يوم سوري في نيويورك: مشاورات أممية وتفاهمات أميركية روسية

يوم سوري في نيويورك: مشاورات أممية وتفاهمات أميركية روسية

17 ديسمبر 2015
الصورة
بوتين: ندعم طرح واشنطن مشروعاً دولياً حول سورية(ساشا موردوفيتش/Getty)
+ الخط -


تتّجه الأنظار إلى نيويورك، اليوم الجمعة، حيث تجتمع مجموعة الاتصال الدولية بشأن سورية، بحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يليها اجتماع لمجلس الأمن الدولي على مستوى وزراء الخارجية، يترأسه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ومن المتوقع أن يتبنى قراراً يدعم مشاورات فيينا، خصوصاً أن هذا القرار يلاقي دعماً روسياً، وهو ما أقلق المعارضة السورية بشكل كبير، كون موقف روسيا واضحا من تأييدها لرئيس النظام السوري بشار الأسد، فيما تستمر المعارضة السورية التي شاركت في مؤتمر الرياض ترتيب صفوفها، إذ انطلقت يوم أمس، أولى اجتماعات الهيئة التفاوضية التي استقر عددها على 34 شخصية، وتوصّل المجتمعون إلى اتفاق على اختيار رئيس الوزراء السوري المنشق عن النظام، رياض حجاب، رئيساً لوفد المعارضة المفاوض ومنسق الهيئة العليا للتفاوض مع النظام، بعد حصوله على 24 صوتاً من أصل 34، في حين حصل أحمد جربا رئيس الائتلاف السابق على أصوات 8 أعضاء، فيما من المتوقع أن تستمر الاجتماعات اليوم الجمعة بهدف وضع نظام داخلي للهيئة وآليات عمل لها، بالتزامن مع المشاورات الدولية المستمرة حول الملف السوري.

ويسعى كيري إلى تحقيق إنجاز في المشاورات التي تم نقلها من فيينا إلى نيويورك، كون الولايات المتحدة تترأس مجلس الأمن في الشهر الحالي. وتحضّر واشنطن لطرح قرار في المجلس عقب الاجتماعات، وتقوم حالياً بالتوافق على مسودته مع مجموعة من الدول الإقليمية والدولية المشاركة في الاجتماع، حسب ما كشف مصدر خاص لـ "العربي الجديد". وقد حظي هذا التوجه الأميركي، بدعم روسي عبر عنه الرئيس فلاديمير بوتين، أمس الخميس، عندما أعلن أن موسكو تؤيد مبادرة واشنطن لطرح مشروع قرار دولي بخصوص سورية، وتتفق مع أهم نقاطها، إلا أنه لم يستبعد الا تعجب بعض تلك النقاط الحكومة السورية. وقال بوتين، خلال مؤتمره السنوي في موسكو أمس، إنه "يؤيد مبادرة الولايات المتحدة، بما في ذلك الاقتراح حول إعداد مشروع دولي حول سورية"، كاشفاً أن كيري جاء إلى موسكو، يوم الثلاثاء الماضي، "بهذا المشروع بالذات".

وشدد على أن تسوية أي نزاع مسلح مستمر منذ سنوات، تتطلب دائماً قبول جميع الأطراف بحلول وسط، متعهّداً بأن "موسكو ستساهم بشتى الوسائل في تسوية الصراع السوري وستسعى إلى المساعدة في اتخاذ قرارات سترضي جميع الأطراف". واعتبر بوتين أن العمل يجب أن يبدأ من إعداد دستور سوري جديد، ومن ثم يجب استحداث آلية موثوقة وشفافة للرقابة على الانتخابات المستقبلية. وأضاف: "على أساس هذه الإجراءات الديمقراطية يجب أن تتخذ سورية بنفسها القرار حول نظام الحكم المقبول بالنسبة لها وتحدد الشخص الذي سيقود البلاد".

كما أكد الرئيس الروسي أن الضربات التي يشنها الطيران الروسي في سورية تدعم ليس فقط قوات الأسد وإنما أيضاً "المعارضة المسلحة" التي تقاتل "داعش". وقال إن روسيا تمكنت من إقامة اتصالات بأشخاص يمثّلون المعارضة المسلحة التي ترفض أي تعاون مع الحكومة السورية، لكنها تريد محاربة "داعش" وتقوم بذلك على الأرض. وأكد أن سلاح الجو الروسي يؤيد جهود هذه القوات المعارضة مثلما يدعم الجيش السوري.

