19 شخصية جزائرية تطالب بإلغاء الانتخابات الرئاسية: "قفزة إلى المجهول"

15 أكتوبر 2019
الصورة
طالبت الشخصيات بضرورة التوجه نحو مسار الحوار(العربي الجديد)
+ الخط -
دعت مجموعة من الشخصيات السياسية البارزة ورموز من مؤتمر المعارضة وناشطون في الحراك الشعبي وأكاديميون في الجزائر إلى إلغاء الانتخابات الرئاسية المقررة شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، والتوقف عن المكابرة السياسية ومحاولة فرض الانتخابات بالقوة، مطالبة بتنفيذ عاجل لتدابير التهدئة والإفراج عن الموقوفين والاستجابة لمطالب الشعب برحيل رموز النظام من السلطة.

وأصدرت 19 شخصية بارزة في الجزائر لائحة سياسية شديدة اللهجة ضد السلطة والجيش طالبت فيها بإلغاء انتخابات ديسمبر المقبل وإطلاق حوار وطني جاد، وحذرت من "المغامرة التي لا يمكن تصور خوضها في هذه الأجواء (إشارة إلى رئاسيات 12 ديسمبر)، التي قد تفتح الباب أمام التدخلات والإملاءات الخارجية المرفوضة في كل الحالات ".

واعتبرت هذه الشخصيات أن "المغامرة بانتخابات رئاسية وفق ما هو معلن عنه في التاريخ المحدد، من دون توافق وطني مسبق يجمع كل الأطراف، هي قفزة في المجهول ستزيد من احتقان الشارع وتعميق أزمة شرعية الحكم، وقد تفتح الباب أمام التدخلات والإملاءات الخارجية المرفوضة في كل الحالات، وتحت أي شكل من الأشكال، وعليه لا يمكن تصور إجراء انتخابات حقيقية في هذه الأجواء".

في المقابل، طالبت الشخصيات البارزة بضرورة التوجه نحو مسار الحوار والتوافق، للخروج برؤية موحدة "تجعل من الانتخابات الرئاسية، منطلقا لبعث حياة سياسية جديدة في إطار وحدة وطنية تتقوى بتنوعها الثقافي والسياسي، وتبدد مخاوف المؤسسة العسكرية من سلطة مدنية دستورية، وتجنب البلاد من خطر الانسداد وتجعلها جسدا واحدا وليس أطرافا متصارعة".

واتهمت الشخصيات السلطة بمحاولة فرض حل بالقوة على الجزائريين، وأكدت أن "السلطة لم تجد من سبيل للخروج من أزمتها المزمنة، إلا محاولة المرور بالقوة نحو انتخابات عن طريق التضليل باسم الشرعية الدستورية، وفرض قبضتها الحديدية وتأكيد وصايتها الأبدية على الشعب، من خلال تشكيل لجنة صورية للحوار لتمرير خارطة طريقها دون حوار حقيقيّ. وبالنتيجة تشكيل سلطة وطنية مستقلة للانتخابات، من دون توافق مسبق مع الفاعلين السياسيين ونخب المجتمع ".

وأشارت إلى أن هذه الهيئات تفتقد للاستقلالية وسقطت مصداقيتها "تحت وطأة التعيين العلني المفضوح لأعضائها، وكان من الصواب أن يُسند أمر استدعاء الهيئة الناخبة لهذه السلطة لو كانت فعلا توافقية مستقلة".

ووقع على البيان 19 شخصية أبرزهم وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، ورئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور ومنسق مؤتمر المعارضة عبد العزيز رحابي ووزير التربية السابق علي بن محمد، ورئيس "الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان" نور الدين بن يسعد، وعضو "جمعية العلماء المسلمين"، كبرى المرجعيات الدينية في الجزائر، الشيخ الهادي، وعدد من الأساتذة الجامعيين الناشطين في الحراك الشعبي.

إجراءات تهدئة عاجلة

ودعت الشخصيات الموقعة على اللائحة السلطة الفعلية، ويقصد بها الجيش، إلى "إعادة قراءة الواقع السياسي بحكمة وواقعية لتفادي الوقوع في التناقض مع مطالب الشعب المشروعة في التغيير السلمي لآليات وممارسات الحكم".

وطالبت "بالتعجيل باتخاذ إجراءات التهدئة لتوفير الشروط الضرورية لانتخابات حرة وشفافة، ولفتح الطريق أمام الحل الدائم للأزمة السياسية، من خلال الاستجابة لمطالب الحراك الشعبي المتعلقة برحيل رموز النظام والقضاء على منظومة الفساد بكل أشكاله، وإطلاق سراح معتقلي الرأي، فورا ومن دون شروط، من الشباب والطلبة ونشطاء الحراك، واحترام حق التظاهر السلمي المكفول دستوريا، وعدم تقييد حرية العمل السياسي، والكف عن تقييد حرية التعبير لا سيما في المجال السمعي والبصري العمومي والخاص".

