3 أعوام على حل "حزب مبارك"..احترق المبنى وانتعشت سياساته

16 ابريل 2014
أمام مبنى الحزب بعد إحراقه (أرشيف،فرانس برس،Getty)
+ الخط -
تلتهم النيران المبنى شيئاً فشيئاً. يهرول البعض حاملين ما تمكنت أيديهم من الوصول إليه من شاشات تلفاز أو مراوح كهربائية. تختلط مشاعر الواقفين أعلى جسر أكتوبر، وهم يتابعون أعمدة الدخان تتصاعد من ذلك المبنى، الذي لطالما شكّل رمزاً للظلم طوال سنين.

احترق مبنى الحزب "الوطني الديموقراطي"، يوم 28 يناير/كانون الثاني من العام 2011. وهذا ما أطفأ ناراً متّقدة في قلوب الكثير من المصريين، إزاء سياسات الحزب التي لم تزدهم إلا فقراً وبؤساً طيلة 30 عاماً.

أُخمد الحريق، وتزاحمت العبارات وآيات القرآن على جدران المبنى، وتوّج المشهد بالقرار الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في مثل هذا اليوم من 2011 بحل الحزب "الوطني الديموقراطي".

ثلاثة أعوام مرّت على حلّ الحزب، لكن رموزه لا تزال تنشط. وهذا ما يبرر دعوة "التحالف الوطني لدعم الشرعية" إلى التظاهر، اليوم الأربعاء، في الذكرى الثالثة لحل الحزب. رموزه التي عادت، وسياساته القمعية والفاسدة المستمرة، التي انعكست على حياة المواطن المصري هي السبب الرئيس وراء ذلك.

رئيس البرلمان الأسبق، وعضو المكتب السياسي للحزب المنحل، أحمد فتحي سرور، لم يجد حرجاً من الظهور في مؤتمر الجمعية المصرية للسياسة والاقتصاد والإحصاء والتشريع، مطلع يناير/كانون الثاني الماضي للحديث عن الدستور. وهو الذي كان متهماً في قضية قتل المتظاهرين في موقعة الجمل، ولا يزال متهماً بالكسب غير المشروع.

ليس سرور وحده بالطبع من عاد. هناك أيضاً، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية الأسبق، زكريا عزمي، الذي أدلى بصوته في الاستفتاء على الدستور، بعد خروجه من سجن طره، على الرغم من اتهامه في قضايا فساد وكسب غير مشروع.

ولا تقتصر عودة رموز الحزب "الوطني" على الأفراد، إذ ظهر أخيراً "تيار الاستقلال"، ليلعب دوراً في مختلف المناطق لدعم الموافقة على الدستور. ومن أبرز مؤسسيه النائب البرلماني عن الحزب المنحل، حيدر بغدادي، الذي يعمل حالياً على تنظيم مؤتمرات لدعم المرشح الرئاسي، عبد الفتاح السيسي.

يعلّق أستاذ القانون العام في جامعة عين شمس، رمضان بطيخ، على الحكم بحلّ الحزب "الوطني" بالقول: "بالفعل، صدر حكم بحل الحزب، وبالتالي لا يوجد ما يسمى بالحزب الوطني، ولكن أعضاءه ينشطون ويعملون، دون استخدام اسم الحزب".

يتفق خبير العلوم السياسية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أحمد التهامي، مع الرأي السابق، إذ يرى أن "الحزب الوطني تمّ حلّه، واختفى كاسم، لكنه كتنظيم وشبكات مصالح، لا يزال موجوداً، بدليل الحملات التي دعّمت الفريق أحمد شفيق، عند ترشحه للرئاسة في انتخابات 2012، وتم تنشيط هذه الشبكات بعد الانقلاب".

ويضيف التهامي: "الفكرة تظل موجودة، حتى وإن لم يكن التنظيم متماسكاً، فهناك أيديولوجيا راسخة لدى بعض الطبقات المستفيدة من النظام، وحالياً هناك محاولات لإعادة إحياء الحزب، عبر حزب المؤتمر، الذي كان يترأسه عمرو موسى، وجمعية مصر بلدي، التي يترأسها علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق".

ويعتقد الخبير المصري أنه من الصعب أن تتجمع تلك القاعدة الواسعة في حزب واحد، إلا أنه يستدرك قائلاً: "إذا فاز السيسي بالرئاسة، ربما يسعى لإعادة تشكيل الحزب، ولكن بشكل واسم جديدين، ليضمن حصول حزبه على أغلبية المقاعد في البرلمان المقبل".

دلالات