8 بنود للاتفاق التجاري الأميركي الصيني المرتقب... تعرّف إليها

بيروت
حيدر عبدالله الحسيني
27 فبراير 2019
+ الخط -
كان من شأن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تأجيل الموعد النهائي لرفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، بفضل ما سمّاه "التقدّم الكبير" في المفاوضات مع بكين نهاية الأسبوع الفائت، أن يعزّز التوقعات بالتوصّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التجارية بين البلدين قريباً.

وقال ترامب إن المحادثات وصلت إلى "مراحل متقدّمة"، على أن تتم تسوية التفاصيل النهائية لاحقاً في قمة جديدة مع نظيره الصيني، شي جين بينغ، في منتجع ترامب في مارالاغو، جنوب فلوريدا.

وإذا كان هذا صحيحاً، فماذا سيكون شكل هذه الاتفاقية التجارية المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين؟ "فايننشال تايمز" ترصد 8 عناصر رئيسية من المتوقع أن تتضمّنها أي صفقة محتملة. لنتعرّف عليها:

في الأسابيع الأخيرة، وبينما كان الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر، ونائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، يغوصان في المحادثات، أخذت ملامح الاتفاق المحتمل تتشكل تدريجاً، على أن يتم صوغه رسمياً في وثيقة ملزمة.

هذا مع لحظ أن المفاوضات يُمكن أن تنهار في ربع الساعة الأخير، وبذلك ربما تعود واشنطن وبكين إلى جولة جديدة من فرض الرسوم الجمركية المتبادلة.

لكن إذا تم التوصل إلى اتفاق، فمن شبه المؤكد أنه سيشمل العناصر التالية، وفقاً لما ذكره أشخاص مطلعون على المحادثات بين الطرفين.

أولاً: شراء الصين بضائع أميركية

من المتوقع أن تلتزم الصين بزيادة حادة لوارداتها من السلع الأميركية، بدءاً بالمنتجات الزراعية، مثل فول الصويا والذرة والقمح ولحم البقر والدواجن. فلطالما اشتكى ترامب في كثير من الأحيان من الفجوة التجارية الأميركية الكبيرة مع الصين، والهدف من هذا التدبير الحد من هذا العجز.

علاوة على ذلك، تحمّل المزارعون داخل أميركا وطأة الحرب التجارية التي أثارها ترامب مع الصين، بسبب تأثير التعريفات الانتقامية، ولذا فإن هذا التدبير سيكون بمثابة مكافأة كبيرة لهم.

وزير الزراعة الأميركي سون بيردوي، قال على "تويتر"، يوم الجمعة الماضي، إن الصين تعهّدت فعلاً بشراء 10 ملايين طن إضافية من فول الصويا. ومن المتوقع أن تكون الكميات المحددة للبضائع الأخرى جزءاً من أي اتفاق آت.

ثانياً: حقوق الملكية الفكرية

الصين ستتخذ بعض الإجراءات لتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية الأميركية، بعد شكاوى واسعة من رجال الأعمال الأميركيين من أن الصين تعمل بنشاط على ترويج سرقة الأسرار التجارية الأميركية، أو على الأقل تغض الطرف عنها. ومن المنتظر، أيضاً، أن تحدّ الصين من النقل القسري للتكنولوجيا من الشركات الأميركية العاملة في البلاد، والذي لطالما اعتُبر أساسياً لتسهيل دخول السوق الصينية.

هذه القضايا لطالما شكلت نقطة مؤلمة كبيرة بين البلدين، وهي تقع في صميم الحرب التجارية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستذهب الصين في تغيير نظامها التنظيمي والقانوني في هذا المجال للتعامل مع مخاوف الولايات المتحدة.

ثالثاً: استقرار العملات

من المتوقع أن توافق الصين على إبقاء عملتها (رنمينبي) مستقرة، كرمز للتعهد بمنع عملتها من الانزلاق مقابل الدولار، بما يمنح مصدّريها ميزة تنافسية.

فعلى مدى سنوات، شكا صقور التجارة مع الصين في الولايات المتحدة من أن بكين تتلاعب بعملتها لإبقائها منخفضة بشكل مصطنع، وسعوا جاهدين لإجبار الصين على تغيير أساليبها، لكن بكين أصرّت على أنها لا تشارك بأي شكل من الأشكال في التخفيض التنافسي، وأن عملتها عندما تنخفض فهذا ببساطة يعكس قوى السوق.


رابعاً: الإغاثة التنظيمية


من المتوقع أن تتخذ الصين بعض الخطوات لتسهيل عمل الشركات الأجنبية على أراضيها، كالحد من القيود المفروضة على الاستثمارات الدولية وتسهيل حصول الشركات الأجنبية على الموافقات التنظيمية في مجالات، مثل التكنولوجيا الحيوية والكيميائيات.