اقرأ أيضاً: أفخاخ نيويورك السوري: مخاوف من تنازلات واشنطن ودي ميستورا

من جهته، توقّع عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية نصر الحريري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن يصدر قرار عن مجلس الأمن يعقب اجتماعات المجموعة الدولية في نيويورك، موضحاً أن القرار سيشير إلى وقف إطلاق النار بالتوازي مع العملية السياسية، وسيحدد إجراءات بناء الثقة من فك الحصار عن المناطق المحاصرة وإيصال المساعدات الإنسانية، وإيقاف البراميل المتفجرة، وإخراج المعتقلين. وأشار الحريري، وهو أحد المشاركين في مؤتمر الرياض، إلى أن بيان الرياض تحدث عن ضرورة رحيل الأسد عن السلطة من لحظة بداية المرحلة الانتقالية.

وقال الحريري: "نشعر بأن هناك توافقاً بين موسكو وواشنطن حول العملية السياسية في سورية"، آملاً "ألا يكون هذا الاتفاق إعادة لإنتاج النظام السوري وتعويمه من جديد". وأضاف الحريري أن الحكمة ليست في الاتفاق وإنما في تطبيق الاتفاق بما يتناسب مع مطالب الشعب السوري، وعدم تطابقه مع مطالب الشعب السوري سيؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر ويصب في مصلحة الإرهاب.

من جهته، أكد مصدر دبلوماسي أميركي لـ"العربي الجديد" في نيويورك أن الولايات المتحدة متفائلة بشأن تبني مشروع القرار الجمعة، وأنها ستعمل بشكل مكثف مع جميع الأطراف للتوصل إلى صيغة مقبولة لدى الجميع بغية تبني القرار، بينما تحدث مصدر دبلوماسي آخر في نيويورك عن احتمال عقد جولة إضافية من المحادثات قبل نهاية العام للوقوف على آليات وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات المباشرة بين المعارضة والنظام والتي اتفقت الأطراف المختلفة على أن تستمر لمدة 18 شهراً، تتخللها فترة حكم انتقالية.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في هذا السياق من نيويورك عن تفاؤله بأن وقف إطلاق النار بين الأطراف المختلفة في سورية سيدخل حيز التنفيذ في الأول من شهر كانون الثاني/يناير، لكن الأمين العام كان حذراً عند حديثه عن موقفه من مسألة رحيل بشار الأسد، قائلاً "إن مصير ومستقبل الأسد يجب أن يحدده الشعب السوري بنفسه"، مضيفاً في الوقت ذاته "إنه من غير المقبول أن يتعلق مصير سورية على شخص واحد".

وتحاول الإدارة الأميركية التركيز في الآونة الأخيرة على "المشترك" بين موقفها وموقف الدول الداعمة لنظام الأسد وعلى رأسها روسيا، بعد أن كانت ترى محاربة "داعش" ورحيل الأسد خطين متوازيين، أصبحت أكثر "مرونة" في توقيت ذلك الرحيل. وبعد أن كان الصراع السوري "بعيداً" عن البيت الأميركي، بدأت مواضيعه بتشعباتها تطغى على الأخبار الأميركية بما فيها أزمة اللاجئين وخطر "داعش" على الأمن والسلم العالمي (الغربي والأميركي خصوصاً) كما على مخاوف الناخب الأميركي، وخصوصاً بعد هجمات باريس وكاليفورنيا. وفي حين كانت عملية باريس من تخطيط "داعش"، إلا أن عملية كاليفورنيا حتى الآن تبدو أنها بتخطيط فردي نابع من تأييد لأفكار "داعش"، مما يضيف تحدياً جديداً في مكافحة الإرهاب.

وتبذل الإدارة الأميركية في هذا السياق جهوداً مكثفة على مستوى مجلس الأمن والأمم المتحدة لتبني عدة قرارات، وعقدَ اجتماعات مختلفة على مستويات وزارية، من بينها اجتماعات وزراء داخلية الدول في وقت سابق من العام الحالي لتبادل المعلومات والتنسيق. وضمن سلسلة هذه الاجتماعات جاء تصويت مجلس الأمن على قرار حول محاربة وتجفيف منابع المصادر المالية للتنظيمات الإرهابية و"داعش" على وجه التحديد، الذي عقد على مستوى وزراء مالية الدول في نيويورك مساء الخميس. وينص القرار على أن تُقدّم الأمم المتحدة خلال ثلاثين يوماً من صدوره تقريراً حول مصادر تمويل الإرهاب وتحديداً تمويل تنظيم "داعش". وفي هذا السياق صرح الأمين العام للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بـ"أن هذا القرار مهم جداً ومن الضروري أن نتخذ كل الخطوات اللازمة لقطع مصادر تمويل الإرهاب".

وعن التعديلات التي طرأت على بيان مؤتمر الرياض، يؤكد مصدر مطلع ممن حضروا المؤتمر، لـ "العربي الجديد"، أن التعديلات لا علاقة لها بأية اعتبارات سياسية ولم توضع لاسترضاء أية جهة وإنما هي تعديل بعض الصياغات اللغوية.

اقرأ أيضاً: انتخاب رياض حجاب منسقاً لهيئة التفاوض السورية

المساهمون