60 مليون عامل في مصانع الملابس يواجهون أزمة أجور بسبب كورونا

27 ابريل 2020
الصورة
النساء الأكثر تأثراً بأزمة الأجور في مصانع الملابس (Getty)

تسببت عمليات الإغلاق العالمية بخسارة ملايين الوظائف، وتأثّر بها بشدّة العاملين في مصانع الملابس، حيث أدّت الأزمة التجارية، التي نتجت عن جائحة كورونا، لقيام علامات تجارية للملابس بإلغاء طلباتها من مصانع حول العالم، ولم تدفع تكاليف الطلبات التي استلمتها أيضاً، ومنها متاجر "بريمارك" و"إتش أند إم" و"توب شوب"، بحسب مركز موارد لحقوق الإنسان. الأمر الذي وضع الموردين في حالة حرجة، وأصبحوا عاجزين عن دفع الأجور المستحقة لعمالهم.


وكشفت هذه الجائحة عن التفاوت الكبير في مراكز القوة في سلسلة التوريد الدولية للأزياء السريعة وفاقمت من حدتها. كذلك، تجلّى بوضوح الاستغلال وسوء المعاملة المتوطنان حاليًا في الصناعة، وجشع العديد من أصحاب العلامات التجارية، الذين ألقوا بعبء تكاليف الوباء على العمال الضعفاء والفقراء.

ومع الشعور بالخوف من تداعيات ذلك على العمّال، تحرّكت مجموعة من المنظّمات، بما في ذلك حملة الملابس النظيفة، واتحاد حقوق العمال، وغيرها، مطالبة بالالتفات إلى التأثير المدمّر لتداعيات جائحة كورونا على العمال حول العالم.

ووجهت نساء من العمالة غير الرسمية دعوات إلى العلامات التجارية للانتباه إلى العمال في أسفل سلسلة توريد الملابس، حيث تواجه النساء اللواتي يعملن من منازلهنّ، بشكل خاص، خسارة مصدر رزقهن، فضلاً عن عدم تلقيهنّ أجورهنّ لقاء ما أنجزنه من أعمال تمّ تسليمها بالفعل.


ووفق مركز موارد حقوق الإنسان، يواجه، في سلسلة توريد صناعة الملابس عالميا، حوالي 60 مليون عامل منخفض الأجر، ومعظمهم من الإناث، مخاطر عدم تأمين سبل معيشتهم، بعد أن حاولت العلامات التجارية وتجار التجزئة التقليل من خسائرهم من خلال تحويل العبء المالي للأزمة، إلى أسفل سلسلة التوريد.

وفي الولايات المتحدة، تم تسجيل 10 ملايين عامل كعاطلين في غضون أسبوعين، في حين أفاد معهد المملكة المتحدة للدراسات المالية أن فرص العمال ذوي الأجور المنخفضة والنساء والشباب، ازدادت سبع مرّات في القطاعات البريطانية التي أغلقت خلال هذه الفترة.

وفي ظل بروز الحاجة الملحة إلى استراتيجية شاملة للاتحاد الاوروبي، أطلقت 65 مؤسسة من منظمات المجتمع المدني استراتيجية الظل الأوروبية لقطاع النسيج والملابس والثياب، تشرح تداعيات الأزمة الوبائية على صناعة الملابس وكيفية العمل للتخفيف من المستوى العالي للمخاطر على سلسلة الملابس القيّمة.

ويواجه المورّدون في البلدان المنتجة للملابس مجموعة كبيرة من عمليات إلغاء الطلبات، وخفض حجم الطلبات وشروط الدفع الممتدة، ما أجبر العديد من الموردين على تقليل العمليات أو إيقافها بشكل كامل، لعجزهم عن تحمل العبء المالي.

ودفع ذلك العديد من الموردين إلى تسريح أو إيقاف عمل الملايين من عمال المصانع، غالبًا من دون دفع أي أجر لهم، وفصلهم، وهو الأمر الذي يضع الموردين في موقف حرج، نظرًا لأن الممارسات المعتادة تقضي بألا تدفع العلامات التجارية مقابل المنتجات إلا بعد شحنها. لذلك فعند تعليق الطلب أو إلغائه، يتم تعليق الدفعات أو إلغاؤها أيضًا.
كما تقوم العلامات التجارية بإلغاء الطلبات القادمة وترفض دفع تكلفة المواد الخام التي تم شراؤها بالفعل من قبل الموردين.