وفي مجال الخدمات المالية، تتجه جميع الأنظار إلى ما إذا كانت الصين ستسمح بالعمل لشركتي البطاقات المصرفية "فيزا" Visa و"ماستركارد" Mastercard، في خطوة تأخرت طويلاً. وقد تكون تفاصيل هذه الالتزامات المحدّدة ضرورية لتأمين الدعم للاتفاقية المتوقعة من مجتمع الأعمال الأميركي.

خامساً: الإعانات الصناعية

من أكثر القضايا صعوبة في المحادثات هو دفاع الصين المستمر عن استخدامها الدعم الصناعي والمؤسسات المملوكة للدولة SoEs لتعزيز تنميتها الخاصة ودفعها نحو اقتصاد أكثر إبداعاً وعالي القيمة.

ولطالما بحثت الولايات المتحدة مع الصين تخفيف استخدامها للدعم الحكومي والحد من قوة المؤسسات الاقتصادية الحكومية، لكن من غير الواضح إلى أي مدى ترغب بكين في المضي في ذلك الاتجاه، نظراً إلى أنه قد يؤدي إلى تقويض جوهر استراتيجية الرئيس الصيني الاقتصادية والصناعية طويلة الأمد. لكن، رغم ذلك، من المتوقع أن يتضمّن أي اتفاق بعض إصلاحات بهذا الخصوص.

سادساً: إرجاء التعرفات الجمركية

من شأن أي اتفاق أن يحيّد زيادة الرسوم الجمركية عن الطاولة، وهو أقل ما تبحث عنه الصين في المفاوضات. ويعني هذا أن رسوماً على 200 مليار دولار من الواردات الصينية لن ترتفع من 10% إلى 25%، كما هو مقرر حالياً، كما لن تواصل الولايات المتحدة فرض تعرفات على 267 مليار دولار أخرى من السلع، كما هدّد ترامب.


لكن السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت التعرفات الحالية البالغة 25% على 50 مليار دولار من البضائع الصينية، و10% على 200 مليار دولار على سلع أُخرى، سيتم الرجوع عنها أو إبقاء العمل بها.

سابعاً: إنفاذ الاتفاق

لطالما أصر لايتهايزر، وهو محام تجاري بارع في واشنطن، على تضمين الاتفاق بنداً يضمن تقيّد الصين بأي تعهدات تلتزم بها، باعتبار أنها قدّمت للولايات المتحدة في الماضي تعهّدات إصلاحية لم تنفذها أبداً.

لكن لايتهايزر ليس معجباً بآلية تسوية النزاعات التابعة لـ"منظمة التجارة العالمية" WTO، كما أنه غير معجب بلجان تسوية المنازعات الخاصة، مثل تلك المشاركة في اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

الحل الذي تتم مناقشته الآن يتمثل في إضفاء طابع رسمي على عملية تُفضي إلى تخفيف الرسوم الجمركية، أو إعادة فرض التعرفات استناداً إلى مدى التزام الصين بالاتفاقية المزمعة.

ثامناً: "هدنة" الملاحقات القضائية

حاول المفاوضون الأميركيون والصينيون الابتعاد في محادثات التجارة عن ملف مقاضاة شركة "هواوي" Huawei الصينية ومديرتها المالية، منغ وانزو، المتهمة بسرقة أسرار تجارية وانتهاك العقوبات الأميركية.
لكن حتى لو لم يتم توضيح ذلك في وثيقة ملزمة، فقد قال ترامب إن من الممكن أن تقوم وزارة العدل بإسقاط التهم عن وانزو كجزء من الصفقة التجارية، رغم المخاوف من أن خطوة من هذا النوع من شأنها أن تقوّض استقلال وزارة العدل.

وفي هذه الحال، لن تكون "هواوي" المستفيد الوحيد المحتمل من الصفقة، بل قد تستفيد أيضاً صانعة الرقاقات الصينية "فوجيان جينهوا" Fujian Jinhua، التي لا تزال تواجه قضية جنائية في الولايات المتحدة.

ذات صلة

الصورة

سياسة

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الثلاثاء، إنّ الولايات المتحدة تحثّ إيران مجدداً على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الصورة

سياسة

يحاكم مجلس الشيوخ الأميركي، مساء اليوم الثلاثاء، الرئيس السابق دونالد ترامب، في قضية اقتحام الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني الماضي. وعلى الرغم من صعوبة عزل ترامب، إلا أنها ستكون من أبرز الأحداث الأميركية منذ عقود.
الصورة

منوعات وميديا

تداولت مواقع إلكترونية ووسائل إعلام عربية وصفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ يوم السبت 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، ادعاءات بظهور فيروس جديد في الصيّن يُدعى نيباه، وأحاطوه بهالة من الرعب والعنصرية والتضليل.
الصورة
بيلوسي/ترامب/تشيب سوموديفيلا/Getty

سياسة

نقلت "سي أن أن" عن مصدر مطلع، أنه من المتوقع أن تحيل رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، قرار المجلس بمساءلة ترامب إلى مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل.

المساهمون