يوم انتخابي متوتر في الجزائر: اقتحام مراكز اقتراع واعتقالات

12 ديسمبر 2019
الصورة
+ الخط -
تشهد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، منذ صباح اليوم الخميس، تفاوتاً في مستويات التصويت بين الولايات، وسط توترات تسود العاصمة الجزائرية ومظاهرات متقطعة واعتقالات في أوساط الرافضين للانتخابات وبعض البلديات في منطقة القبائل، فيما دعا المرشحون المتنافسون الناخبين إلى التصويت للمساهمة في حل الأزمة السياسية.

وأعلن رئيس السلطة العليا للانتخابات، محمد شرفي، أن نسبة التصويت بلغت حتى الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي، 7.92 في المائة، بعدما كان قد أعلن في وقت سابق أنها بلغت 11 في المائة.

وأكد شرفي في مؤتمر صحافي أن نسبة التصويت ارتفعت في أغلب الولايات الجزائرية مقارنة بانتخابات 2014، موضحا أنه "ما عدا بعض النقاط التي تعرف صعوبات، هناك إقبال محترم في أغلب مدن الجزائر ولاحظنا على المباشر في عدة ولايات على غرار خنشلة، وبسكرة والعاصمة تذكرنا برئاسيات 1995، وتيرة وإقبالاً محترماً جدا يبعث على الأمل الحقيقي".

ورفض شرفي الحديث عن المكاتب التي تعطلت فيها العملية في منطقة القبائل تحديداً، موضحاً أنه سيعلن تفاصيل ذلك حال ورود تقارير بشأنها منتصف النهار.

وأوضح شرفي أنّ 95% من المراكز شهدت سيراً عادياً للتصويت، فيما عرفت أخرى مشاكل وتوترات. وقال إنّ 5% من مراكز الاقتراع، أي 3600 مكتب تعطلت فيها العملية من بين 61 ألف مكتب موزعة على مستوى الجزائر.

وتوقع شرفي أن ترتفع نسبة التصويت في الفترة المسائية. وكانت مكاتب التصويت قد فتحت أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً، أمام الناخبين للتصويت في سادس انتخابات رئاسية تشهدها البلاد منذ دخول عهد التعددية السياسية، ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين هم: علي بن فليس وعبد المجيد تبون وعبد العزيز بلعيد وعبد القادر بن قرينة وعز الدين ميهوبي.

الرافضون يتظاهرون

وتشهد العاصمة الجزائرية أجواءً مشحونة، بسبب مظاهرات ينظمها الرافضون لإجراء الانتخابات الرئاسية، ويردد المتظاهرون شعارات مناوئة للسلطة، وجددوا الدعوة إلى دولة مدنية ورفض "تزوير مستقبل الجزائريين".

واستخدمت الشرطة الهراوات لتفريق المتظاهرين، واعتقلت أعداداً منهم، ونقلتهم إلى مراكز أمنية. وأُوقف صحافيون، بينهم أجانب، للتدقيق في هوياتهم لفترة قصيرة.

ونشرت السلطات الأمنية أعداداً كبيرة من عناصرها، وبشكل غير مسبوق، وسط العاصمة لمنع أي مظاهرات، حيث تتخوف السلطات من انفلات الوضع في العاصمة، ما قد يؤثر في سير العملية الانتخابية بشكل كامل.

واقتحم متظاهرون رافضون للانتخابات مكاتب تصويت في مدينة بجاية شرقي الجزائر، وحطموا الصناديق وبعثروا أوراق التصويت الخاصة بالمرشحين رغم وجود قوات الشرطة التي تلافت الصدام معهم، وأقدم رافضون للانتخابات على غلق مكاتب الاقتراع لمنع الناخبين من الدخول في بلدات ولايتَي تيزي وزو والبويرة شرقي العاصمة.




وقال خليفة قادري البالغ من العمر 52 سنة، الذي صوت في مكتب اقتراع بمنطقة القبة أعالي العاصمة الجزائرية، لـ"العربي الجديد"، إنه اختار التصويت، رغم اقتناعه بأن الظروف السليمة للانتخابات ليست متوافرة بالكامل. وقال: "هذه هي المرة الأولى التي نصوت فيها ولا نعرف الرئيس والنتيجة مسبقاً مثلما كان يحدث في الانتخابات السابقة، وهذا على الأقل عامل مهم وتطور في نزاهة نسبية للانتخابات في الجزائر".