 كما دعت إلى "رفع التضييق عن المسيرات الشعبية السلمية وفك الحصار عن العاصمة، وكذا إيقاف المتابعات والاعتقالات غير القانونية ضد الناشطين السياسيين، ودعوة كل الأطراف المؤمنة بهذه المطالب إلى طاولة الحوار الجاد والمسؤول".

وأكدت الشخصيات الـ19 أنها وغالبية الجزائريين لا ترفض الانتخابات الرئاسية من حيث المبدأ، وبررت موقفها باستمرار النظام في أساليبه السياسية نفسها.

وانتقدت اللائحة ما وصفته بتلاعب السلطة بالدستور واستغلاله لخدمة مواقفها "أصبح الدستور لعبة السلطة المفضلة، تارة بتفسير جامد للنصوص للرد على كل طرح يؤسس للتغيير الحقيقي، وتارة أخرى بمرونة فائقة تماشيا مع مقتضيات وحاجيات السلطة، بهذا المنطق، لا يكون الدستور أرضا مشتركة ولا سقفا يحتمي به الجميع، بل مجرد وسيلة في يد من يملك القوة وأداة لكبح ديناميكية التغيير السلمي".

وحمل البيان السلطة مسؤولية "الانسداد السياسي الذي استفحلت مظاهره في البلاد، وهو نتيجة التمسك بأساليب الحكم الفردي، والتعويل، في كل مواعيد الاستشارة الشعبية، على التزوير والتزييف وإعلان النتائج المفبركة"، ما تسبب في "عزوف الشعب عـنها، وفقدان الثقة في قدرتها على تغيير الوضع الذي كان يزداد سوءًا في البلاد عَـقِـب كل مسرحية انتخابية، وكان من النتائج البارزة لمصادرة الإرادة الشعبية وهيمنةُ السلطة الحاكمة على الحياة السياسية".

الحراك أفشل كل محاولات السلطة

واعتبر الموقعون على اللائحة أن الحراك الشعبي أفشل كل محاولات التشكيك فيه واختراقه، ورأوا أن "استمرار الحراك الشعبي وإصراره على تحقيق مطالبه المشروعة في بسط سيادة الشعب على الدولة ومؤسساتها، يعطي إجابة واضحة ومقنعة بأن المسار الذي انطلق يوم 22 فبراير لم يكتف بإسقاط العهدة الخامسة فقط، بل كل الممارسات التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم، والتطلع إلى عهد جديد قوامه دولة القانون بمعايير بيان أول نوفمبر 1954، والحراك بقي محافظا على إصراره طيلة ثمانية أشهر ولم ينكفئ ولم يتراجع، غير مكترث بمن يشكك فيه أو يتساقط على طريقه أو من يحاول استغلاله او استغفاله أو المراهنة على انقطاع نفسه".

وانتقدت اللائحة السياسية إدارة السلطة ظهرها لكل المبادرات السياسية التي طرحتها قوى المعارضة وفضاءات سياسية مختلفة.

وأوضحت أن النظام فشل أيضا في توجيه أنظار الجزائريين "نحو محاربة الفساد لتخفيف الاحتقان الشعبي، وأنه لمن البديهي أن سياسة محاربة هذه الآفة على أهميتها، تقتضي أولا محاربة الاستبداد السياسي، بإقامة نظام ديمقراطي على أساس التداول السلمي على السلطة والفصل بين السلطات واحترام استقلال القضاء وحقوق الإنسان، الحريات الفردية والجماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية".

وتوجه الموقعون على البيان إلى دعوة الحراك الشعبي والمتظاهرين إلى الاستمرار في الحراك الشعبي السلمي، لكنهم دعوا إلى التحلي باليقظة وضبط النفس، وتجنب استعمال العبارات الجارحة، أو رفع الشعارات المسيئة للأشخاص أو المؤسسات، ونبذ الفتنة وخطاب الكراهية المهدد للوحدة الوطنية"، في إشارة إلى رفض بعض الشعارات والهتافات، التي ترفع من قبل مجموعات من المتظاهرين، تتوجه بالإساءة إلى قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح وشخصيات في السلطة والحكومة.

وبرأي الموقعين على اللائحة فإن الحراك الشعبي وفر ظروفا أفضل للمجتمع السياسي للتوافق على حلول سياسية.