72 ساعة في براشوف الرومانية... أرض الحب والسلام

لميس عاصي
10 يناير 2020
+ الخط -
في وادي جبال الكاربات أو كما تلقب جبال الألب الدينارية، تطل لؤلؤة حمراء تحيطها مجموعة ضخمة من الحصون والقلاع. تلقب بمدينة السلام، وأرض الحب. إنها براشوف، الواقعة في منطقة ترانسيلفانيا في رومانيا. مدينة صغيرة ذات تراث غني وثقافة متنوعة.

تشتهر أرض الحب بمبانيها التاريخية ومواقعها المذهلة التي تعود إلى العصور الوسطى. التحصينات التاريخية، الأبراج الأثرية، المعابد والكنائس، تعيدكم بالزمن إلى مئات السنين. تعتبر براشوف مركزاً ثقافياً هاماً في البلاد، يقصدها الكتاب والشعراء والفنانون سنوياً، حيث تنظم مهرجانات ثقافية وندوات فكرية بشكل دوري.

اشتق اسم مدينة براشوف من نهر محلي يسمى نهر بارسا. في براشوف، ربما لن تكون النشاطات متنوعة بشكل كبير، لكن من المؤكد أن زيارتها، والتجول بين أزقتها، وساحاتها، وزيارة معالمها التاريخية، تجعلكم تستمتعون برحلة تاريخية وثقافية.



التراث والآثار


يخصص اليوم الأول من زيارة هذه المدينة، لاكتشاف الفن المعماري القوطي. فلطالما ارتبطت مدينة براشوف بكنائسها العريقة، خاصة تلك التي تعود إلى القرون الوسطى. إلا أن الكنيسة السوداء، تعد الأكثر جذباً وشهرة. تتميز بتصميمها الرائع، وهي مثال حي على تاريخ الفن القوطي، كما تحتوي الكنيسة متحفاً يضم مجموعة كبيرة من السجاد الشرقي القديم في أوروبا.

إضافة إلى الكنيسة السوداء، تحوي المدينة مئات الكنائس ذات الهندسة المعمارية الفريدة، ومنها كنيسة بارتولوميو التي يرجع تاريخها إلى القرن 13 من الميلاد، وكنيسة سانت نيكولاي التي بُنيت في القرن 14 من الميلاد.
ولقلعة cetatuia تاريخها الجميل. بنيت في عام 1600، وتطل على الكثير من المناظر البانورامية الرائعة، والأحياء التاريخية الجميلة، وقد لعبت هذه القلعة دورا استراتيجيا كبيرًا على مر العصور.



سر السعادة


لاكتشاف سر السعادة في هذه المدينة، لا بد من تخصيص يوم كامل للتنزه في شوارعها، وأزقتها. والتنزه في أحياء المدينة، وساحاتها، يعيدك إلى القرون الوسطى، وتكفي ساعتان تقريباً لتعريفك على حضارة هذه المدينة لأكثر من 800 عام.

من شارع لونجا، والذي يعود تاريخه إلى القرون الوسطى، تبدأ الرحلة، حيث يجمع الشارع مئات المباني ذات الهندسة المعمارية القوطية، إضافة إلى البيوت القديمة، والعديد من الآثار التاريخية.

كما تعد ساحة المجلس، والتي تقع في قلب المدينة القديمة، من أكثر الأماكن جذباً للسياح.  تحيط بالساحة العديد من المقاهي والمطاعم ، حيث يمكن تناول الأطباق الرومانية المحلية.
وفي فترة بعد الظهر، تستقبلكم حديقة الأبطال، للاستمتاع بالأنشطة المتنوعة في الهواء الطلق، كركوب الدرجات الهوائية. كما تحتوي أيضاً على العديد من النصب التذكارية، والتي تعد جزءا من رموز الدولة.



الطبيعة الخلابة


صحيح أن المدينة برمتها تحتوي الكثير من الأماكن التاريخية، إلا أن طبيعتها الخلابة، تعد جزءا أساسياً من هويتها. في اليوم الثالث، تبدأ الرحلة من جبل تامبا، الذي يشرف على المدينة برمتها.

يعد الجبل محمية طبيعية، ومتنزها جبليا، يربط المدينة بمسارات المشي لمسافات طويلة. وللوصول إلى قمة الجبل، يمكن استخدام التلفريك. على قمة الجبل، تستقبلكم المقاهي التي توفر للزائرين فرص الاسترخاء والاستمتاع في أحضان الطبيعة.
في فترة بعد الظهر، تنتظركم محمية الدببة، التي تحتوي على أكثر من 70 نوعاً نادراَ من الدببة الأوروبية. تبلغ مساحتها 70 هكتارًا تمتد في سفوح جبال بياترا كرايولوي. ويمكن اختبار حياة القرويين عند زيارة منحدرات بويانا، والتي تعد من أبرز المنحدرات لممارسة رياضة التزلج في الشتاء.

