3 سيناريوهات لتعامل "ولاية سيناء" مع تفاهمات مصر و"حماس"

09 يوليو 2017
الصورة
غارة على رفح المصرية أمس (سعيد خطيب/فرانس برس)
+ الخط -

يحاول كثر رصد موقف تنظيم "ولاية سيناء"، والذي سبق أن بايع تنظيم "داعش"، من التفاهمات التي جرت أخيراً بين السلطات المصرية وحركة "حماس"، وهو موقف ربما يكون حاسماً في نجاح التفاهمات أو فشلها، نظراً إلى أن التنظيم يفرض سيطرته على مساحات واسعة من محافظة شمال سيناء، وفي مناطق تعتبر حيوية بين الحدود المصرية ــ الفلسطينية، خصوصاً في الجزء المصري من منطقة رفح، حيث ارتكب التنظيم جريمته التي أودت، أول من أمس، بحياة عدد كبير من جنود وضباط الجيش المصري.

كما أن العداء الذي يكنّه "داعش" عموماً، و"ولاية سيناء" تحديداً، للسلطات المصرية وحركة "حماس"، يزيد من أهمية محاولة توقع سلوكه تجاه الاتفاقات المذكورة، خصوصاً أن وزارة الداخلية، والتي تقودها "حماس"، تعتقل عشرات المناصرين للتنظيم في غزة. وقد رأى كثيرون في اعتداء الجمعة على تمركز للجيش المصري، على بعد مئات الأمتار من معبر رفح، رسالة إلى أطراف الاتفاق، خصوصاً أن الجريمة حصلت بعد فترة هدوء دامت أسابيع عدة في تلك البقعة من محافظة شمال سيناء.

وبناءً على ما سبق، يبني معنيون بالوضع في سيناء تصورهم وتوقعاتهم، لرد التنظيم الإرهابي على التفاهمات المصرية ــ الفلسطينية، فيطرحون السيناريوهات المنتظرة، ويرون أنها تراوح بين ثلاثة خيارات: إما السماح بتنفيذ التفاهمات، طالما أنها لا تمسّ بنشاط ومصالح "ولاية سيناء"، أو سيحاول إفشال تطبيقها، أو أنه سيحاول تجييرها لمصلحته، لتكون بمثابة استراحة من المواجهة. وفي الدليل على رأي بعضهم حول إمكانية سماح "ولاية سيناء" للتفاهمات بأن تُنفَّذ، يرصدون أنه لم يعترض حركة المسافرين خلال فترات تشغيل معبر رفح الواصل بين غزة وسيناء على مدار السنوات الماضية، حين كان يفتح المعبر من الجهة المصرية، وكذلك شاحنات البضائع والسولار التي تتوجه إلى غزة. وربما لا يعارض "ولاية سيناء" تسهيل بعض أوجه الحياة الإنسانية في غزة، من ضمن سعيه الدائم إلى تجنب الاحتكاك، أو المواجهة مع أهالي المنطقة حيث ينشط. وما قد يدعم هذا الاحتمال، أن عدداً من المنضمين إلى التنظيم هم من مناصريه في مناطق قريبة بالفعل، الأمر الذي لا يخفى على أجهزة الأمن المصرية أو الفلسطينية في غزة، وهي التي أفشلت محاولات عدة للتسلل نحو سيناء للالتحاق بالتنظيم، وفقاً لمصادر قبلية تحدثت إلى "العربي الجديد". وفي الأيام الماضية، وصلت عشرات الشاحنات المحملة بالسولار المصري إلى محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة عبر طرق سيناء، من دون أن يعترضها التنظيم، مع أن بعضهم يعتبر أنه كان قادراً على فعل ذلك.

أما في الخيار الثاني، بأن يتجه إلى اعتراض التفاهمات، وإفشال تطبيقها، فإن التنظيم، وفقاً لباحث في شؤون الجماعات الإرهابية المسلحة، قادر على القيام بهذا الأمر، بناء على حجم المساحات التي يسيطر عليها، وانتشار خلاياه. وقد يسعى التنظيم، بحكم العداء للنظام المصري وحركة "حماس"، إلى ذلك، بهدف إفشال العلاقة بين الطرفين، وبذلك يبعث برسالة لكليهما، بأنه جزء مؤثر في المعادلة التي تمر عبر سيناء، ولا يمكن تجاهله. وفي هذه النقطة تظهر خطة المنطقة الأمنية التي تطبقها وزارة الداخلية بغزة بهدف منع التسلل والتهريب من سيناء وإليها.
ويبقى، الاتجاه الثالث الذي قد يسلكه التنظيم في التعامل مع التفاهمات بين "حماس" ومصر، بأن يجد فيها مصلحة له، من خلال التقاط الأنفاس من المواجهة المستمرة منذ أربع سنوات، والتي تشمل إعادة ترتيب صفوفه، وتحويل تحسّن الأوضاع الإنسانية في سيناء إلى صالحه. ويقول خبير عسكري، رفض الكشف عن اسمه لـ"العربي الجديد"، إن التنظيم تعرض إلى ضربات غير مسبوقة خلال الأشهر الماضية، سواء على يد الأمن المصري، أو المجموعات العسكرية التابعة لقبيلة الترابين، وهذا ما يجعله بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقه. ويشير إلى أن التنظيم قد يرى في الحالة الجديدة في سيناء فرصة لتطوير أدواته، ورفع كفاءة أفراده، في ظل انشغال الأمن المصري بتسهيل الحركة من غزة وإليها، بينما تقل نسبة توجهه في مسار إفشال التفاهمات خلال الأشهر الأولى لتطبيقها على الأقل.

المساهمون