يوم "حاسم" في مسار مفاوضات جنيف السورية

26 فبراير 2016
الصورة
دي ميستورا ضغط لتهيئة البيئة التفاوضية (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -


سيكون اليوم الجمعة "حاسماً" في مسار العودة إلى المفاوضات السورية، كما أعلن المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، مع توجّهه اليوم إلى الإعلان عن موعد الجولة التالية من المفاوضات بين المعارضة والنظام السوريين. وبدا واضحاً أن دي ميستورا يدفع باتجاه استئناف المفاوضات، مع الهدنة المقرر بدء تطبيقها خلال ساعات، والدفع الأميركي باتجاه حل يوصل إلى انتقال سياسي في سورية، مقابل تمسّك روسي حتى الآن، ببقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في منصبه.

وأعلن دي ميستورا أمس، أنه سيقرر مساء اليوم الجمعة إذا كانت الظروف متوافرة لاستئناف مفاوضات جنيف، قائلاً للصحافيين إن "يوم غد سيكون يوماً في غاية الأهمية، بل حاسماً". وأوضح أن "فريق العمل لوقف إطلاق النار" سيجتمع بعد ظهر الجمعة في جنيف لبحث سبل تطبيق الهدنة، مضيفاً أنه "بعد ذلك يعقد في الساعة التاسعة مساء (الثامنة بتوقيت غرينتش) اجتماع عبر الفيديو مع مجلس الأمن، وسيكون بوسعي عندها أن أقول لكم إلى أين وصلنا وإعطاؤكم معلومات حول استئناف محادثات جنيف".

وعلّقت الأمم المتحدة في 3 فبراير/شباط الحالي المفاوضات بين ممثلين عن النظام السوري والمعارضة في جنيف حتى يوم أمس 25 الحالي لعدم إحراز أي تقدّم، ثم بدا لاحقاً أن إعادة استئناف المفاوضات في 25 الحالي أمر صعب.

اقرأ أيضاً: مسؤول أممي يعلن تأجيل مفاوضات جنيف حول سورية

وتقول عضو الوفد المفاوض للمعارضة السورية، سهير الأتاسي، إن دي ميستورا ضغط بشكل كبير لتهيئة البيئة التفاوضية، على الرغم من أنها "خطوات ما زالت صغيرة ودون مستوى قرار مجلس الأمن 2254 حيث البندان 12 و13 يتحدثان عن تنفيذ فوري، وعن فك حصار وليس مجرد إدخال مساعدات ما زال النظام يتحكم بها، ويصادر المستلزمات الطبية، وحليب الأطفال". وترى في حديث إلى "العربي الجديد"، أن "تحديد موعد الجولة التالية من التفاوض لا بد أن يرتبط بمدى التزام النظام وحلفائه بالهدنة، وبتنفيذ الأمور الإنسانية، ومنها فك الحصار والإفراج عن المعتقلين، ووقف القصف الروسي الذي يستهدف المدنيين، والمعارضة المعتدلة"، معتبرة أن "كل ما سبق هو اختبار لمدى جدية النظام وحلفائه تجاه خطوات أولية من أجل مفاوضات حقيقية".

من جهته، يؤكد الأمين العام للائتلاف الوطني، يحيى مكتبي، أن الائتلاف والهيئة العليا للتفاوض يدرسان مجمل التطورات السياسية للخروج بموقف معلن لجهة العودة إلى جنيف، مشيراً في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن مساعدات دخلت إلى 7 مناطق محاصرة في سورية من أصل 18 منطقة، وهي لا تكفي إلا لأربعين في المائة من المحاصرين ولأيام قليلة، معتبراً أن "هذه معالجة لا تفي بالغرض ولا تُعدّ تنفيذاً للقرار الأممي الذي نصّ على إدخال الفوري للمساعدات من دون عراقيل"، مشدداً على أن المعارضة جادة في إنجاح مفاوضات حقيقية تؤدي إلى هيئة حكم انتقالية وتنهي معاناة السوريين جراء العدوان الثلاثي من روسيا وإيران والنظام، وفق تعبيره.

ومنذ تعليق المفاوضات، قام دي ميستورا بعدة لقاءاتٍ مع مختلف الأطراف الفاعلة في الملف السوري، بهدف تمهيد الطريق لجولة المحادثات المزمعة قريباً. إذ أطلع مجلس الأمن في 6 فبراير/شباط، على آخر المستجدات التي حصلت في محادثات جنيف، قبل أن يشارك في الحادي عشر من الشهر، في اجتماع "مجموعة الدعم الدولي لسورية"، الذي عُقد على هامش مؤتمر الأمن الدولي في مدينة ميونيخ الألمانية. وفي 16 فبراير/شباط، التقى دي ميستورا في دمشق، وزير خارجية النظام وليد المعلم، وبحث معه بحسب المسؤول الأممي، قضية "دخول المساعدات الإنسانية إلى كافة المناطق المحاصرة من دون عوائق"، مشيراً إلى أن "هذه المسألة المهمة تضمن حياة أفضل للسوريين".

اقرأ أيضاً: كيري: لدينا خطة بديلة بسورية بحال عدم جدية المفاوضات

المساهمون