بعد 7 سنوات على الثورة التونسية… ما مصير عائلة بن علي؟

14 يناير 2018
الصورة
تتجدد مطالبات محاكمة بن علي في كل مناسبة(ياسين غايدي/الأناضول)

ردّد الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، في خطابه الشهير يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011، قائلًا: "فهمتكم، "فهمتكم"، لكن الحقيقة أن كلماته تلك كانت محاولة يائسة منه لاحتواء المطالب المحقّة وتهدئة الأصوات الغاضبة، ولم ينجح في تطويق الاحتجاجات التي اجتاحت أغلب المحافظات التونسية.

اليوم وبعد مرور 7 سنوات على الثورة التونسية، يعي أبناؤها جيدًا أن بن علي لن يعود إلى تونس، ولن يتم تسليمه ليحاكم في بلدهم، على الأقل في الوقت الراهن؛ إذ يعيش في منفاه بالسعودية، في حين اختار أصهاره كل منهم طريقه؛ بعضهم ما زال في السجن، وآخرون فضلوا المصالحة.

ورغم أن بعضهم دعا إلى المصالحة في إطار العدالة الانتقالية؛ فإن بعضاً آخر يرفضها كلما تعلقت بالعائلة الحاكمة. ولم ينس التونسيون الماضي وما احتوته فترة بن علي من مظالم واعتداءات، معتبرين أن صرخات المقموعين والمسجونين والمعوزين ما قبل 14 يناير/كانون الثاني لا يمكن أن تنسى.

ولكن مع ذلك، بحث التونسيون عن بن علي بعد هروبه في مواقع التواصل الاجتماعي، وبين التصريحات والصور المتناثرة في المواقع الإلكترونية، متسائلين: كيف يعيش، وماذا يفعل، وأين يذهب؟ ولسائل أن يسأل لماذا يهتم التونسيون بحياة الديكتاتور الذي حكمهم بقبضة من حديد طيلة 25 سنة؟

الحديث عن بن علي ومتابعة أخبار عائلته لم يتوقف، وكثيرًا ما تثير بعض الأخبار، وحتى الصور المروجة له ولعائلته، الكثير من الانتقادات، سواء في الساحة التونسية أو حتى خارجها؛ فحياة الرئيس المخلوع وزوجته وأصهاره كانت ولا تزال غامضة بالنسبة للتونسيين؛ حياة أحاطت بها الكثير من الأسرار، لم يسمح لأحد، طيلة ربع قرن، بالاقتراب منها. 

وبات واضحًا أن الدولة التونسية سبق لها أن حاولت استعادة المخلوع لمحاكمته في تونس، وهو ما أكده الباجي قائد السبسي عندما قال إن تونس طلبت من المملكة العربية السعودية تسليم الرئيس الأسبق، ولكن جوبه الطلب بالرفض، مبينًا، في حوار له مع قناة "فرانس 24"، أن السعودية لها أعراف وتقاليد خاصة في ما يتعلق باللجوء، إذ إنها تستضيف المعني بالأمر ولا تسلّمه. غير أن ذلك كلّه لم يلغِ مطالب بعضهم بضرورة محاكمته في تونس، تلك المطالب التي تتجدد في كل مناسبة.


وفي الوقت الذي تبدو فيه عملية تسليم بن علي للسلطات التونسية أمرًا صعبًا برغم القضايا المتعلقة به وبزوجته، وإدراجهما ضمن قائمة المطلوبين للعدالة والملاحقين من "الإنتربول"؛ فإن تحركات المخلوع تبقى محدودة جغرافيًا، وهو ما جعله قليل الظهور في الفضاءات العمومية، وممنوعًا حتى من الإدلاء بتصريحات إعلامية.

ويكاد يكون الظهور الوحيد العلني للرئيس المخلوع وزوجته خلال حفل زفاف ابنته حليمة من رجل أعمال في دبي؛ الأمر الذي تناقلته أغلب وسائل الإعلام المحلية والعالمية، فقد ظهر بن علي بجانب ابنته محافظًا على هيئته القديمة، في الوقت الذي فوجئ التونسيون بمظهر زوجته  ليلى الطرابلسي التي بدت أكثر تقدمًا في العمر، مرتدية حجابها ولباسها الأبيض.

ولكن في الوقت الذي يبدو فيه مكان إقامة بن علي معلومًا لدى أغلب التونسيين، أي في السعودية، فإن أصهاره اختاروا التكتم على حياتهم وتنقلاتهم، ونادرًا ما تتسرب أخبار عن صهره، صخر الماطري، الذي اختار الإقامة برفقة عائلته في "سيشل"، وإدارة أعمال جديدة هناك.

يذكر أن الماطري تقدم بملف طلبًا للمصالحة الوطنية، بحسب ما تناقلته بعض الوسائل المحلية، لكن لم يتم تأكيد هذا الخبر. في حين اختار شقيق ليلى، بلحسن الطرابلسي، الإقامة في كندا، وقد يكون غادرها بعد أن رافقت إقامته الكثير من الأخبار عن ترحيله والملاحقات القضائية التي طاولته، وقد أعلن مؤخرًا تجديد التحفظ على ممتلكاته.

وتعيش بقية أفراد العائلة الحاكمة ممن بقوا في تونس بعيدًا عن الأضواء، ولا يظهرون في الأماكن العامة. أما بالنسبة لمن لديهم قضايا، مثل عماد الطرابلسي، ابن شقيق ليلى الطرابلسي، فهو يقضي عقوبات بالسجن.

وأكدت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة، في تصريحات إعلامية، أن خروج عماد من السجن قد يكون قريبًا، وهو رهين موافقة المكلف العام بنزاعات الدولة، بعد أن تقدم بملف مصالحة، واعتذر من الشعب التونسي، وكشف ملفات فساد؛ أي أنه استوفى شروط "العدالة الانتقالية".

وكان صهر بن علي، سليم شيبوب، قد غادر السجن، وهو أول من تمتع بالمصالحة بحسب مقتضيات العدالة الانتقالية في تونس.