3 أشهر مهلة للعبادي لتحقيق التوازن السياسي

05 يونيو 2015
الصورة
تعهدات بالضغط على العبادي لإشراك السنّة بالعملية السياسية (الأناضول)
+ الخط -

صعّد "تحالف القوى السنيّة" في العراق من لهجته تجاه رئيس الوزراء حيدر العبادي، وأمهله ثلاثة شهور فقط للوفاء بالتزاماته معهم، مهدّداً بتدويل القضية العراقية، فيما كشف مصدر في التحالف عن حصول المكوّنات السنّية على تأييد دولي ووعود بالضغط على حكومة العبادي.

وقال القيادي البارز في تحالف القوى ظافر العاني، في بيان صحافي صدر أمس الخميس، إنّ "مشكلة النظام السياسي العراقي أصبحت بعد مؤتمر باريس مع المجتمع الدولي وليست معنا"، وأكد أنه "في حال عدم وفاء العراق بالإصلاحات المطلوبة خلال ثلاثة شهور ﻻ نستبعد تدويل القضية العراقية".

من جهته، كشف مسؤول رفيع في "تحالف القوى السنّية"، لـ"العربي الجديد"، أنّ "قادة التحالف أجروا اتصالات بالمجتمعين في مؤتمر باريس، وأنّهم حصلوا على تعهدات منهم بالضغط على العبادي لإشراك السنّة في العملية السياسيّة وتحقيق مبدأ التوازن والمصالحة الوطنية".

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه "عقب انتهاء أعمال المؤتمر (مؤتمر باريس) أكد القادة الدوليون للجانب السنّي نجاح المؤتمر بالضغط على العبادي للقبول بشروطهم مقابل حصوله على الدعم، وأن السنّة سيحصلون على حقوقهم من حكومة العبادي ويتم تحقيق التوازن والمصالحة الوطنية".

وأكد أن "الكتل السنّية تحدثت إلى العبادي عقب عودته من باريس، وهو وعدها بأنّه سيعمل على تحقيق التوازن السياسي في الحكومة، وأنّ الكتل السنيّة ستحصل على كافة البنود التي تم الاتفاق عليها خلال تشكيل الحكومة".

وكشف المسؤول أن "العبادي وجّه يوم أمس الأول لجنة التوازن الوطني بعقد اجتماع لتحقيق التوازن الوطني لكافة المكوّنات العراقية"، مبيناً أنّ "اللجنة عقدت بالفعل مساء الأربعاء اجتماعها وناقشت القضايا التي تخصّ تحقيق مبدأ التوازن وتحقيق عدالة التمثيل لجميع الأطراف السياسية". وأشار إلى أنّ "أعضاء اللجنة اتفقوا على الاستمرار بالاجتماعات حتى التوصّل لتنفيذ التوازن بشكل كامل".

اقرأ أيضاً: العبادي يعود خالي الوفاض من باريس: المصالحة مقابل الدعم

وتعليقاً على هذا الموضوع، رأى الخبير السياسي عبد الغني المعموري، أنّ "الاتفاق الدولي مع العبادي على تحقيق التوازن هو اتفاق يصب في صالح العملية السياسية".

وقال المعموري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "العملية السياسية في العراق تأخذ اليوم منحدراً خطيراً وتتّجه نحو المجهول بسبب سياسات التهميش والإقصاء، والسياسات غير المتوازنة التي تتبعها الحكومة العراقيّة تجاه المكوّن السنّي"، لافتاً إلى أنّ "على الحكومة أن تدرك أنّ كسب الكُتل السياسية السنّية هو الحل الوحيد الذي يحلّ أزمة العملية السياسية".

وأشار إلى أن "العبادي يواجه اليوم خصوماً شرسين من داخل تحالفه الشيعي، الأمر الذي يُحتّم عليه كسب الكتل الأخرى، تداركاً لوضع حكومته الهش"، معتبراً أن "العبادي ليس بحاجة إلى زيادة عدد خصومه داخل الحكومة والبرلمان، مما قد يؤدي بالتالي إلى الاتفاق على الإطاحة بحكومته".

ولفت المعموري، إلى أن "السنّة اليوم سيؤيدون العبادي، في حال غيّر من تعامله معهم، ومنحهم فرصة الاشتراك بمفاصل الدولة، لأنّهم يعتبرون أن خصمهم الأول والأخير هو (رئيس الوزراء السابق نوري) المالكي وأنصاره، كما أن الأكراد لديهم ذات التوجه، الأمر الذي يُحتّم عليهم دعم العبادي في حال أوفى بالتزاماته معهم"، مشدداً على "أهمية أن يستغل العبادي هذه الفرصة ويكسب السنّة والأكراد، ويغيّر من استراتيجيته السياسية حتى لو خسر التحالف الشيعي".

في غضون ذلك، نفى المكتب الاعلامي للعبادي تقديم وعود مشروطة للحكومة العراقية في مؤتمر باريس، في الوقت الذي حاز فيه العراق على تأييد المجتمع الدولي واستجاب لدعوة رئيس الوزراء في زيادة الدعم والتأييد الدولي للعراق في مواجهة داعش.

وأصدر المكتب، بياناً صحافياً قال فيه، إنّ "المعلومات عن وعود مشروطة غير صحيحة على الإطلاق، ولم تُطرح في مؤتمر باريس للتحالف الدولي ضد داعش، وليست هناك أي اتفاقات سرية، وليس من سياسة الحكومة اللجوء إلى اتفاقات من هذا النوع، وهي تعلن لشعبها كل ما تتوصل إليه بمنتهى الوضوح".

وأضاف أنّ "الحكومة العراقية ملتزمة بما ورد في البرنامج الحكومي الذي طُبّقت أغلب فقراته، وهي تُشرك جميع المكونات في قراراتها وتعمل معها من أجل القضاء على عصابات داعش، وتحقيق الأمن والاستقرار في العراق"، داعياً، جميع وسائل الإعلام إلى "توخي الدقة في نشر الأخبار التي يصب بعضها في خدمة الإرهاب".

وكان مسؤول رافق العبادي في زيارته لباريس، قد كشف لـ"العربي الجديد"، أنّ العبادي صُدم خلال لقائه قادة الدول المشاركة في مؤتمر باريس، بعد أن وجد إجماعاً منهم على دعم العراق في حربه ضد داعش، لكن مقابل تحقيق العبادي للمصالحة السياسية مع خصومه.

اقرأ أيضاً: مؤتمر باريس: العبادي يتظلّم وفرنسا توصيه بمعالجة الخلل الطائفي

المساهمون