3 زيارات إيرانية للمالكي بـ18 يوماً تُقلق العبادي وواشنطن

3 زيارات إيرانية للمالكي بـ18 يوماً تُقلق العبادي وواشنطن

20 نوفمبر 2015
الصورة
زار المالكي إيران ثلاث مرات هذا الشهر(غيانليغي غارسيّا/فرانس برس)
+ الخط -
أثارت التحركات الأخيرة لرئيس الحكومة العراقية السابق، نائب رئيس الجمهورية، نوري المالكي، قلق رئيس الوزراء، حيدر العبادي والأميركيين على حد سواء، وسط مخاوف من مساعي المالكي للإطاحة بالحكومة بالاعتماد على تحشيد مليشيات "الحشد الشعبي" لصالحه وقوات "سوات" التي أسسها والمتخصصة بمكافحة الإرهاب، والتي باتت جزءاً من منظومته الأمنية الخاصة حتى بعد انتفاء الصفة الرسمية عنها في الدولة العراقية.

تتلخص تلك التحركات بثلاث زيارات متكررة إلى إيران، منذ مطلع الشهر الحالي، التقى خلالها المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي وقيادات دينية وسياسية وعسكرية في الحرس الثوري الإيراني. وكثّف لقاءاته مع كوادر السفارة الإيرانية في بغداد وقائد "فيلق القدس"، قاسم سليماني، الذي وصل العراق، يوم الثلاثاء بزيارة لست ساعات قبل أن يعود أدراجه إلى سورية، وفقا لمصادر حكومية وسياسية في بغداد، تحدثت لـ"العربي الجديد".

ويأتي ذلك، بعدما أصدر العبادي، قراراً لجهاز المخابرات العراقي بتقييد حركة بعض المسؤولين العراقيين ومنع سفرهم خارج العراق من دون أن يسميهم، ما يعني اتساع الأزمة بين الطرفين المدعومين من واشنطن وطهران.

وصرّح موظف رفيع المستوى في أمانة مجلس الوزراء العراقي لـ"العربي الجديد"، أنّ "القلق يحيط الحكومة وخصوصاً العبادي من تحركات المالكي إلى إيران وتصعيد حملته الإعلامية عبر وسائل إعلام يمتلكها الأخير في العراق ضد أداء العبادي"، موضحاً أنّ التسريبات "تتحدث عن إقناع المالكي للإيرانيين بخطورة استمرار حكومة العبادي بتقديم التنازلات للأطراف الكردية والسنيّة على حساب المكوّن الشيعي، وفقاً لرغبة أميركية غربية داخل إطار المصالحة".

كما تعهّد المالكي، بحسب التسريبات، باستعادة المدن الشمالية والغربية في البلاد وتضييق الخناق على النفوذ الغربي، خصوصاً الأميركي بعد الإطاحة بحكومة العبادي وتشكيل حكومة إنقاذ يرأسها المالكي بنفسه". هذا الأمر، أثار غضب الأميركيين الذين حركّوا ملف اختفاء 10 مليارات دولار من البنك العراقي المركزي في آخر أيام حكومة المالكي، من خلال تسريب وثائق، ما جعل العبادي يستفيد من الملف، معلناً، إحالة القضية للقضاء، وفقاً للموظف ذاته. وأعلن المالكي، يوم الثلاثاء، عن عقده اجتماعاً مع سفير إيران في بغداد، حسن دنائي فر، من خلال بيان مقتضب من دون أن يعرّف عن سبب الاجتماع وصفة المالكي الرسمية التي اجتمع من خلالها معه.

اقرأ أيضاً: تسريبات جديدة لفساد المالكي:يموّل قناته "آفاق" من موازنة العراق

ويؤكّد القيادي في حزب الله العراقي، حيدر الكعبي، وصول سليماني إلى بغداد في زيارة استمرت ست ساعات، قادماً من سورية قبل أن يعود أدراجه. ويوضح الكعبي في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن "سليماني وصل بغداد لأمر يتعلق بالوضع الميداني في محافظة صلاح الدين والمعارك المتواصلة بين البشمركة والحشد الشعبي، فضلاً عن قضايا سياسية".

وفي ظلّ توسّع رقعة التشنجات بين الطرفيْن، دعا القيادي في حزب "الدعوة"، خالد الأسدي، إلى الإعلان عن مبادرة لحل المشكلة بين العبادي والمالكي من خلال الاتفاق على عقد اجتماعات "صريحة وشفافة، أساسها الدستور". وأضاف الأسدي في بيان صحافي، أخيراً، أن "الخلافات الحالية يجب أن تنتهي".

في المقابل، قيّد العبادي حركة عدد من المسؤولين العراقيين من دون تسميتهم. ونقلت وكالات أنباء محلية عن مصادر حكومية، طلب العبادي من جهاز المخابرات منع عدد من المسؤولين النافذين في الدولة العراقية من السفر للاشتباه بتورطهم في اختفاء عشرة مليارات دولار من احتياطي المصرف العراقي المركزي. وبحسب المعلومات، يُرجّح أن يكون المالكي من بينهم، كونه المتهم الأول في القضية التي سرّبتها وسائل إعلام محلية مقرّبة من السفارة الأميركية في بغداد. ويتزامن التصعيد بين الطرفَين، مع فرض العبادي إجراءات أمنيّة مشددة على دخول المنطقة الخضراء ومنع قيادات مسلحة في "الحشد الشعبي" دون غيرها، من الدخول إلّا بتصريح رسمي.

حول سبب تصعيد المالكي ضد العبادي، يقول النائب عن "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي، رزاق محيبس، إنّ "الكثير من القرارات التي اتخذها العبادي مخالفة للدستور"، مضيفاً في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّه "من غير الممكن اتخاذ قرارات للإصلاح تخالف الدستور العراقي، الذي يجب الالتزام به، وهنا تكمن المشكلة".

إلّا أن النائب عن التحالف الكردستاني، محمد الجاف، يؤكد أن "سبب الخلاف يعود إلى طموحات لم تتوقف لدى المالكي للعودة إلى السلطة مجدداً خصوصاً وأنّه اعترف بذلك صراحة، الأسبوع الماضي، من خلال لقاء معه بثّته قناة "آفاق" التي يملكها، واعداً أنه سيصلح كل شيء وأنه خرج بمؤامرة من الحكم". ويوضح الجاف في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ الجميع متفق على استحالة عودة المالكي رئيساً للوزراء أو لأي منصب تنفيذي آخر، لذا يجب أن يتوقف عن مساعيه قبل أن يفتح الجميع عليه نار ملفات فساده وانتهاكاته طيلة السنوات الثماني الماضية".

اقرأ أيضاً: العبادي يرضخ لشروط المالكي... تنازلات مقابل الحكومة

المساهمون