150 ألف مدني في اليرموك وسط معركة طرد "داعش"

150 ألف مدني في اليرموك وسط معركة "الله أكبر" لطرد "داعش"

02 فبراير 2018
الصورة
عدم وجود مناطق آمنة من القصف (Getty)
+ الخط -
يضع أكثر من 150 ألف مدني، موزعين على 15 بلدة في حوض اليرموك بريف درعا الجنوبي، أيديهم على قلوبهم خوفاً من الأيام المقبلة، في ظلّ ترقب معركة "الله أكبر" التي أعلنتها فصائل مسلحة معارضة بدعم من التحالف الدولي، ضدّ "جيش خالد بن الوليد" المبايع لتنظيم "داعش" المسيطر على المنطقة، جراء الحصار الذي فرض عليهم ونقص المواد الغذائية والطبية، وعدم وجود مناطق آمنة من القصف.

وأفادت مصادر مدنية من حوض اليرموك، طلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، لـ"العربي الجديد"، بأنّ "أكثر من 150 ألف شخص يعيشون في 15 بلدة يسيطر عليها جيش "خالد بن الوليد"، تم فرض حصار كامل عليهم، مع الإعلان عن معركة جديدة بين الأخير وبين الفصائل المعارضة، إذ أغلق المعبر الوحيد الذي كان مفتوحاً أمام المدنيين، ومنعت فصائل المعارضة المسلحة خروج ودخول المدنيين قبل يومين، قبل أن يسمح بالدخول فقط لمن يريد، في حين منع جيش "خالد بن الوليد" خروج النساء والفتيات مهما كان عمرهن".

ولفتت إلى أن "الأهالي يتعرضون لكثير من المضايقات والتهجم من قبل عناصر الحواجز، ففصائل المعارضة تتهمهم أنهم دواعش، وهم من يتحملون مسؤولية وجود التنظيم في بلداتهم، وكذلك عناصر خالد بن الوليد يتهمونهم بأنهم فاسقون وعملاء للجيش الحر".

وبينت أن "الأهالي يعانون من نقص المواد الغذائية وفقر الحال جراء قلة فرص الشغل، حتى العمل بالزراعة محدود ولا يعطي مردوداً كافياً للعائلات لتأمين احتياجاتها الأساسية". وأضافت "حتى إن هناك أزمة في الرعاية الطبية، ويوجد نقص شديد في الأطباء؛ فكثير من المشافي والنقاط الطبية لا يوجد بها أطباء، وإن وجدوا فغالباً غير مختصين، والأمر يقتصر على بعض الممرضين، في حين يوجد نقص كبير في الأدوية".

وبحسب المصادر نفسها، فإن "الأهالي هم الضحية الكبرى، فالتنظيم يضع مقرّاته بين منازل المدنيين، التي هي بالأصل عبارة عن منازل ريفية لا يتوفر بها أي نوع من الملاجئ المجهزة للحماية من القصف".


وتوضح أنّ "التنظيم لا يترك الناس في حالهم، فتجدهم طوال الوقت يلاحقون الأهالي على لباس النساء وذقن الشباب، وتفتيش الهواتف المحمولة، واعتقالات وتحقيقات مع سائقي الحافلات العامة، ومن يخرج أو يدخل أو من يكون له أقارب في الفصائل المعارضة، إضافة إلى ما يسمى البحث السياسي، وهي دراسة سياسية كالتي كان يقوم بها النظام، حيث يسأل الشخص عن عمله وأقاربه، وما كان دوره في الثورة منذ أيام المظاهرات إلى المعارك".

وتبيّن المصادر أن "التنظيم يعمل على تجنيد الأطفال بشكل مكثف، عبر الحفلات الدعوية وإغرائهم بالسلاح والسلطة، فأصبح المقاتلون الأطفال ظاهرة ملحوظة في التنظيم، كما أنه يضيّق على الشباب ويجبرهم على اتباع دورات شرعية، من خلالها يتم إقناعهم بالالتحاق بهم، وخاصة في ظل الفقر الشديد عبر دفع رواتب بحدود 150 دولاراً أميركياً، على الرغم من أنه مبلغ زهيد، لكنه مقنع في ظل غلاء المعيشة، كما أن هناك أشياء تدعمه من مساعدات وطبابة".  


ولم تخف المصادر المدنية أن "التنظيم ينفّذ عمليات إعدام بشكل كثيف بحجج التكفير والتعامل مع المعارضة، وكل ذلك باسم الشريعة والدين، خاصة أن من يتزعم التنظيم اليوم من الأجانب بمختلف الجنسيات، الذين قاموا بعدما وصلوا إلى المنطقة خلال العامين الماضيين، بإعدام القيادات المحلية التي هي أساس تشكيل جيش خالد بن الوليد، بتهم التعامل مع إسرائيل أو الغرب، وغيرها من التهم الشرعية، إلى أن تسيدوا على المنطقة".