وبالإضافة إلى إلغاء الطلبات، طلبت بعض العلامات التجارية، مثل "Bestseller" و"Gap"، خصومات على الطلبات التي تم شحنها بالفعل، بينما أجلّت ماركات أخرى، مثل "أسوس"، الطلبات بدلاً من إلغائها. ومع ذلك، لا يزال يتعين على الموردين تخزينها والانتظار حتى يتم الدفع، وتقرر العلامة التجارية ما إذا كانت ستقبلها.

ويقوم العديد من تجار التجزئة بتمديد شروط الدفع الخاصة بهم إلى 120 يومًا، مما يعني أنّه على الموردين الانتظار لمدة أربعة أشهر حتى يقبضوا أموالهم. 

من جهتها، أعلنت متاجر "نيو لوك" أنها ستعلق المدفوعات للموردين مقابل المخزون الحالي "إلى أجل غير مسمى"، بينما قالت علامات تجارية، مثل "إتش أند إم " و"إنديتكس"، إنها ستدفع مقابل الطلبات التي تم إنتاجها بالفعل أو قيد الإنتاج وفقًا لشروط الدفع المتفق عليها، إلا أنها تبقى من بين الاستثناءات القليلة.

وبعد انتقادات متواصلة من جمعية مصدّري ومصنّعي الملابس البنغلادشيين ومنظمات المجتمع المدني، حذت حذوها بعض العلامات التجارية الأخرى مثل "ذا نورث فيس" "و"VF Corp" و"PVH".

ولا يقتصر تأثير الاستجابات التجارية للعلامات التجارية لأزمة كوفيد 19، على بنغلادش، بل يمتد إلى العديد من الدول الأخرى المنتجة للملابس، التي أبلغت عن العواقب المدمّرة على العمال.

وأصدرت جمعيات التصنيع في الصين وميانمار وباكستان وفيتنام وكمبوديا وبنغلادش نداء مشتركًا، الأسبوع الماضي، للمشترين، يطلبون منهم عدم إلغاء الطلبات والوفاء بالالتزامات التعاقدية الحالية.

وفي ميانمار، فقد أكثر من عشرين ألف عامل عملهم بالفعل، بينما في كمبوديا هناك مئتا ألف عامل معرّضون لفقدان الوظائف نتيجة الوباء، وفي باكستان من المقرر أن يفقد أكثر من مليون شخص عمله.

وبينما تدافع العديد من العلامات التجارية عن استجابتها للأزمة من خلال الاستشهاد بالصعوبات المالية، تدعو حكومات الدول المنتجة للملابس إلى تقديم الدعم للعمال. 

ويفتقر العمال إلى الحماية الاجتماعية في هذه الدول، وفي حال تجاهل العلامات التجارية لهم وعدم تحمّلها المسؤولية، سيكافح الملايين من عمال الملابس الذين ينتجون ملابسها لإعالة أنفسهم وأسرهم خلال هذه الأزمة.

أمّا في المصانع التي لم تتوقّف عن العمل واستمرّت في إنتاج الملابس أو المعدات الشخصية الواقية، فيقول العمال إنهم مجبرون على العمل من دون أخذ الاحتياطات اللازمة للوقاية، مما يجعلهم وعائلاتهم ومجتمعاتهم عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا. 

وتدعو المنظمات، التي تمثل العمال، العلامات التجارية والشركات المصنعة إلى وضع تدابير لحماية صحة العمال الأساسيين وحقوقهم خلال الأزمة، لمنع التعرض في مكان العمل لكوفيد 19، فضلاً عن توفير إجازة مرضية مدفوعة الأجر ومزايا عمل أخرى.

وتحث هيومن رايتس ووتش الحكومات والعلامات التجارية وتجار التجزئة والموردين على العمل جنباً إلى جنب مع جماعات حقوق العمال والنقابات، لتقليل الضرر الاقتصادي على عمال الملابس في سلاسل التوريد العالمية.