4 أهداف خفية وراء تصرفات الطفل غير المرغوب فيها

25 مارس 2017
الصورة
لا بد أولاً من فهم مبررات سلوكيات الأطفال (Getty)
+ الخط -

 

 

"التهذيب الإيجابي" أسلوب يطرح آليات تربوية لا ترتكز على العقاب، وهو يعتمد على سبعة أركان أساسية، من بينها أنه يراعي ويميز الأهداف الخفية، وراء تصرفات الطفل غير المرغوب فيها.

الطفل يحمل هدفاً خفياً وراء كل سلوك غير مرغوب فيه يقوم به، ربما لا يدركه هو نفسه، وكذلك لا يدركه الآباء،  ومن ثم يتخذون رد فعل عنيفا تجاه السلوك دون فهم الهدف وراءه. لذلك فإن إحدى مدارس علم النفس الحديث لخصت هذه الأهداف الخفية في أربعة أهداف وهي:
1) لفت الانتباه 
2) الحصول على السلطة
3) الانتقام
4) تجنب الشعور بالفشل أو عدم الكفاءة.

ويجب على الآباء والمربين أن يراعوا الهدف الخفي وراء السلوك، لاتخاذ رد الفعل المناسب، وهي مهمة ليست يسيرة، وخاصة لأن السلوك الواحد قد يكون له أكثر من تفسير. وسنستعرض الآن هذه الأهداف بشيء من التفصيل مع ذكر الأمثلة وكذلك رد الفعل الأنسب في كل حالة.

 


أولا: لفت الانتباه:

الطفل الذي يكثر من الصراخ والبكاء، أو يتكاسل عن واجباته المدرسية أو المنزلية، أو يمارس العنف ضد إخوته أو زملائه أو جيرانه، أو يمارس الشغب أو العناد، قد يكون هدفه هو لفت الانتباه، ربما لانشغال الأم عنه، أو ربما لانتظارها مولوداً جديداً يعتقد أنه سينافسه، أو لأنه يحتاج إلى الشعور بالنجومية أو الاستقلال. وفي هذه الحالة، هناك بعض الاعتبارات التي يجب أن يضعها المربي أمام الطفل، أهمها:

  • يجب ألا نجعل الطفل يبلغ مراده ويلفت الانتباه من خلال التصرف السيئ، بل إذا أساء الطفل التصرف يجب أن يكون الرد بالتجاهل، وإلا سيتعزز السلوك السيئ، طالما أن الطفل كلما قام به حقق مراده ولفت انتباه الآخرين.
  • النظر إليه بطريقة صارمة من دون التفوه بأي كلمة أو الاعتداء عليه بالضرب أو الإهانة.
  • الانتباه إلى الطفل عندما يحسن التصرف؛ والثناء عليه عندما لا يسعى إلى لفت الانتباه من خلال التصرف السيئ.
  • تدريب الطفل على طلب الإذن بأسلوب لائق عندما يريد لفت انتباه المربي.
  • الاتفاق المسبق مع الطفل: تحديد السلوك المقبول الذي يلجأ إليه الطفل للفت الانتباه، وإعطاؤه الفرصة ليقرر ماذا سيفعل بعد ذلك وما التبعات المترتبة على كل من الأسلوبين (السيئ والجيد).

 

ثانيا: السلطة:

كثير من السلوكيات السابق ذكرها - وخاصة الصراخ والبكاء والعنف والعناد - ، قد يكون هدفها هو كسب المزيد من السلطة. وهنا نوضح أن رغبة الطفل في المزيد من السلطة هي رغبة غريزية إنسانية، حيث  يسعى الإنسان كثيرا إلى امتلاك القوة، وإلى أن يأمر فيطاع، وأن تكون طلباته مجابة دون جهد أو تضحيات أو تفاوض أو تنازل. الطفل الذي يمارس العنف - على سبيل المثال - مع أخوته أو زملائه قد يكون ساعياً للمزيد من القوة والسيطرة عليهم. وهذه الحالة تستلزم من المربي مراعاة ما يلي:

