46 عاماً من التأميم.: النفط الجزائري يتحول إلى نقمة

24 فبراير 2017
الصورة
الجزائر يعتمد تماما على النفط (Getty)
+ الخط -
تحل الذكرى السادسة والأربعين لتأميم قطاع النفط والمحروقات في الجزائر، في ظروف اقتصادية صعبة تتميز بتهاوي مداخيل الذهب الأسود التي تشكل 94% من إيرادات البلاد و79% من صادراتها، ما جعل النفط يتحول من نعمة استرجعت من المستعمر الفرنسي في 24 فبراير/ شباط 1971 إلى نقمة تؤرق أسهمها في البورصات العالمية، الحكومة والشعب على السواء. 
ولعل أكثر الأسئلة التي تكررت منذ بداية الأزمة الاقتصادية قبل 3 سنوات، كانت تلك المتعلقة بطريقة صرف وإنفاق أموال النفط، وكيف يمكن تحرير الاقتصاد الجزائري من قيود التبعية لمداخيل النفط.
وفي تقييم للعقود الأربعة التي مرت بعد استرجاع الجزائر لسيادتها على النفط، قال الخبير الاقتصادي، فرحات علي، في حديث مع "العربي الجديد": "النفط في الجزائر للأسف تحول من نعمة إلى نقمة نتيجة رهن الاقتصاد الوطني بهذه المادة، فمع كل هزة ارتدادية في الأسواق العالمية تنطلق صافرات الإنذار في الجزائر، كما تسبب النفط في القضاء على المساحات الزراعية التي تحولت إلى عقارات، وتم القضاء على المصانع عن طريق غلقها وتسريح عمالها".
وأضاف المتحدث نفسه أن أموال النفط أغرقت الجزائر في دوامة التبعية الاقتصادية لغيرها باستيراد جل المواد الاستهلاكية حتى البسيطة منها وأصبحت تستهلك أكثر ممّا تنتج، خاصّة في السنوات الأخيرة التي فاقت فيها أسعار البرميل الواحد عتبة 100 دولار.
وعرفت الجزائر في السنوات الـ17 الماضية إنفاق أكثر من 800 مليار دولار في البرامج الخماسية الأربعة التي أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وذلك بالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، وهو الرقم الذي تحول إلى ورقة سياسية واقتصادية تلعبها المعارضة والسلطة بعدما تهاوت أسعار النفط.
وحسب الخبير المالي جمال نور الدين، فإن الجزائر ضيعت فرصة كبيرة لتنويع مصادرها المالية في العقدين الماضيين، بعدما صرفت بين 800 إلى 900 مليار دولار دون أن تخفض حجم مساهمة النفط في مداخيل البلاد ولو بـ5%، وهذا شيء يحسب على مسؤولية الحكومات المتعاقبة خلال ولايات الرئيس بوتفليقة الرئاسية، حيث فضلت شراء "السلم الاجتماعي" من خلال استيراد كل شيء ودعم الأسعار، في وقت كان يتوجب عليها وضع نموذج اقتصادي جديد.

المساهمون