70 مليون مشاهدة لـ"عكس اللي شايفينها"... صوت آخر للنساء المهمشات؟

13 يوليو 2020
الصورة
إليسا في فيديو كليب "عكس اللي شايفينها" (يوتيوب)

من النادر أن تحقق أغنية عربية، على موقع "يوتيوب"، ذات رسالة واضحة أو هدف جدّي، أرقامًا مرتفعة. بخلاف بعض الأغاني ذات الطابع الإيقاعي، إذْ تكون الأكثر حضورًا على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، وتتصدر الأرقام القياسية في وقت قصير عادةً. ونذكر من هذه الأغاني مثلاً أغنية "المعلم" للمغربي سعد لمجرد التي تخطت الـ800 مليون متابع، وكرست بالتالي سعد لمجرد واحداً من أكثر المغنين العرب تسجيلاً للأرقام على يوتيوب.

وفي السياق، حملت الصدفة مغنيًا مصريًا شاباً، يُعرف بـ "أبو" إلى سدة النجومية مع تحقيق أغنية "3 دقات" أكثر من 500 مليون متابع على "يوتيوب"، بعدما تمَّ إطلاقها في مهرجان "الجونة" السينمائي عام 2017. ومؤخراً، سجل مغني المهرجانات، حسن شاكوش، 361 مليون مشاهدة أيضًا على أغنية "بنت الجيران"، خلال ثمانية أشهر من صدورها فقط.


كل ذلك قد يكون عاديًا، بسبب الاختلاف الذي تتميّز به الأغاني الثلاث، بعيداً عن جماهيرية سعد لمجرد، التي لم تتخط من قبل أغنية "المعلم"، حدود العالم العربي. والكل يذكر سعد لمجرد بعدما تقدّم كهاوٍ في برنامج "سوبر ستار"، عرض عام 2007 على شاشة تلفزيون "المستقبل" اللبناني. وكذلك الأمر بالنسبة لحسن شاكوش الذي صُبغ بوسم "مغني المهرجانات"، وذلك مع ما يحمله هذا الوصف من تباين بين الرفض والقبول، لفئة من المغنين تمثل الشارع، بعيدًا عن النزعات النخبوية الاستعلائيَّة


اللافت اليوم أن تحتفل أغنية تحمل رسالة امرأة مُهمّشة، لم تعد تهمها الحياة، رقمًا يلامس 70 مليون مشاهد على يوتيوب. عام 2016 أصدرت المغنية اللبنانية اليسا ألبوماً غنائيًا بعنوان "سهرنا يا ليل"، وتضمن أغنية "عكس اللي شايفينها"، من كلمات أمير طعيمة، وألحان وليد سعد، وتوزيع أحمد إبراهيم. مدة الأغنية 4 دقائق و25 ثانية، تروي فيها إليسا قصة معاناة لامرأة تعيش على عكس ما يراها محيطها الاجتماعي، وتستسلم نهاية الأمر للموت فتطلق النار على نفسها بعدما فقدت كل أوجه السعادة.
استحضار جيد في الكلمات لأمير طعيمة، ينقل معاناة النساء في العالم من الشعور بالخوف والتعاسة، على الرغم من المخصصات التي ينعمن بها، إذْ استحضر المخرجة اللبنانية، إنجي جمّال، بطريقة سوريالية، لتعيد بناء خط مشهدي درامي لا يتجاوز مدة الأغنية في الوقت، وذلك كفيلم سينمائي قصير. يروي قصة الراقصة اللبنانية الراحلة داني بسترس، والتي جسدتها إليسا بحرفية. بسترس انتحرت عام 1998، بعد صراع نفسي عاشته لمدة خمس سنوات بعد رحيل ابنها الوحيد جورج (1994) غرقًا. 


وعززت المخرجة إنجي الجمّال الحكاية من خلال توظيف شهرة إليسا، إذْ يصورها الكليب كالمرأة التعيسة التي تبحث عن الأمان ولا تجده، وربما هذا ما دفع لارتفاع عدد متابعي الكليب والتي وصلت إلى 70 مليون متابع بحسب "يوتيوب". وشكل هذا الأمر انقلابًا في رؤية إليسا لنفسها بداية وما حولها مع الوقت، إلى مناصرة لقضايا المرأة، إذْ تدعو الى تطبيق القوانين المدنية في التعامل مع النساء وحقوقهن. وتلعبُ إليسا في أغنية "يا مرايتي" دور امرأة تتعرض للضرب على يد زوجها، لكنها تهجره نهاية حاملة أولادها إلى مكان آخر، وحققت 23 مليون متابع فقط.