1919.. ثورة الفنون البصرية أيضاً

28 مايو 2019
الصورة
(تمثال "نهضة مصر" في القاهرة)

مع مطلع القرن العشرين، برزت عدّة تأملات وتنظيرات حول الهوية الوطنية في مصر خاصة في الفكر والأدب والسياسة لدى النخبة، لكن منذ العقد الثاني منه انعكس ذلك بشكل أوضح في الغناء والموسيقى والفنون بشكل عام، ترافق ذلك مع نضال سياسي توجّته ثورة 1919.

تمثّل ذلك عدد من الفنانين، من أبرزهم سيد درويش الذي جمع بين روح وطنية وقناعة بالتحرّر الاجتماعي من التخلّف والجهل، وعلى المنوال نفسه ظهرت تجارب لافتة لتشكيليين ونحاتين قدّموا رؤاهم في الاستقلال عن الاحتلال البريطاني.

"ثورة 1919 والهوية البصرية" محور اللقاء الذي نظّمه "مركز دال للأبحاث" في القاهرة عند التاسعة من مساء أمس الإثنين، بمناسبة مرور مئة عام على قيام الثورة، حيث استضاف الأكاديمي والناقد ياسر منجي، في حوار حول تأثير هذا الحدث على الأعمال الفنية وبخاصة فن النحت.

يشير بيان المنظّمين إلى أنه "لم تصادف ثورة شعبية هذا التوافق مع عدد من الفنون، مثلما صادفت ثورة 1919، فأثناء ذلك الفعل الثوري كان الفنان محمود مختار (1891 – 1934) قد خبر المشاركة في الأحداث الوطنية قبل اندلاع الثورة".

تحدث منجي حول عدد من أعمال مختار، ومنها تمثال "رياح الخماسين" الذي عبّر من خلاله عن صراع الفلاحة المصرية وسط الرياح العاتية، إصرارها على ذلك، ثم ما لبث أن استقرت إقامته في باريس خلال الحرب العالمية الاولى (1914 – 1918).

ومع شرارة الثورة تفاعل مختار مع أحداثها بكل حواسه، فصمّم النصب التذكاري "نهضة مصر" الذي عرضه في "صالون باريس الدولي" عام 1920. يلفت المحاضر إلى أنه "ثمة تحوّل صادفه هذا العمل، حينما شاهده رفاق سعد زغلول، وارتأوا ضرورة أن يتأسس ذلك العمل في أحد ميادين القاهرة عبر الاكتتاب العام من جميع المصريين، وبمبالغ زهيدة تبدأ من قروش وحتى مئات الجنيهات .

"نهضة مصر" الذي يعتبر الرمز الفني لثورة 1919، ويقظة ووعي الشعب المصري أزيح عنه الستار في العام 1928، في حضور الملك فؤاد، ورئيس وزرائه مصطفى النحاس، ولم يكتب لسعد زغلول أن يشهد تلك اللحظة المهيبة اذ غيبه الموت في آب/ أغسطس من العام 1927.

دلالات