135 مؤسسة أهلية فلسطينية ترفض شروط تمويل جديدة من الاتحاد الأوروبي

20 ديسمبر 2019
الصورة
مؤسسات فلسطينية ترفض الشروط الأوروبية للتمويل (Getty)
+ الخط -

سلمت 135 مؤسسة فلسطينية أهلية رسالة إلى القائم بأعمال ممثّل الاتحاد الأوروبي، توماس نكلسون، توضّح موقفها الرافض لشروط تمويل أوروبية للمؤسسات الفلسطينية، إذ أكدت المؤسسات أنها فتحت حواراً مع الاتحاد الأوروبي ما زال قائماً بشأن القضية، وأن هناك إيضاحات حول بند جديد أضيف على شروط التمويل، كان فيه لبس معين بشأن عدم التمويل لأشخاص في منظمات يعتبرها الاتحاد الأوروبي إرهابية.

والرسالة التي تم تسليمها للاتحاد الأوروبي موقّعة من 135 مؤسسة فلسطينيّة من المدن والمخيمات الفلسطينية، إذ تمت مُطالبة ممثل الاتحاد الأوروبي بتسليم الرسالة إلى بروكسل، وأيضاً توضيح بعض النقاط التي تم نقاشها خلال اجتماع عقد قبل أيام في مقرّ شبكة المنظمات الأهليّة الفلسطينيّة، بمدينة رام الله، مع القائم بأعمال ممثّل الاتحاد الأوروبي توماس نكلسون ومسؤول التعاون جيرارد كراوس ومسؤولة التعاقد المالي أوريانا جارجيولا ومدير العلاقات العامة شادي عثمان من جهة، وممثلين عن الشبكات الفلسطينيّة والمؤسسات الأهلية المختلفة في فلسطين.

وقال مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين، لـ"العربي الجديد": "كان هناك حوار مع الاتحاد الأوروبي وقدموا من جانبهم رأيا والمؤسسات قدمت رأيها، وهي مؤسسات محترمة لا تقبل أن تدين نضال شعبها".

وأوضح جبارين أن ما جرى هو وجود بند جديد مؤخراً، بحيث لا يعطي الاتحاد الأوروبي تمويلاً لأي أحد يتلقى خدمات يكون في هذه المنظمات "وبعد الاستيضاح أبلغنا الاتحاد الأوروبي أن الأمر لا يشمل شخصا معينا بل كقوى وفصائل، وزال اللبس من طرفهم في هذا الشأن"، مشيراً إلى أن النقاش حول هذه القضية ما زال قائماً ولم ينته.

وأضاف "من طرفنا طلبنا وضع شرط في البنود يضمن للمؤسسة الموقعة على العقد أن الملحق الذي يشير لقائمة الإرهاب لا نعترف به سياسياً ولا يلزمنا، ولم يكن لديهم مانع بذلك"، مشيراً إلى وجود مخارج للمحافظة على المؤسسات الوطنية، وأن تختار هذه المؤسسات مموليها باحترام.

وخلال الاجتماع أوضح الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، نيابة عن المجتمعين، أسباب رفض المؤسسات الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني للشروط الجديدة التي أدرجها الاتحاد الأوروبي في ملحق العقد.

وفي ردّه على ما ورد في الاجتماع، ذكر القائم بأعمال ممثل الاتحاد الاوروبي، أنّ البند، الذي تمّت إضافته، هو بند عملَ الاتحاد الأوروبي على إضافته إلى جميع الاتفاقيّات التعاقديّة التي تخصّ الاتحاد الأوروبي في كل العالم، وتم إدراجه حديثاً ضمن العقود في فلسطين، وأنّ قائمة الإجراءات المقيّدة، لا تشمل الأفراد فقط التنظيمات واقترح إرسال توضيح عن هذا الأمر، وفق ما أوضحت المنظمات والمؤسسات الفلسطينية في بيان لها.



وأكدت شبكة المنظمات الأهلية أنه لم يتم التوصل لأية اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، وما زال الموقف كما هو من قبل المؤسسات الفلسطينية التي تطالب بعدم توقيع أية اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لحين استكمال النقاش.

