"وول ستريت": 11 رسالة من بن سلمان للقحطاني يوم جريمة خاشقجي

01 ديسمبر 2018
الصورة
تقرير الاستخبارات استخلص تورّط بن سلمان في الجريمة (Getty)
+ الخط -
نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم السبت، عن التقييم السرّي لوكالات الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" حول جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده بإسطنبول، في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعث 11 رسالة، على الأقل، إلى مستشاره سعود القحطاني، في الساعات التي سبقت وتلت تنفيذ الجريمة؛ وهو ما عدّه التقييم دليلًا مؤكّدًا على أنّ بن سلمان هو من أمر باغتيال الصحافي السعودي.

وفي التفاصيل، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن ولي العهد، القائد الفعلي في المملكة، قال لمعاونيه في عام 2017 إن جهوده لإقناع خاشقجي بالعودة إلى الرياض لم تؤت أكلها، "بإمكاننا إغراؤه خارج المملكة العربية السعودية واتخاذ الترتيبات"، حسب ما ورد على لسانه في الوثائق الاستخباراتية السرية لـ"سي أي إيه" التي حصلت عليها الصحيفة، وهو ما يؤكد حسب التقييم "أنه مؤشر أولي على العملية السعودية التي استهدفت خاشقجي".

ومع أنّ تقرير الاستخبارات الأميركية، وفق الصحيفة، يفتقر إلى "الأمر المباشر" الذي صدر من بن سلمان بقتل خاشقجي، غير أنّ "وول ستريت" اطلعت على مقتطفات من تقييم الاستخبارات، لم ينشر فحواها سابقًا، وتقول إن وكالة المخابرات المركزية لديها "ثقة متوسطة إلى عالية"، بأنّ الأمير محمد "استهدف شخصيًا" خاشقجي و"ربما أمر بقتله"، وذلك استنادًا إلى الرسائل الـ11 بين بن سلمان والقحطاني. 

وحسب تقييم "سي أي إيه"، فإن الرسائل الإلكترونية التي أرسلها ولي العهد كانت موجهة إلى سعود القحطاني، الذي قاد فريق اغتيال خاشقجي الذي ضم 15 شخصاً، وكان الأخير على اتصال مع قادة فريق الاغتيال لحظة تصفية خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول.

ونقلت "وول ستريت جورنال" أن فحوى الرسائل المتبادلة بين بن سلمان والقحطاني غير معلوم، وهو ما ينطبق كذلك على وسيلة الاتصال التي تمت من خلالها، حسب الوثائق الاستخباراتية.

وذكرت الصحيفة أن الوثائق السرية للتقييم الذي أجرته "سي أي إيه" تورد أن الفريق السعودي الذي جرى إرساله لاغتيال خاشقجي ضم عناصر من أبرز عناصر الحماية الشخصية الخاصة بولي العهد السعودي، الذي يتألف من الحرس الملكي وكذلك عناصر بمركز يديره قحطاني، ويحمل اسم "مركز الدراسات والشؤون الإعلامية" في الديوان الملكي.

وجاء في تقييم "سي أي ايه": "من غير المرجح أبداً أن يكون هذا الفريق.. قد قام بتنفيذ العملية (اغتيال خاشقجي) بدون موافقة محمد بن سلمان". وأضاف التقييم أن القحطاني "طلب بشكل علني الحصول على إذن ولي العهد حينما كان بصدد تنفيذ عمليات حساسة أخرى في 2015، وهو ما يجسد سلطة ولي العهد وسيطرته على الأمور".