  • إعادة توجيه القوة (الطفل الذي يسعى للمزيد من السلطة قد يكون بداخله قائد، ولكن تلك القيادة تحتاج إلى توجيه وتهذيب، والأفضل هنا وضع  الطفل في موقع مسؤولية ومنحه سلطة شرعية وتدريبه على مهارات القيادة الرشيدة لإعادة توجيه هذه القوة).
  • قد تكون الأنانية هي سبب الرغبة في المزيد من السلطة، وهنا يجب  تهذيب هذه الرغبة – بشيء من الحسم وليس العنف - حتى لا ينتج عنها عدوان على الآخرين، حيث نحتاج هنا حتما إلى أخذ موقف إذا تنمر الطفل واعتدى (قد يكون حرمان من شيء محبب)، مع توضيح سبب هذا الموقف، وشرح معنى الاعتداء وعواقبه (التي يجب أن يتفق عليها سلفا).
  • في حالة العنف الشديد قد تحتاج إلى الإقصاء المؤقت لوقف النزاع (ولو لدقائق معدودة حتى يهدأ أطراف النزاع).
  • مشاركة الطفل في وضع الحل، مع منح خيارات محدودة.  

 



ثالثا: الانتقام

نفس السلوكيات السابقة (ذات الميل للعنف) قد لا يكون سببها الرغبة في السلطة أو القوة، وإنما قد تكون –على العكس تماما -  سببها الانتقام، وذلك يحدث عندما يتعرض الطفل للظلم – من وجهة نظره - فيشعر بالغضب ويسعى للانتقام للخفاظ على حقه. وعندئذ يجب أن يراعي المربي الأمور التالية:

  • لا يكون رد الفعل على الانتقام هو الرد بالمثل (لأن الطفل في هذه الحالة يشعر بالظلم والجرح، ويجب التعامل مع هذا الشعور أولا قبل التسرع بالرد بالمثل).
  • التركيز على تحسين تقدير الطفل لذاته مع  إنشاء علاقة معه مبنية على الاهتمام والثقة (لأن شعور الطفل بالظلم قد ينشأ كثيرا من إحساسه بضعف الثقة في نفسه، وأنه مستباح، وأنه لا سبيل لاثبات ذاته إلا العنف المضاد). وهو هنا يحتاج للتعرف على مظاهر أخرى للقوة في ذاته، حتى وإن كان ضعيفا في بنيته الجسدية أو مستواه الدراسي–على سبيل المثال.
  • تعليم الطفل كيف يعبر عن مشاعره، وعن ذاته، أو ما نسميه مهارة "توكيد الذات"؛ وهي المحافظة على الحق دون عدوان على الآخرين.

 

رابعا: تجنب الشعور بالفشل أو عدم الكفاءة

على الجانب الآخر قد يتبع الطفل سلوكا مرفوضاً، ذا طبيعة انسحابية مثل التكاسل والاتكالية والعناد السلبي، وعادة يكون الهدف الخفي وراء هذا السلوك هو التهرب من المسؤولية حتى لا يتعرض للفشل. وهذا الطفل يحتاج ما يلي:

  • تجنب انتقاده قدر المستطاع (لأنه في الأساس غير مقبل على أي عمل، وبالتالي لن يكون النقد مجديا معه).
  • تشجيعه على أصغر جهد يبذله (مهما كان بسيطا)، وربما نحتاج إلى أن نتعمد  ترتيب نجاحه من خلال أعمال بسيطة، وإيجاد أي فرصة للثناء عليه.
  • عدم إشعاره بالشفقة إذا فشل (وإنما إبداء التعاطف، وهو تقدير مشاعره وليس الشفقة عليه).
  • · التركيز أيضا على تحسين تقدير الطفل  لذاته، وإنشاء علاقة معه مبنية على الاهتمام والثقة.

 

وأخيراً نؤكد أنّ وراء كل سلوك غير مرغوب فيه هدفا خفيا، فتش عن الهدف وتعامل معه بالشكل اللائق، بدلاً من أن تصب غضبك أو تعاقب بشكل غاشم، أو تتخيل أن الطفل يتعمد مضايقتك أو أنه غبي أو سيئ أو لا أمل فيه. فكما يقول عالم النفس "أدلر" "ليس هناك طفل سيئ، وإنما هناك سلوك سيئ"... وهذه هي القاعدة الأساسية في التهذيب الإيجابي.

المساهمون