ورافق سفيان بن سعيد البالغ من العمر 37 سنة، والديه للتصويت في المكتب نفسه، وقال لـ"العربي الجديد"، إنه يرفض التصويت لكون هذه الانتخابات مفروضة بالقوة ولا تمثل حلاً، قبل أن يضيف: "لكني أخفقت في إقناع والدي الكبيرين في السن بذلك، وأصرا هما على التصويت، وكان علي أن احترم رأيهما وأرافقهما إلى مكتب التصويت".


بوتفليقة يصوت

وفيما تتواصل عمليات التصويت، أدى مسؤولون بارزون والمرشحون الخمسة واجبهم الانتخابي، وقال رئيس البرلمان سليمان شنين، عقب تصويته، إنّ هذه الانتخابات "هي الحل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية". وأضاف، في تصريح للصحافيين، أن "الجزائر تؤكد مرة أخرى أن الحل الأنسب والأقل تكلفة الذي يمكن من خلاله أن تحل المشاكل لا يمكن أن يكون إلا من طريق الانتخاب"، موضحاً بقوله: "لا أعتقد أن هناك حلاً آخر، وواثقون ومتفائلون بأن شعبنا سيكون اليوم حاسماً في رده على كل من يشكك في هذا الخيار".

وصوت الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، بالوكالة في المدرسة نفسها التي تعود التصويت بها في منطقة الأبيار أعالي العاصمة الجزائرية.

وظهر شقيقه ناصر في المدرسة للتصويت لشخصه، وبالوكالة باسم بوتفليقة، وأظهر ناصر لأعوان هيئة الانتخابات بطاقة الانتخاب وبطاقة التعريف الخاصة بالرئيس السابق.

المرشحون يصوتون

من جانبهم، دعا المرشحون المتنافسون على المنصب الرئاسي الناخبين للذهاب إلى مكاتب التصويت للمساعدة في حل الأزمة السياسية، وطالبوا رافضي الانتخابات باحترام الرأي الآخر والتزام السلمية.

وقال المرشح عز الدين ميهوبي، عقب أداء واجبه الانتخابي بالعاصمة، إن "هذا اليوم ليس لانتخاب رئيس الجمهورية فقط، لكنه يوم لتمكين ركائز الجمهورية الجديدة". وأعرب ميهوبي عن أمله "أن يتجند الجزائريون بالملايين لإنجاح هذا الموعد الانتخابي، لكونه يوم استرداد السيادة الحقيقية". وأضاف أن نجاح الاستحقاق الرئاسي "سيكون أكبر رد على المشككين".

ودعا المرشح عبد المجيد تبون، الجزائريين إلى التصويت، وقال بعد تصويته في منطقة الشراقة بالعاصمة الجزائرية، إنه يتعين الذهاب إلى مراكز الاقتراع لأجل "وطن واحد وموحد". ودعا الجزائريين إلى "التحلي باليقظة والعمل على قطع الطريق أمام كل المشككين في نزاهة الخطوة الانتخابية لبناء جزائر الغد".


وصوت المرشح عبد العزيز بلعيد، في منطقة حسين داي، وقال في تصريح للصحافيين إن "الانتخابات الرئاسية بمثابة محطة مصيرية للبلاد وفرصة للشعب الجزائري لتقرير مصيره". وأكد أن الرئاسيات "انطلاقة جديدة وخطوة نحو الجمهورية التي يطمح لها كل الشعب الجزائري وفرصة لاسترجاع الأمل للشباب".

من جانبه، قام مرشح حزب "طلائع الحريات" علي بن فليس بواجبه الانتخابي في منطقة حيدرة بالعاصمة الجزائرية.

وأعرب بن فليس، في تصريح للصحافيين، عن أمله في أن "تأتي الانتخابات الرئاسية بالخير للشعب الجزائري وللجزائر".

وقال المرشح الإسلامي عبد القادر بن قرينة، إن هذه الانتخابات "محطة ضرورية للتوجه نحو دولة جديدة"، مؤكداً أن "الحضور القوي للناخبين هو الضمان الأول لمنع التزوير والتلاعب بالنتائج".

المساهمون