60 مليار دولار خسائر البنى التحتية بسورية منذ 2011

12 مارس 2017
الصورة
الخسائر الكلية أكبر من الأرقام المعلنة (جوزيف عيد/فرانس برس)
+ الخط -
قدّرت دراسة خسائر البنى التحتية في سورية، جراء الحرب التي شنها نظام بشار الأسد على الثورة، منذ عام 2011 حتى مطلع 2017 بنحو 60 مليار دولار.

وأشار الباحث السوري محمد عثمان في دراسته التي صدرت حديثاً، إلى تضرر الجزء الأكبر من البنية التحتية في معظم المدن السورية، خاصة في مدينة حلب التي تمثل العاصمة الاقتصادية لسورية.

وتراوحت الأضرار وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي بين 3.7 مليارات دولار و4.5 مليارات دولار نهاية عام 2014، متوقعاً أن تصل الأضرار في نهاية عام 2016 إلى 60 مليار دولار مع التدمير الذي حصل في حلب وريف دمشق وحماة ودرعا وإدلب.

وأضاف عثمان أن الاقتصاد السوري عانى خلال سنوات الأزمة من التراجع الكبير في المؤشرات الاقتصادية الكلية وانخفاض أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما أثر سلباً في سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وأدى لتراجع كبير في إيرادات الخزينة العامة وتدني المستوى المعيشي للمواطنين.

وانعكست الأزمة على الموازنة العامة للدولة، ما أدى إلى زيادة حجم الإنفاق العام لتعزيز مقومات الصمود الوطني، نظراً لانخفاض مصادر التمويل الداخلية والخارجية وتراجع معدلات التحصيل الضريبي، فبلغت نسبة الزيادة في عجز الموازنة 244% منذ عام 2011 وحتى عام 2016.

وبيّن عثمان خلال تصريحات صحافية أن نسبة مساهمة القطاع الزراعي السوري في الناتج المحلي انخفضت من 18% عام 2010 إلى حدود 5% في عام 2016، وهذا ناتج طبيعي عن غلاء أسعار المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي وشحّ الأسمدة بسبب العقوبات.

أما قطاع الكهرباء فكان الخاسر الأكبر في عام 2016 حيث خرجت 34 محطة توليد من أصل 54 محطة عن الخدمة في سورية وبلغ مجموع الأضرار المادية المباشرة في قطاع الكهرباء 500 مليار ليرة سورية، الأمر الذي تسبّب بتراجع كميات الإنتاج من 90000 ميغا واط إلى أقل من 2000 ميغا واط أدخلت البلاد في حالة من العتم اليومي الذي وصلت نسبته إلى أكثر من 83% الأمر الذي أظهرته صور الأقمار الصناعية.

وكانت جهات عدة قد قدّرت الخسائر الشاملة للحرب بسورية، إذ أعلن اتحاد العمال السوري نهاية العام الفائت، أن الخسائر بنحو 275 مليار دولار، في حين قدر المركز السوري لبحوث السياسات إجمالي الخسائر التي لحقت بسورية بـ254.7 مليار دولار منذ بداية الأزمة في مارس /آذار2011 حتى نهاية 2015، وهي تعادل نحو 4.68 مرات قيمة الناتج المحلي 2010 الذي قدره التقرير بنحو 54.4 مليار دولار.

ويرى الاقتصادي السوري، محمود حسين، أن الخسائر الكلية أكبر من الأرقام المعلنة، إذ من الاستحالة تقدير الخسائر، خاصة في المناطق الساخنة التي يصعب على الباحثين أو المنظمات الدولية الوصول إليها أو تقدير مدى الأضرار التي لحقت بها جراء القصف والحرب والدمار.

وأشار حسين لـ"العربي الجديد" إلأى أن التقرير الأخير الذي صدر في دمشق وقدّر خسائر البنى التحتية بنحو 60 مليار دولار، لم يأت على مدن الجزيرة السورية "الرقة والحسكة ودير الزور" التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" والتنظيمات الكردية، وهي برأيه الأكثر خسائر على مستوى المدن السورية.

وتساءل الاقتصادي السوري عن مناسبة طرح هذه الأرقام الآن، والتي رآها بمثابة دعوة للشركات والدول التي تتطلع إلى إعادة إعمار سورية، رابطاً ذلك بتسلم النائب الاقتصادي السوري السابق، عبد الله الدردري، منصباً يتعلق بإعادة إعمار الشرق الأوسط، بالبنك الدولي مطلع الشهر المقبل، وهو -الدردري- أول من طرح أرقاماً تقديرية عن خسائر الحرب بسورية، وقت كان بـ"الأسكوا" العام الفائت .


المساهمون