إلى ذلك، نقلت "وول ستريت جورنال" أن القحطاني جرى استبعاده من قبل العاهل السعودي، الملك سلمان، بسبب تداعيات جريمة اغتيال خاشقجي، لكنها أوضحت أن القحطاني واصل بشكل غير رسمي ممارسة بعض المهام المرتبطة بمنصبه كمستشار سابق بالديوان الملكي، بما فيها إصدار تعليمات للصحافيين المحليين، وترتيب مواعيد لولي العهد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن الحكومة الأميركية توصلت أخيراً إلى معلومات تشير إلى أن "مركز الدراسات والشؤون الإعلامية" قام تحت إشراف القحطاني وطيلة عامين بتنفيذ عمليات اختطاف، بعضها خارج السعودية، واحتجاز وكذلك استنطاق في ظروف سيئة لمواطنين سعوديين كانت ترى الملكية أنهم يشكلون خطراً عليها. وأضاف المسؤول أن عمليات الاستنطاق رافقها تعذيب متكرر للمعتقلين.
وفي هذا الصدد، أورد تقييم "سي أي ايه" أنه في عام 2015 قام ولي العهد السعودي "بإصدار أوامره للقحطاني ومركز الدراسات والشؤون الإعلامية بالديوان الملكي باستهداف خصومه بالداخل والخارج، وأحياناً باللجوء للعنف".

كذلك أضاف التقييم أن خمسة من موظفي المركز متورطون بتصفية خاشقجي، وأن هؤلاء الخمسة تورطوا أيضاً في تعذيب السعوديين الذين جرى اعتقالهم بفندق "ريتز كارلتون" بالرياض أواخر 2017، ضمن ما قالت السلطات السعودية إنها حملة ضد فساد، واستهدفت أمراء ورجال أعمال بارزين.

وتعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، بأن يظلّ "شريكاً راسخاً" للسعودية، على الرغم من قوله إنّ بن سلمان ربما كان لديه علمٌ بخطة قتل خاشقجي. وعن احتمال ضلوع ولي العهد السعودي في قتل خاشقجي، قال ترامب، في بيان مطول، "ربما كان على علم به وربما لا".

وناقضت تصريحات ترامب تقييم وكالة المخابرات المركزية الأميركية، التي خلصت إلى أنّ قتل خاشقجي كان بأمر مباشر من ولي العهد، الحاكم الفعلي للسعودية. وأثارت تصريحات ترامب غضباً في واشنطن، لا سيما في أوساط الكونغرس الأميركي، من الديمقراطيين والعديد من الجمهوريين.

وقدمت السلطات السعودية روايات متضاربة بشأن جريمة اغتيال خاشقجي، لتعلن النيابة العامة السعودية في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني، أنها وجهت التهم إلى 11 شخصاً، وأنها طالبت بـ"القتل لخمسة منهم"، لتورطهم في اغتيال خاشقجي، وقدمت رواية جديدة بشأن المسؤولين عن تنفيذ العملية.

وكانت الولايات المتحدة، قد فرضت عقوبات مالية على 17 سعودياً متهمين بالضلوع في جريمة قتل خاشقجي، وذلك وفقاً لقانون "ماغنتسكي"، بينهم مقربون من ولي العهد محمد بن سلمان، وعلى رأسهم القحطاني، وخبير الأدلة الجنائية صلاح الطبيقي.

ونقلت "واشنطن بوست" عن أشخاص مطلعين على هذا الأمر أنّ وكالة المخابرات المركزية توصلت إلى استنتاجها بعد تقييم عدة مصادر للمخابرات، من بينها اتصال هاتفي أجراه الأمير خالد بن سلمان، شقيق الأمير محمد وسفير السعودية في واشنطن، مع خاشقجي.

ونقلت الصحيفة الأميركية أيضاً عن مطلعين أنّ "سي آي إيه" استمعت لتسجيلاتٍ تسلّمتها من تركيا، يتحدث خلالها فريق الاغتيال بشأن كيفية التخلص من جثة خاشقجي ومحو أي دليل، وتبليغ المستشار السابق في الديوان الملكي، سعود القحطاني، باكتمال العملية.

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه، بحسب تقرير وكالات الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، أرسل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان 11رسالة  على الأقل إلى مستشاره سعود القحطاني، في الساعات التي سبقت وتلت تنفيذ جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي.

المساهمون