10أعوام على "كفاية"..."أصدقاء الأمس أعداء اليوم"

10أعوام على "كفاية"..."أصدقاء الأمس أعداء اليوم"

13 ديسمبر 2014
اللحمة تفرّقت وصار أصدقاء الأمس أعداء اليوم (فرانس برس)
+ الخط -

قبل عشرة أعوام، قررت شخصيات مصرية تمثل التيارات السياسية والفكرية المختلفة، "إسلامي – اشتراكي- ليبرالي"، خوض معركة قوية للتصدي لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك آنذاك، في العام 2004، وتحديداً في 12 كانون الأول/ديسمبر.

فما جمع التيارات المتناقضة في أيديولوجيتها وأفكارها، إلا مصير محتوم بمواجهة نظام استفحل شره، وبات التخلص منه أمراً ضرورياً، خصوصاً مع انسداد في الحياة السياسية، امتدّ إلى الحياة العامة بكافة صورها.

أصدقاء الأمس، أعداء اليوم

 حالة اللحمة القوية التي كانت بين تلك الشخصيات، على الرغم من اختلافها، مكّنتها من تأسيس كيان أطلقت عليه "كفاية"، ولكن الآن تفرقت تلك اللحمة، وصار أصدقاء الأمس أعداء اليوم.

بعض تلك القيادات موجود داخل السجن الآن، لبقائه على مواقفه والمبادئ التي نادى بها قبل 10 أعوام، مثل رئيس حزب الوسط، أبو العلا ماضي، ونائبه عصام سلطان، وآخرون باتوا جزءاً من النظام الحالي على الرغم من التشكيك في شرعيته، عقب الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في 3 تموز/يوليو الماضي.

هذه الحركة أخذت على عاتقها إحداث حراك في مياه راكدة، فكانت أولى شرارتها، تظاهرة أمام دار القضاء العالي، ليتحوّل الأمر بعدها إلى تأسيس تلك الحركة.

بعدها وضع ما يقارب الـ 300 شخصية عامة، وثيقةً تضم مختلف الأيديولوجيات السياسية، من يساريين، وإسلاميين، وليبراليين، للمطالبة بتغيير سياسي، وإنهاء الظلم الاقتصادي والفساد في السياسة الخارجية، ورفض استمرار حكم مبارك، والقضاء على مشروع التوريث.

تقلب المواقف

الخبير السياسي، أمجد الجباس، رأى في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "دور حركة كفاية انتهى منذ فترة طويلة، وماتت الحركة بلا عودة مرة أخرى"، معتبراً أن "أغلب قيادات حركة "كفاية"، تنازلوا عما كانوا يؤمنون به، في عهد الرئيس المخلوع مبارك".

وأوضح أنه بعد أن كانت تلك القيادات تناضل من أجل الحرية، واتساع الأفق في الحياة السياسية المصرية، ها هي الآن تشارك في ضيق الأفق للحياة السياسية المصرية".

كما لفت الجباس، إلى أنّ أغلب تلك القيادات، شاركت في ما يسمى بـ "جبهة الإنقاذ"، إبان فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وحاربت من أجل إغلاق المجال السياسي عموماً"، مؤكداً أن "قيادات حركة كفاية التي بقيت على درب النضال، ضد أي سلطة باطشة، هي الآن داخل السجون، مثل المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، ونائبه عصام سلطان".
 
إلى ذلك، اعتبر أنّ أغلب قيادات حركة "كفاية"، شاركت من خلال "جبهة الإنقاذ"، في الانقضاض على مكتسبات ثورة يناير، وهي الآن تصمّ الآذان عن جرائم النظام الحالي"، مشيراً إلى أن "قيادياً في حركة كفاية مثل جورج إسحق، اكتفى بدوره في المجلس القومي لحقوق الإنسان، وظل يدافع عن النظام الحالي ويبرر انتهاكاته".


البحث عن السلطة

وفي هذا السياق، أوضح القيادي في تحالف دعم الشريعة ورفض الانقلاب، المتحدث باسم حزب الأصالة، حاتم أبو زيد، أن البعض من شباب حركة "كفاية"، لم يعد معها منذ فترة طويلة.

وأضاف: "وبعض القيادات من الواضح أنّ سبب خلافها مع مبارك آنذاك، هو أنّه لم يكن لها حظ في السلطة، فلم تجد نفسها إلا على كرسي المعارضة، وهذا ما بدا واضحاً من خلال تقلّب مواقفها الآن في ظل النظام الحالي، وهي الآن جزء من هذا النظام، ومهّدت لقدومه من خلال مواقفها، من أول رئيس شرعي منتخب".

في المقابل رأى أبو زيد، أن بغض بعض القيادات للتيار الإسلامي، جعله يبيع مبادئه، ولكن على الجميع أن يعترف بأن التيار الإسلامي كان سابقاً لهم في الصدع بالحق ومنازلة الباطل".

وأشار إلى أن "تلك القيادات لا يمكن أن تكون ناضلت من أجل مبدأ، وإلا لما شاركت في الانقلاب على مرسي، وسكتت عن انتهاكات النظام الحالي".

بيد أن أبو زيد عاد وأكّد "وجود شباب لا يزال مخلصاً للدرب، على سبيل المثال ضياء الصاوي، فهو كان منسق الشباب بحركة كفاية، والآن هو منسق شباب ضد الانقلاب".

وتابع "عقد أبناء التيار الإسلامي في العام 1993، مؤتمراً جماهيرياً حاشداً في مدينة السويس تحت عنوان: لا لمبارك، وكان قبل انتخابات الرئاسة التي تم التمديد له فيها، ووقتها هاجمهم الأمن، وكانت القضية التي عرفت باسم مسجد الإيمان".

دلالات

المساهمون