وسلمت المؤسسات والمنظمات الفلسطينية الأهلية توماس نيكلسن رسالة أكدت فيها أن القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان بالإضافة إلى قانون الجمعيّات الفلسطيني، هو الإطار التنفيذي لعملنا. ونحن كمؤسسات مجتمع مدني فلسطيني لن نقبل أي قيود من شأنها المساس بحقوقنا، كما نؤكّد التزامنا بالمبادئ والقيم التي تكفلها هذه الأطر ويرسيها التوجّه المبني على حقوق الإنسان".

وتابعت "نحن إذ نواصل إدانتنا لكافّة أشكال الاستخدام غير المشروع للقوّة، سواء من قبل أفراد أو كيانات أو دول، فإننا نؤكّد أن كل الموارد المرصودة لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني تُوظَّفُ حصرًا لحماية حقوق الشعب الفلسطيني وتحرّره من الاحتلال العسكري والتمييز الممنهج ولتحقيق قيم ومبادئ الديمقراطية والتسامح والكرامة والعدالة وتعزيز سلطة القانون".

واعتبرت المؤسسات والمنظمات في رسالتها أنّ بعض البنود المضافة إلى مرفق رقم 2 تفضي إلى "تمويلٍ مشروط"، وتُحتّم على مؤسسات المجتمع المدني تبنّي توجيهاتٍ تمييزيّة ومُسيّسة تتجاوز اختصاصها والتفويض الممنوح لها، كما وتتجاهل بالمُطلق السياق الخاص الذي تعمل هذه المؤسّسات ضمنه.

وذكرت المؤسسات والمنظمات بأن المجتمع الفلسطيني يرزح تحت احتلالٍ عسكريٍّ طويل الأمد، وأنّ من حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره والنضال لانتزاع استقلاله وتحرّره من السيطرة الأجنبية الاستعماريّة والاحتلال وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، علاوةً على أن بعض البنود المذكورة في المرفقات تتناقض مع قانون الجمعيات الفلسطينية، وخاصّة المادّة 32 التي تحظر على المؤسسات الفلسطينية قبول التمويل المشروط، ممّا يعني أن تحوّل الاتحاد الاوروبي لسياسة التمويل المشروط يتضارب مع القانون الفلسطيني الذي يلزم المؤسسات.

وقالت المؤسسات "بينما ننفّذ مهامنا كمؤسسات مجتمع مدني وحقوق إنسان، نلتزم باحترام القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان والحكم الرشيد والشفافيّة، ومن هنا لا ينبغي إجبار المؤسسات الفلسطينية باتّباع إجراءات فرز وتدقيق من شأنها المس بنزاهتها وشرعيتها أمام المجتمع الفلسطيني من جهة، وتعريض المتسفيدين من خدماتها إلى الخطر من جهة أخرى".

وشددت على أن فرض مثل هذه الشروط في الإقصاء التعسّفي للعديد من المؤسسات الفلسطينية غير الحكومية والقاعدية من الحق في الحصول على التمويل الأجنبي، يساهم في تقليص الفضاء المتاح للمجتمع المدني الفلسطيني، المتضائل أصلًا، فيما أكدت على الالتزام بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والتي يضمنها القانون الدّولي ومبادئ حقوق الإنسان، وهي حجر الأساس للقضية الفلسطينية، وأكدت على احترامها للتشريعات الفلسطينية المُلزِمة والتي تحظر التمويل المشروط.

وأكدت المؤسسات على تضمين شراكتها بالدرجة القصوى لاحترام حقوق الإنسان ومن بنيها الحقوق المتعلقة بحرية الفكر والوجدان والتعبير عن الرأي والتجمّع السّلمي والانخراط في المجال العام والحق في الخصوصية بما يتوافق مع العهود الدولية.

ودعت المؤسسات والمنظمات الأهلية الفلسطينية الاتّحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في المواد التي تفضي إلى تمويلٍ مشروط وإزالتها من الاتّفاقية النهائية، فيما طالبت الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بحماية فضاء الفلسطيني المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحافظة على حقّ الجميع بالوصول إلى فرص التمويل بمساواةٍ وإنصافٍ وشفافيّة.

المساهمون