800 ألف مدمنة في أفغانستان

17 يوليو 2018
الصورة
الإدمان لا يقتصر على الرجال (عبدول مجيد/ فرانس برس)
إدمان المخدرات من بين عشرات الأزمات الاجتماعية في أفغانستان منذ عقود. في العاصمة كابول تزداد أعداد المدمنين بشكل خطير، حتى أضحت هناك أماكن مخصصة للمدمنين. الأخطر ازدياد عدد المدمنات الإناث، ما يسبب عواقب اجتماعية أخرى.

أن تسمع عن "نقابة المدمنين" أمر غريب، لكن في بلد كأفغانستان التي عانت وما زالت من ويلات الحروب المستمرة، فالأمر ليس غريباً. كذلك، ليس غريباً أن ترى أسرة بكاملها رجالاً ونساء تعيش تحت جسر بعدما أدمن جميع أفرادها.

في ما يخص النقابة، يقول سميع الله، وهو أحد المدمنين: "نحن جزء من هذا المجتمع، فلا يمكن أن نترك العيش تماماً. نحن شريحة مطرودة. الأحوال السيئة دفعتنا نحو الإدمان، وتعامل الأسر والأقارب جعلنا نعيش تحت الجسور. من هنا قررنا أن يكون لنا بيت غير بيوتنا، إنّه تحت جسر بول سوخته. نعيش تحته لنتحدث عن آلامنا بعضنا لبعض، لنا نقابة ورئيس يقوم بتسيير أمورنا".




هي ليست نقابة بالمعنى التقليدي بل أقرب إلى عصابة، لها رئيس وله كلمة بين المدمنين وإليه ترجع الأمور. يحكي، محمد أكبر خان، أحد السائقين، أنّه فقد لوحة سيارته في منطقة كوتي سنكي بعدما ترك السيارة ليشتري بعض الأغراض. مع العودة بدأ يفتش فإذ بأحد المدمنين يقترب منه ويقول له إنّ اللوحة موجودة تحت جسر بول سوخته. ذهب أكبر إلى المكان، فوجد عشرات الأشخاص يدورون من حوله، فسأل عن كبيرهم، فإذا بشخص في الخامسة والثلاثين جالس في إحدى الزوايا قال له إنّه يفتش عن لوحة السيارة فأجاب أنّها معه، وطلب منه الدفع.

ظن أكبر أنّ الرجل سيطلب 500 أفغانية (7 دولارات أميركية) أو ألفاً (14 دولاراً) في أقصى حدّ، لكنه فوجئ عندما قال له كبير المدنيين: "بما أنّك جئت إلينا سنتعامل معك بلين، ونأخذ منك 50 ألف أفغانية (690 دولاراً). خاف أكبر وهو محاصر بالمدمنين تحت جسر مظلم وفي جيبه مبلغ من المال، حاول أن يخرج من المكان وحينها أدرك كبير المدمنين أنّه خائف فساومه واتفقا على مبلغ 5 آلاف أفغانية (69 دولاراً) وتمت الصفقة.

أما عن تزايد أعداد النساء المدمنات، فتقول وزارة مكافحة المخدرات في إحصائية أخيرة إنّ من بين ثلاثة ملايين ونصف مليون مدمن في البلاد، وصل عدد النساء المدمنات بأنواع مختلفة من المخدرات إلى 800 ألف، منهن أمهات، مع أولادهن.

تضيف الوزارة أنّ الجهود المبذولة في هذا الخصوص مؤثرة وتأتي بالنتائج، لكنّ حجم المعضلة أكبر، وهناك حاجة إلى عمل أكثر، مشيرة إلى أنّ هناك عدداً كبيراً من الأطفال باتوا مدمنين على المخدرات بعدما توجهت أمهاتهم إليها.

أسست الحكومة بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة المخدرات، 12 مركزاً على مستوى البلاد لأجل معالجة النساء المدمنات، لكنّ وزارة مكافحة المخدرات تؤكد أنّ هذه الخطوات، وغيرها من الجهود في هذا الصدد، ليست كافية.

ومن بين المراكز علاج النساء من المخدرات التي يصل عددها إلى 12، اثنان في العاصمة كابول. وهي جميعها تعالج سنوياً ما يقرب من 3 آلاف امرأة مدمنة، بينما أعداد المدمنات أضعاف مضاعفة، وتلك المراكز عاجزة عن معالجة عدد أكبر.

في هذا الإطار، يقول عبد الله نصرت، وهو مسؤول في أحد المراكز في كابول إنّ هذه المراكز تبذل كلّ ما في وسعها لمعالجة النساء، لكن لأسباب مختلفة لا تستطيع أن تعالج أكثر من 3000 امرأة سنوياً، مبيّناً أنّ بعض من تلقوا العلاج يعودون للإدمان مرة أخرى لسبب أو لآخر.

يضيف نصرت أنّ تلك المراكز تتولى علاج هؤلاء المرضى مستخدمة جميع الطرق والوسائل المتاحة، لكنّها لا تستطيع أن تحلّ المشاكل التي تسببت في إدمان هؤلاء، كالحالة الاقتصادية والمعيشية والظلم الاجتماعي والأعراف والتقاليد التي عادة ما تسبب إدمان النساء، وبالتالي عندما تخرج النسوة من مراكز العلاج يواجهن مرة أخرى تلك المشاكل نفسها، ففي نهاية المطاف يهربن من مشاكلهن في الإدمان.




من اللواتي تلقين العلاج في أحد مراكز كابول ثم عدن مرة أخرى إلى الإدمان، نسيمة بي بي. المشاكل الأسرية هي السبب، فقد أجبرت على الزواج من شخص كبير في السن ومدمن على الحشيش (القنب الهندي). كان الزوج يضربها ويضطهدها، بالإضافة إلى الفقر الذي تعاني العائلة منه. بذلك، لم تجد ملجأ سوى الإدمان. تلقت العلاج مرة، لكن بمجرد دخولها إلى المنزل وجدت الصعوبات نفسها، فعادت إلى الإدمان مرة أخرى. تقول: "أسعى إلى الخروج من هذه الحياة السيئة، لكن لا أستطيع ما دام في المنزل فقر وضرب".