26.6 مليار دولار دعماً للصندوق السيادي السعودي

30 نوفمبر 2016
الصورة
الملك سلمان بن عبد العزيز (فرانس برس)
+ الخط -
قالت قيادات مالية ومصرفية سعودية، إن موافقة الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز على ضخ 100 مليار ريال (نحو 26.5 مليار دولار) في صندوق الاستثمارات العامة ( الصندوق السيادي)، ستمنح الصندوق الفرصة نحو التوسع أكثر، ليكون واحداً من أكبر الصناديق السيادية في العالم، خاصة أن هذا المبلغ جاء من الاحتياطي العام للدولة، الأمر الذي سيجعله بعيدا عن الميزانية الرسمية التي سيتم الإعلان عنها الشهر المقبل.

وكان الأمر الملكي قد أكد، مساء أمس الأول الثلاثاء، أن هذا المبلغ سيساهم في تنويع المحفظة الاستثمارية وتحسين عوائد الاستثمارات للصندوق الذي سيركز على الفرص الواعدة في السوق المحلي والدولي، وبالذات بعض الفرص في السوق المحلي ذات العائد المتوقع المجزي الذي يدعم استثمارات القطاع الخاص والنمو الاقتصادي والمحتوى المحلي.

كما سيتم استثمار المبلغ على مراحل زمنية محددة في إطار برامج رؤية المملكة 2030 ومستهدفاتها، التي يتوقع أن يكون لها دور إيجابي على العائد الإجمالي على الاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن هيمنة النفط.

وقال المحلل المالي ربيع سندي إن الخطوات المتسارعة للصندوق مثالية للوصول إلى الهدف المراد منه، وهو أن يكون رافداً قوياً للاقتصاد السعودي بعيدا عن تقلبات أسعار النقط. غير أنه
في المقابل يحذر الخبير الاقتصادي علي الجفري من المبالغة في السحوبات من الاحتياطي لتغذية الصندوق، لأنه سيجعل المالية السعودية منكشفة حيال أي تقلبات غير متوقعة.

ويقول سندي: "نشاهد تحركات سريعة واقتناصا لفرص واعدة، ومنها فرص مرتفعة المخاطر حتى ولو كانت مرتفعة المقابل".

ويضيف "الجيد في الصندوق أنه بدأ يوسع نشاطاته في مختلف المجالات، ولم يقصِر نشاطه على فئة محددة، وهذا سيجنبه مخاطر تقلبات السوق، وبدأ يعوض بعضه البعض".

ويشدد سندي على أن ضخ مبلغ 100 مليار ريال في الصندوق سيمكنه من التوسع أكثر، خاصة أنه ورث الصناديق السعودية المتنوعة، التي كانت تملك الكثير من الاستثمارات في الداخل، ولكن المميز فيه أن كل هذه الاستثمارات باتت تصب في نهر واحد بدلا من تشعبها في عدة صناديق.

من جانبه، يحذر علي الجفري من التوسع في المشاريع الصغيرة تحديدا، خاصة المبالغة في السحب من الاحتياطي النقدي، خوفا من أن يتسبب ذلك في رهن الأموال في مشاريع ستحتاج إلى وقت أطول للبدء في تحقيق الأرباح.

ويقول لـ "العربي الجديد": "السحب من الاحتياطي النقدي للدولة أمر أفضل من السحب من الاستثمارات، لأنه سيحركها في السوق بدلا من أن تكون مجمدة، ولكن لابد من أن يكون هناك فوائض نقدية للمستقبل، فلا يمكن المبالغة في السحب من هذا الاحتياطي الذي تراجع كثيرا في الأشهر الماضية". وحسب الجفري: "نحتاج أيضا إلى ضبط عملية الإنفاق في الموازنات العامة القادمة، لتجنب الإفراط في استهلاك تلك الاحتياطيات التي تم بناؤها في سنوات طويلة".

وكانت وتيرة صفقات صندوق الاستثمارات العامة تسارعت في الأشهر الثلاثة الماضية مع إعلانه أمس عن نيته شراء 50% من مجموعة (أديبتيو) القابضة المحدودة المملوكة للمستثمر الإماراتي محمد العبّار، وبناء على الخطوة ستنتقل ملكية 67% من أسهم شركة الأغذية للكويتية "أمريكانا" للصندوق الاستثماري السعودي.

وجاءت الصفقة الأخيرة بعد أقل من 10 أيام فقط علي صفقة إنشاء الصندوق السيادي السعودي منصفة "نون.كوم" للتجارة الإلكترونية بنحو 500 مليون دولار، وقبلها قام الصندوق بالشراكة في تأسيس صندوق "رؤية سوفت بنك" برأسمال 100 مليون دولار، أيضا أشترى الصندوق 5 % من شركة أوبر لخدمات النقل مقابل 3.5 مليار دولار.

ويتفاوض الصندوق حاليا لزيادة حصته في شركة "أكوا باور" من 17٪ إلى نحو 35% من الشركة، كما يسعى لشراء 100٪ من مركز الملك عبدالله المالي، الذي يُتوقع الانتهاء منه في عام 2017.

وحاليا يمتلك الصندوق الذي ورث صناديق الاستثمارات السعودية السابقة 21.75 % من بنك الرياض، و22.9% من البنك السعودي الأمريكي (سامبا)، و44.3% من البنك الأهلي التجاري و70٪ من شركة سابك، و46.6% من الشركة العقارية السعودية، و70% من شركة اتصالات السعودية، و49.9% من شركة معادن.

من جانب أخر أعلن الشريك المؤسس في منصة "نون، كوم" التابعة للصندوق السيادي السعودي، محمد العبار، عن إن المنصة العملاقة ستبدأ أعمالها في مطلع  يناير 2017 وستضم أكثر من 20 مليون منتج في اليوم الأول، وشدد العبار على أن فرص التجارة الإلكترونية في المنطقة كبيرة في ظل التطورات التقنية الكبيرة، حيث ما زالت نسبتها ضئيلة جدا، كما أنها لن تؤثر سلبا على تجارة التجزئة التقليدية، مشيرا إلى أن التركيبة السكانية الشابة ونسبة السكان ممن هم دون 25 عاما في المنطقة، تؤهلها لثورة في عالم التجارة الإلكترونية، ولا يزال قسم كبير من المتسوقين يشترون من أمازون وينتظرون زمنا طويلا للتسليم.

دلالات

المساهمون