20 متراً تفصل مقاتلي "داعش" عن الجيش اللبناني

20 متراً تفصل مقاتلي "داعش" عن الجيش اللبناني

07 يناير 2015
الصورة
تدريبات للأفواج الخاصة في الجيش اللبناني (حسين بيضون)
+ الخط -
لا تحمل الأخبار الآتية من جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان (الحدود اللبنانية ــ السورية) الكثير من التطمينات. لا تزال تصل المعلومات عن تمدد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وإن بوتيرة أبطأ من الأسابيع السابقة. جديد هذه المعلومات وصول مقاتلي "داعش" إلى حدود بلدة عرسال اللبنانيّة. وبحسب مصادر محليّة في البلدة، فإن المسافة الفاصلة بين مقاتلي "داعش" وجنود الجيش اللبناني باتت تُقاس بالأمتار. وتتقاطع المعلومات من مصادر مختلفة على أن "داعش" بات يملك "بيوتاً آمنة" في أطراف بلدة عرسال، تحت مرمى نيران ونظر الجيش اللبناني الذي لا يستهدف هذه المراكز القريبة. وفي مرات كثيرة كانت المسافة الفاصلة بين مقاتل "داعش" والجندي اللبناني نحو عشرين متراً، ولم يُبادر أي من الجانبين إلى إطلاق النار باتجاه الآخر.

وتُضيف المعلومات أن مقاتلي "داعش" ينتشرون في نقاط مختلفة من "وادي حميد". نقاط تضم سلاحاً خفيفاً ومتوسطاً، لكنه غير ظاهر للعيان بشكلٍ دائم. اللافت أن الجيش اللبناني لا يستهدف هذه النقاط ابداً، رغم أنه يقصف بمدفعيته نقاطاً لـ"داعش" في القلمون السوري، "وغالباً ما تترافق عمليات القصف هذه مع غارات الطيران السوري، وهو ما يُشير إلى وجود تنسيق عسكري بين الجيش اللبناني والسوري". لا ينفي ضباط رفيعو المستوى في الجيش اللبناني وجود هذا التنسيق، لا بل إن بعضهم يرى ضرورة رفعه وجعله أكثر علانية "لأننا نقاتل العدو ذاته". لكن من يزر نقاط الجيش اللبناني وحواجزه المنتشرة على أطراف بلدة عرسال خلال العاصفة التي تضرب لبنان، يفهم، لمَ لا يقوم عناصر الجيش بإطلاق النار باتجاه مقاتلي "داعش". فتجهيزات الجيش اللبناني لا تسمح له بخوض معركة من مسافة قريبة، لا من جهة السلاح المتوفر، ولا تحصينات البنية التحتية. كما لا يجب إغفال وجود وجهة نظر عند أطراف سياسيّة أساسيّة في لبنان ترفض أن يُبادر الجيش اللبناني باتجاه معركة مع "داعش"، تحت عنوان "عدم استفزاز التنظيم وجعل معركته في لبنان مقبولة أكثر لدى جزء من الجمهور اللبناني"، كما يقول أحد السياسيين الأساسيين في لبنان لـ"العربي الجديد". ويؤكّد هذا السياسي على أن طريقة المواجهة الأبرز للتنظيم هي تحصين الوضع الداخلي اللبناني، "وعدم الانجرار إلى معارك غير ضرورية". وفي هذا الإطار تؤكّد مصادر سياسيّة لبنانيّة على أن "داعش" يرى أن العمليات الانتحاريّة إحدى وسائله، ولذلك هو يُحضّر لها.

ويأتي تمدّد "داعش" الحالي، الذي يُمكن وصفه بالهادئ، بعد أن كبر حجم التنظيم بشكل متسارع ليتجاوز عديده 1500 مقاتل (وقد أكّد المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم ما نشرته "العربي الجديد" سابقاً)، وذلك بعد إرسال عدد من القياديين إلى القلمون، واستيعاب مقاتلي عدد من فصائل الجيش الحرّ، الذين أوقفت الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة قياداتها.

وتقول مصادر إسلاميّة إن "داعش" سيحتاج إلى توسيع "الأمكنة الآمنة" بعد العاصفة الثلجية، وارتفاع مستوى الثلوج، ما يجعل مقاتلي التنظيم مكشوفين للطيران السوري. في هذا الإطار، تُشير بعض المعلومات إلى أن التنظيم يسعى إلى السيطرة على عدد من القرى الصغيرة في منطقة القلمون لتأمين هذه "الأمكنة النائمة"؛ كما تبقى أطراف بلدة عرسال خياراً موجوداً.

لكن القلمون الغربي ليس حكراً على "داعش" وحدها. فـ"جبهة النصرة" التي خسرت بعض عديدها نتيجة انشقاقات في صفوفها، لصالح "داعش" أعادت تنظيم وضعها الداخلي وحشد المزيد من المقاتلين. وبحسب المتابعين لواقع "الجبهة" فإنها استدعت "الاحتياط"، أي الذين سبق أن قاتلوا إلى جانبها في معارك القلمون في وجه حزب الله، عندما خسروا المناطق الأساسيّة في القلمون من القصير إلى يبرود والنبك وغيرها. وبحسب ما يروي أحد من تم استدعاؤهم، فإن "النصرة" جمعت مئات المقاتلين في هذه العمليّة وأعادت تجهيز صفوفها، لمواجهة خطر "داعش" من جهة وإعادة الزخم إلى حرب العصابات التي تخوضها ضد حزب الله في القلمون وعند الحدود اللبنانيّة ــ السورية.
في ما يتعلق بالعلاقة ــ الاشتباك مع "داعش"، لا توجد معلومات عن تحضير لمعركة وشيكة بين الطرفين، رغم أن التجربة مع "داعش" تؤكّد أن التنظيم لا يقبل أن يُشاركه أي فصيل في إدارة المناطق التي يقوى عوده فيها. وفي سياق المواجهة مع حزب الله يبدو أن "النصرة" راجعت بشكلٍ مكثّف تجربة حزب الله في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وبدأت تستخدم أسلوبه. وأتت عمليّة اقتحام موقع لمقاتلي حزب الله في جرد بلدة فليطة، ثم الانسحاب منه منذ أيام، مشابهة لاقتحام موقع للحزب في بريتال في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وهو أمر يُشير إلى اعتماد "النصرة" لضربات حرب العصابات التي تكون موجعة في الغالب، لأن أثرها لا يقتصر على إلحاق الهزائم بالجهة المستهدفة، بل يُساهم بإضعاف الروح المعنوية للمقاتلين وجعلهم في حالة شك دائم. ويبقى ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين بلا حلّ، وتؤكّد المعلومات أنّ لا تقدّم فعلي في هذا الملف، بعكس ما يُشاع من قبل الجهات الرسميّة اللبنانيّة. لا بل إن أحد طرق حلّ قضة المخطوفين باتت مرتبطة بموضوع "الأمكنة الآمنة".

المساهمون