في بويانا، يمكنكم الإقامة في بيوت خشبية والاستمتاع بالأجواء الليلية الفلوكلورية التي تقدم في تلك المنطقة.



فرح الحياة


في براشوف، وإسوة بباقي المدن الأوروبية، تعد المدينة القديمة مثالاً حياً للتعرف على التاريخ، والتقاليد والعادات الخاصة بالشعوب.



ما أن تصل إلى الميدان، أو قلب المدينة القديمة، حتى تستقبلك أصوات الموسيقى التقليدية. موسيقيون يفترشون الأرض، ويستمرون في الغناء حتى ساعات الصباح الأولى. يحتضن الميدان أيضاً العديد من الأحداث الثقافية الهامة، كمعارض الكتب، وندوات الشعر، وغيرها. ولذا فهو مركز نابض بالحياة ليلاً ونهاراً.
أما محبو التسوق، وشراء القطع الفنية النادرة، فعليهم زيارة المحال التجارية القديمة، والتي تقدم مجموعة واسعة من التحف الفنية، والمشغولات اليدوية، كالسجاد، واللوحات الفنية، إضافة إلى ذلك، تشتهر براشوف بصناعة الدمى التقليدية والتي تعد جزءا من تراثهم.

وفي الليل، أجواء السهر تنتظركم، حيث تكتظ الساحة بالزوار والسكان المحليين، لتناول العشاء والاستمتاع بالأجواء الترفيهية.



الوجه الآخر


تعتبر مدينة براشوف، الواقعة غربي العاصمة بوخارست، المركز الإداري لمحافظة براشوف، وأهم مركز اقتصادي في إقليم شمال الوسط، وعقدة مواصلات ومركزا صناعيا مهما. وهي الثانية بعد بوخارست في الأهمية الاقتصادية. يبلغ عدد سكانها نحو 300 الف نسمة، ويعتمد معظمهم على الزراعة والسياحة، إضافة إلى الصناعة.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ التطور الصناعي في المقاطعة، ما جعل منها المركز الصناعي الثاني في رومانية، وأهم الصناعات فيها: تعدين الحديد وصناعة الجرارات والآلات والمعدات الكيماوية، والآلات الكهربائية، والصناعات النسيجية. كما تجذب المقاطعة أيضاً العديد من الطلاب، حيث تحتوي على عدد كبير من المعاهد التقنية العليا والمتوسطة.

تعتبر تكاليف السياحة إلى براشوف رخيصة جداً، فالإقامة في الفنادق المصنفة 5 نجوم، تصل إلى ما يقارب 50 دولاراً في الليلة الواحدة، ويمكن للسياح الإقامة في بيوت الشباب، أو الفنادق غير المصنفة، والتي تتميز بجودتها، تصل فيها تكاليف الإقامة في الليلة الواحدة إلى 10 دولارات.

أما بالنسبة إلى تكاليف الطعام، فهي أيضاً غير مكلفة، وتترواح تكاليف الوجبة الواحدة ما بين 5 و10 دولارات.

لذا يمكن اعتبار زيارة براشوف غير مكلفة، باستناء تذكرة السفر، حيث تختلف الأسعار من مكان انطلاق الوجهة، ولذا ينصح دائماً بضرورة حجز التذاكر مسبقاً، للحصول على الأسعار المناسبة.

ذات صلة

الصورة

اقتصاد

تصبح آيسلندا الواقعة في شمال المحيط الأطلسي، بهذا التوقيت، أرض العجائب الخريفية، حيث يتغير الغطاء النباتي من اللون الأخضر الساطع إلى الظلال الغنية بالألوان، حتى المياه في الشلالات والبحيرات تصبح أكثر برودة، ومتلألئة بشكل كريستالي.
الصورة

اقتصاد

على ضفاف نهر الدانوب الذي يخترق أكثر من مدينة أوروبية، يقضي السائح عطلة أقل ما يمكن وصفها بأنها ساحرة. ببساطة لأن رحلات الكروز ليست مجرد زيارة العواصم الأوروبية، فهي تجمع الكثير من الفرح والتسلية، والنشاطات الترفيهية المسلية خاصة بالنسبة للشباب.
الصورة

منوعات وميديا

تعهدت حكومة نيوزيلندا، اليوم الأربعاء، باتخاذ إجراءات في حق السياح الذين لا يترددون في قضاء حاجتهم وسط أجمل المناظر الطبيعية في الأرخبيل.
الصورة

اقتصاد

كمبوديا، والتي لطالما ارتبط اسمها بالحروب والنزاعات، هي اليوم واحدة من أكثر الدول استقطاباً للسياح، ليس فقط بسبب آثارها القديمة، وحضارتها التي تعود لمئات السنين، بل أيضاً لنوعية وكمية المغامرات التي يخوضها السائح.