600 مليار جنيه تكلفة الفساد في مصر خلال 2015

24 ديسمبر 2015
الصورة
احتجاجات ضد الفساد في مصر (فرانس برس)

كشف رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المصري (حكومي)، هشام جنينة، عن وصول تكلفة الفساد في مصر خلال العام 2015 إلى 600 مليار جنيه، مشيرا إلى أنه من الصعب حصر حجم تكلفة الفساد داخل المؤسسات المصرية.

وأكد جنينة، في تصريحات صحافية، أمس، أن أعضاء الجهاز بدأوا بالفعل في ممارسة أعمالهم الرقابية بفحص ملفات مؤسسة الرئاسة بعد فترة حكم محمد مرسي منذ فترة قريبة، وذلك عقب توفير التصاريح لهم، التي تسهّل عليهم عملية الفحص، مشيرا إلى أن آخر تقارير رقابية عن مؤسسة الرئاسة كانت لعصر الرئيس مرسي.

وأوضح جنينة أن أعضاء الجهاز لم يؤدوا أعمالهم الرقابية عن مؤسسة الرئاسة عقب عهد مرسي، بسبب التأخر في الحصول على تصاريح من الجهات الأمنية.

ولفت جنينة إلى صعوبة رصد كافة الفساد في أجهزة الدولة، مشيرا إلى "مشكلة الصناديق السوداء ما زالت قائمة"، وهي الصناديق الخاصة بالمؤسسات.

وبخلاف تصريحات سابقة، حاول جنينة، في حواره أمس مع صحيفة "اليوم السابع" التهدئة مع وزارة الداخلية، التي اتهمها في وقت سابق بـ"منع دخول مراقبي جهاز المحاسبات لمقارها للتفتيش"، مثمنًا المجهودات التي يبذلها وزير الداخلية، اللواء مجدي عبد الغفار، خلال الفترة الحالية، من أجل المحافظة على النهوض بالدولة، مؤكدا أن المسؤولين في وزارة الداخلية على قدر عالٍ من الفهم والاستيعاب للمهام التي يقوم بها أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات في عمليات فحص الملفات والبيانات الخاصة بالوزارة. وأشار إلى التعاون المستمر بين الطرفين في تبادل التقارير والتوصيات على مدار السنة.

وكان جنينة قد أكد، في حوار مع قناة "سكاي نيوز" في يونيو/حزيران 2014، أن حجم الفساد المالي والإداري في مصر يصل إلى 200 مليار جنيه سنويا، مشيرا إلى أن "مؤسسات تعرقل عمل خبراء الجهاز، ما يحول دون كشف بعض وقائع الفساد سواء في الجهاز الإداري للدولة أو في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، مثل وزارة الداخلية"، مطالبا بتمكينه من الرقابة على الصناديق الخاصة.

الصناديق الخاصة

رغم مطالب عديدة بضم موارد الصناديق الخاصة ضمن الموازنة العامة للدولة، تشير تقديرات اقتصادية أن قيمة تلك الصناديق تبلغ نحو 1.272 تريليون جنيه لا تخضع للموازنة العامة للدولة ولا رقابة مجلس النواب أو الجهاز المركزي للمحاسبات، رغم أنها تضم مبالغ تفوق قيمتها مجمل الناتج المحلي، وتساوي 446 ضعفاً لإجمالي إيرادات الموازنة العامة، كما تقدر بـ14 ضعفًا لعجز الأخيرة.

ويصل عدد هذه الصناديق إلى 7 آلاف، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أنها تتراوح بين 8 و10 آلاف صندوق، تبلغ إيراداتها 100 مليار جنيه سنويا. وتمتلك حسابات فرعية ببنوك تجارية بالعملات الأجنبية مما يجعلها متاهة يغرق فيها المركزي للمحاسبات، الذي لا يعرف حجمها، ما جعل جنينة يصفها بـ"الصناديق السوداء".

وتستخدم أموال الصناديق الخاصة في الإنفاق على المكافآت وشراء الهدايا والبدلات والسيارات وتأثيث المكاتب الفاخرة، وتتم مشترياتها بالأمر المباشر، فضلا عن الصناديق الخاصة التابعة للمحليات، والتي تعتبر أموالها مجالا خصبا للفساد بسبب عدم وجود مجالس محلية.

فيما تقلل مصادر حكومية من قيمة أموال الصناديق الخاصة، حيث سبق وأكدت وزيرة التعاون الدولي السابقة، فايزة أبو النجا، بأن أموال الصناديق الخاصة فقط تضم 35 مليارا.

اقرأ أيضا: قيادات بالحزب الوطني ومحركو إعلام السيسي في لجنة المستثمرين

بينما وصفها رئيس وزراء مصر الأسبق، علي لطفي، بـ"مغارة علي بابا"، مضيفا أن "عددها يترواح ما بين 8 إلى 10 آلاف صندوق، وأن إيراداتها السنوية تبلغ 200 مليار جنيه، ولا توجد رقابة عليها".

وأجاز القانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة إنشاء صناديق وحسابات خاصة في ضوء اعتبارات معينة، وفي الأحوال الضرورية لتحقيق أهداف محددة في ضوء ضوابط تحكم استخدام هذه الحسابات والصناديق وتحقيق الرقابة عليها، وصدر القانون رقم 105 لسنة 1992 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية الذي قضى بخضوع الصناديق والحسابات الخاصة لرقابة وزارة المالية قبل الصرف.

كما صدر القانون رقم 139 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون المحاسبة الحكومية، حيث قضى بإنشاء حساب لدى البنك المركزي يسمى حساب الخزانة الموحد يشمل جميع حسابات وزارة المالية ووحدات الموازنة العامة للدولة والحسابات المتنوعة ذات الأرصدة، وما يحدده وزير المالية من حسابات لأنه من المبادئ الأساسية في إعداد الموازنة وحسابها الختامي أن تشتمل على كافة الموارد أيا كان مصدرها، وكافة أوجه الاستخدامات أيا كان الغرض منها بهدف إظهار كافة المعلومات لصانعي القرار وواضعي السياسات المالية لأحكام توزيع الموارد المالية علي أوجه الإنفاق المطلوب.

وتؤكد المؤشرات الدولية على استمرار ارتفاع معدلات الفساد في مصر، مثل تقرير منظمة الشفافية الدولية، الذي يحدد ترتيب الدول في سلّم الفساد داخل القطاع العام، معتمدًا على آراء خبراء ومتخصّصين من رجال أعمال وسياسيّين واقتصاديّين. وتلفت متابعة موقع مصر في هذا التقرير خلال السنوات الماضية إلى أنها احتلت المركز 98 من بين 178 دولة شملها تقريرُ المنظّمة عام 2010، لكنها تراجعت إلى المركز 112 عام 2011.

أما تقارير منظمة النزاهة العالمية، فتشير إلى أن مصر احتلت المرتبة 22 عالميًّا لحجم التدفقات المالية غير المشروعة، وهو ما يُمثل تقريبًا 5.2% من إجمالي التدفقات المالية غير المشروعة في منطقة الشرق الأوسط، والتي بلغ متوسطها السنوي 72.736 مليار دولار. كما تُشير تقاريرها إلى أن 36% من المصريين دفعوا رشاوى خلال الـ12 شهرًا الماضية، وفق آخر الإحصاءات.

وبلغ عدد قضايا الفساد، التي تم التحقيق فيها في عام 2013 إلى 151 ألف قضيّة، بزيادة قدرها 80 ألف قضيّة عن عام 2012، وبزيادة تفوق الضعف عن عام 2011.

اقرأ أيضا: العرب لا يحتفلون بمكافحة الفساد