أوضاع 18 ألف مهاجر سرّي في المغرب 
اقرأ أيضاً:بين تشخيص السرطان وعلاجه في المغرب: جهود وتقصير

جميع حقوق النشر محفوظة 2017